تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كن فيكون . وقد أوضح ذلك جوته بقوله «في البداية كان الفعل» وهو ما أبرزه القرآن أيضا في عدة آيات

وقل اعملوا ،

يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل . وقد استولى محمد الفاتح على القسطنطينية والنصارى تتناقش في طبيعة السيد المسيح إلها أم إنسانا. وعندما سئل الرسول متى الساعة أجاب «فاستعد لها». (4) الإسلام الإنساني

وأحد أشكال اليسار الإسلامي هو الإسلام «الإنساني» أي الإسلام الذي يجعل الإنسان محوره وهدفه، وليس الإسلام السلطاني أو الفقهي أو العقائدي أو الشعائري. فقد خاطب الله الإنسان بالوحي، وجعله خليفته في الأرض، والأمين على الرسالة التي اختارها بحرية

إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان . فالإنسان هو كليم الله وليس فقط موسى، وخليل الله وليس فقط إبراهيم، وروح الله وكلمة منه وليس فقط عيسى، والمبلغ لرسالات الله وليس فقط الرسول. لأجله خلقت السموات والأرض والشمس والقمر، والجبال والبحار، والطير والزرع، والماء والهواء.

ومع ذلك اتهم الإسلام بأنه ضد حقوق الإنسان لأنه يعطي الأولوية للحاكم على المحكوم، وللسلطان على الناس، ولتطبيق الشريعة على جسد الإنسان ببتر الأعضاء وهي جزء من حقوق الإنسان. وأشد ملف قسوة من ملفات حقوق الإنسان هو الملف العربي الإسلامي طبقا للتقارير السنوية لمنظمة العفو الدولية. المعتقلون بعشرات الآلاف تحت التعذيب طبقا لقانون الطوارئ أو صيغته الجديدة باسم مكافحة الإرهاب أو قانون حماية الوحدة الوطنية أو قانون العيب إلى آخر هذه التسميات الفضفاضة التي تعني شيئا واحدا هو خرق حقوق الإنسان الطبيعية والمدنية. بل إن معتقلي جوانتنامو يرسلون إلى الأقطار العربية ليعذبوا في بلادهم بدلا من تعذيبهم بأمريكا مما يضع الإدارة الأمريكية تحت المساءلة.

كما ادعى الغرب أنه وحده هو الذي أصدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مرتين، الأولى أثناء الثورة الفرنسية، والثانية بعد الحرب العالمية الثانية. في حين أن الحضارات الأخرى لم تعرف إلا حقوق الله وحقوق السلطان. في الغرب وحده قامت النزعة الإنسانية منذ القرن السادس عشر. وعليها قامت النهضة الغربية الحديثة. ويضرب المثل بالعقائد. في المسيحية يموت الله من أجل الإنسان. وفي الإسلام يموت الإنسان من أجل الله.

والإنسان مذكور في القرآن الكريم خمسا وستين مرة، عن أصله وسماته الهشة وأعدائه. ومذكور أيضا حريته ومسئوليته

وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ، وبره بالوالدين، وعظمته بما يتمنى

أم للإنسان ما تمنى ، ويسعى

وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وعلمه

خلق الإنسان * علمه البيان ،

علم الإنسان ما لم يعلم ، وهو في أحسن تقويم

لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . والإنسان اشتقاقا من الأنس والألفة والمحبة. والإنس وهم البشر في مقابل الجن والملائكة، وليس من النسيان كما قال أحد الشعراء.

وقد ظهر الإنسان في العلوم الإسلامية العقلية النقلية القديمة. ظهر في علم أصول الدين وعلوم التصوف في صورة «الإنسان الكامل». فقد خلق الله الإنسان على صورته ومثاله. والصفات، العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والكلام والإرادة، مشتركة بين الإنسان والله، في الإنسان على نحو نسبي، وفي الله على نحو مطلق. في الإنسان على الحقيقة وفي الله على المجاز، قياسا للغائب على الشاهد، أو في الله حقيقة وفي الإنسان تواضعا من الإنسان أن يؤثر الله بالحقيقة ويكتفي هو بالمجاز. والأسماء الإلهية التسعة وتسعون مجموعة من القيم والفضائل الإنسانية يتحلى بها كي يصبح إنسانا كاملا. و«الإنسان الكامل» عند الجيلي هو الإنسان الذي تشبه بصفات الله وأسمائه.

وإذا كان الإنسان من حيث هو إنسان قد غاب في علوم الحكمة إلا أنه كان حاضرا كنفس أو عقل خاصة عند إخوان الصفا الذين جعلوا الحكمة ليست فقط ثلاثية: منطق، وطبيعيات، وإلهيات بل رباعية بإضافة العلوم النفسانية والناموسية أي علمي النفس من ناحية والاجتماع والسياسة والقانون من ناحية أخرى.

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ١٥