لذلك كثرت نداءات الإصلاح للفعل والعمل، وصاح محمد عبده: «ما أكثر القول وأقل العمل». وكثرت دعوات العودة إلى دعوة القرآن لما ينفع. بل المنفعة والضرر هما مقياس الإيمان
ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ،
أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ،
أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ، والعلم هو العلم النافع
ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم . والذكرى هي الذكرى النافعة
فذكر إن نفعت الذكرى . والشفاعة لا تنفع بعد انقضاء الحياة
يومئذ لا تنفع الشفاعة . والصدق هو النافع
هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم .
وقد خلق هذا العالم من أجل منفعة الإنسان
والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس . والحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس، والأنعام بها دفء ومنافع. والعبادات بها منافع الصلاة والصيام والزكاة والحج
ليشهدوا منافع لهم .
إن قيمة الإنسان اليوم بما ينتج. والأخ الذي لا يعمل لإعالة أخيه العابد أفضل عند الله. ويقول إقبال في ديوان «جواب شكوى»: سألني الله يوما: هل يعجبك العالم؟ فقلت: لا. فأجابني «إذن غيره». (9) الإسلام الإصلاحي «الإسلام الإصلاحي» أحد تعبيرات اليسار الإسلامي. فهو لا يدين ولا يكفر ولا يستبعد أي تفسير آخر، تعلما من تجارب الأنبياء السابقين. فقد دعا نوح على قومه بالهلاك،
وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا . وغضب موسى من قومه ومن أخيه هارون الذي خلفه وصعد إلى جبل الطور يعبد ربه، وترك قومه في التيه،
ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين . وأعلن عيسى الحقيقة كلها فلم يتحمله قومه ووشوا به وتخلصوا منه ثم عبده أنصاره. فبناء النفوس أصعب من بناء الدول
فلما أحس عيسى منهم الكفر ،
وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ،
لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم .
الإسلام حركة إصلاحية ضد الإفساد في الأرض، تغير ما هو موجود وليس تدميره أو إقصاؤه أو الخروج عليه بالعنف المسلح أو الانعزال عنه إلى الكهوف والصحراء، في الأديرة والزوايا والخانقاه. تعامل مع كل ما كان موجودا من أديان سابقة عليه. ارتبط بالحنفاء، دين إبراهيم، وقد كانوا معظمين عند العرب. وتعامل مع اليهودية والنصرانية مؤكدا أن القرآن مصدق لما جاء في التوراة والإنجيل والزبور دون حرفية القانون والعصيان، وادعاء الاختيار في اليهودية، وضد التحريف وسوء فهم العقائد والوقوع في الاشتباه في النصرانية، وكلاهما «أهل ذمة» أي في ذمة المسلمين. يعيشون معهم ويشاركونهم الطعام والشراب والزواج.
قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله . وارتبط بالصابئة مغيرا عبادة الكواكب إلى استعمالها لمعرفة المواقيت والحساب.
يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج . وارتبط بالمجوس، مغيرا عبادة النار إلى توظيفها في الدفء والوقود.
أفرأيتم النار التي تورون * أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون
حتى ينتزع استغلالها ويقضى على ألوهيتها. فالنار مصنوعة وليست صانعة
الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون . النار للدفء
لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ، وللصناعة
ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية . والكل يكونون الأمة الإسلامية المتعددة الديانات والطوائف والملل والنحل. وكما حدث بالفعل في «ميثاق أهل المدينة» أول دستور تعددي في التاريخ.