والثالث:
الموعد، موعد اللقاء بين طرفين، تحديد لزمان الفعل. فقد واعد الله موسى أربعين ليلة،
وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ، وهو موعد لقاء الأنبياء مع الله، خاص بموسى الذي كان يريد لقاء الله ورؤيته. فلقاه الله دون أن يرى،
ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك . يسمع الله صوته ولا يرى صورته. فالسمع أقرب إلى القلب من البصر. وأقرب إلى التنزيه منه إلى التشبيه. لذلك كان القرآن من الفنون السمعية وليس من الفنون البصرية، أقرب إلى الموسيقى والشعر منه إلى الرسم والتصوير والنحت والزخرفة وجميع الفنون التشكيلية، وهو موقف الرومانسيين من الفن. وهو أيضا موعد لقاء إنساني مثل موعد لقاء السحرة وفرعون موسى للبرهنة على صدق نبوته،
فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ، وهو موعد لقاء البشر جميعا مع الله في اليوم الآخر،
قل إن الأولين والآخرين * لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم .
والرابع:
حياة الرسل المحددة. فلكل رسول أجل، ولكل نبي عمر. والكل يلتقي بالله يوم القيامة،
وإذا الرسل أقتت * لأي يوم أجلت * ليوم الفصل . فالنبي له رسالة في زمانه، يبلغها للناس. والله هو الذي يحكم بينه وبين قومه يوم الفصل. فما على الرسول إلا البلاغ. فهو ميت وهم ميتون. وبالرغم من اتصاله بالوحي إلا أنه ليس خالدا، ولا يشارك الله في الخلود.
والخامس:
يوم القيامة وهو الاستعمال الأكثر شيوعا. هو الوقت المعلوم، يوم الفصل،
إن يوم الفصل كان ميقاتا ، وهو موعد الناس أجمعين،
إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ، وهو الوقت المعلوم بالرغم من أن موعده مجهول. أنظره الله لإبليس بعد أن طلب الوقت لغواية آدم بعد أن رفض السجود له،
قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم . ولا يعلم تحديد هذا اليوم إلا الله،
قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو .
الحياة زمان، والعمر لحظة كما يقال في أحد عناوين الأفلام، والأفعال في الأوقات وحركة الأفلاك زمان إنساني، والمواعيد واللقاءات في الزمان، والرسل أحياء ثم أموات، ونهاية الزمان زمان. الزمان محدد في البداية بزمان الخلق، ومحدد بالنهاية بزمان البعث في اليوم المعلوم، والزمان بين البداية والنهاية سواء الزمان الكلي، زمان الخلق أو الزمان الجزئي، عمر الإنسان. (4) الزمان والساعة
و«الساعة» أحد مفاهيم الزمان في القرآن الكريم مثل القرن والدهر والوقت، بل إنه قريب من المفهوم الشعبي للزمان بالسؤال عن الساعة أي الوقت. وتوحد اللفظ مع الساعة كآلة تحديد الوقت.
وقد ورد اللفظ في القرآن ثمانيا وأربعين مرة بثلاثة معان مختلفة:
الأول:
ساعة الزمن في اليوم والعمر، أربع مرات. وهي الساعة بمعنى ستين دقيقة كما يقال في التعبير الشعبي «ساعة زمن»، وهو أصغر مدة في الزمن،
ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار . وقد يضم أكبر وقت منه. فالزمن شعوري، كيف لا كم،
يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ، وهو إحساس في ساعة التوتر الشديد،
كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار . فأقصر مدة قد تكون وعاء شعوريا لأكبر مدة.
والثاني:
الأجل، عمر الإنسان المحدد بالزمان، أربع مرات أيضا. فإذا جاء الأجل فإنه لا يتأخر ولا يتقدم ساعة واحدة،
فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . فالإنسان له موعد محدد في نهاية الزمان، لا يتقدم ولا يتأخر،
قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون . والساعة هي تجربة إنسانية، فرح وألم، عسرة ويسرة،
لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة . فالساعة ليست وقتا فارغا يمر بل هي تجربة شعورية ومعاناة إنسانية.
والثالث:
يوم القيامة هو يوم الساعة، الساعة الكبرى، الساعة الآخرة، الساعة النهائية، أربعين مرة. الساعة يقين، آتية لا ريب فيها،