والقعود لا يمنع من الموت، فلكل أجل كتاب، والشهادة في القتال خير من الموت على الفراش كما قال الشاعر:
وإذا لم يكن من الموت بد
فمن العجز أن تموت جبانا
وكما تأسف خالد بن الوليد وهو يموت بأنه خاض مئات المعارك، ولا توجد قطعة من جسمه لا يوجد فيها طعنة رمح أو ضربة سيف ومع ذلك يموت في فراش كما تموت النعاج، فالموت مصير البشر، وهكذا فسر الأفغاني الإيمان بالقضاء والقدر بأنه لا يبعث على الكسل والتواكل ما دام كل شيء قد قدر سلفا بل يبعث على الشجاعة والإقدام. ومن الأفضل أن يموت الإنسان في ساحة الوغى على أن يموت خوفا من المرض.
الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا .
والاستئذان في القعود حرص على السلطة والوجاهة والصدارة الاجتماعية،
استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين . هو إيثار للدنيا على الآخرة، وقبول الدنية في الدين. وقديما كان يعفى من الجهادية أولاد الطبقة العليا من الباشوات، ودفع البدلات. فيقع الجهاد على الفلاحين نزعا من الأرض «يا أعز من عيني أنا نفسي أروح بلدي، بلدي يا بلدي، السلطة خدت ولدي».
ولا يستوي القاعدون مع المجاهدين في الدرجة والمقام،
لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله . فالقاعد غير المجاهد، والمتخلف غير المتقدم. وجزاء الحسنة حسنة مثلها. وجزاء السيئة سيئة مثلها. يظن القاعد أنه كسب مرتين، بالقعود خوفا من الموت وفي التمتع بالغنيمة بعد النصر، ماديا ومعنويا، وهو خاسر في الحالتين. خسر الكرامة والعزة وخسر الشهادة والتضحية والنعيم الأوفى. ويظن القاعد أن المجاهد قد خسر مرتين، خسر حياته في الدنيا بالاستشهاد وخسر نعيمها في المال والبنين، وهو إدراك خاطئ لأن المجاهد كسب حياته مرتين، احترام الناس والدفاع عن العزة والكرامة في الدنيا، والنعيم الأوفى في الآخرة. ولا يستوون في الأجر والفضل والجزاء،
وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما . فالقاعد خسر كل شيء ولم يكسب شيئا. والمجاهد كسب كل شيء ولم يخسر شيئا.
فصبرا آل غزة، إن غدا لناظره قريب.
ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا . (7) إنما المؤمنون إخوة
في هذا الوقت الذي يضع فيه كل فلسطيني وعربي ومسلم يده على قلبه وأنظاره إلى القاهرة لمعرفة نتيجة الحوار الفلسطيني الفلسطيني، خاصة بين فتح وحماس تستدعي الثقافة الوطنية مع مفاهيم الصلح والخصام مفهوم الأخوة، فقد ورد لفظ «أخ» بكل مشتقاته في القرآن الكريم ستا وتسعين مرة أي إنه موضوع رئيسي. بل إن اللفظ يتردد أكثر من لفظي «صالح» و«خاصم».
ويرد لفظ «الأخ» إيجابا بستة معان:
الأول:
أخوة النبي لقومه. فالنبي أخ لبني قومه،
وإلى عاد أخاهم هودا ،
وإلى ثمود أخاهم صالحا ،
وإلى مدين أخاهم شعيبا ،
إذ قال لهم أخوهم نوح ،
إذ قال لهم أخوهم لوط . فالنبوة أخوة، والأخوة من النبوة. والإخوة والأنبياء لا يتقاتلون بل يتكاملون. والنبوة نموذج للسلوك الفاضل.
والثاني:
الأخوة للنبي مثل أخوة هارون لموسى. يخلفه من بعده حتى يعود موسى من تعبده في سيناء. ويغضب منه عندما يجد قومه قد عادوا إلى عبادة العجل. وأخو النبي نبي مثله،
ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا . وأحيانا يسمى وزيرا،
ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا . ولكل آيات وسلطان،
ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين . وقد دعيا كلاهما إلى السكن بمصر،
وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوأا لقومكما بمصر بيوتا . ولما استخلف موسى أخاه،
وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي
عصاه قومه ولم يستطع هارون الحفاظ على إيمانهم فعبدوا العجل، وعاد موسى غاضبا وأخذ بلحية أخيه وألقى الألواح التي دونت بها التوراة،
وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه . فبنو إسرائيل يعصون الأنبياء ويعودون إلى طبيعتهم الوثنية إذا ما تركهم النبي أو توفي.