تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمسئولية هي أداء الواجب، والقيام بالتبعات، والتعهد بالالتزام وتحقيق الأمانة. وقد قبل الإنسان هذا التعهد بفعل الخلق وقبول الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. فالالتزام بالعهد جزء من تحمل المسئولية،

وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ، وهو عهد بين الإنسان مثل العقود، وعهد بين الإنسان والله، عهد الطاعة والالتزام والجهاد،

ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا . وفي مقابل ذلك يلتزم الله بشروط العهد من قبله وهو العهد،

كان على ربك وعدا مسئولا . والمسئولية تخيف لأنها تتضمن الجهد والتعب،

إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم . المسئولية تجاه الله وتجاه الأرحام،

واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام . ولا حدود لشر الإنسان. ولو سئل الفتنة لأتاها،

ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها .

وهي مسئولية فردية عن الأفعال التي اكتسبها الإنسان في حياته والتي ينتج عنها الجزاء بعد مماته،

ولتسألن عما كنتم تعملون ، سواء كان هذا العمل صالحا أم افتراء،

لتسألن عما كنتم تفترون . إذا كان عملا صالحا فللإنسان، وإذا كان طالحا فعليه. كل إنسان مسئول عن نفسه لا عن غيره،

لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون . وتتكرر الآية أكثر من مرة بأكثر من صيغة،

قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون . لذلك تسأل الموءودة بأي ذنب قتلت،

وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت . ولا أنساب تنفع يوم القيامة،

فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون . والمسئولية فردية وجماعية، مسئولية فردية عن الأعمال، ومسئولية جماعية عن أحوال الأمة. فالكل مسئول عنها مسئولية جماعية. لكل أمة ما كسبت وعليها ما اكتسبت،

لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون .

والمسئولية في الدنيا وفي الآخرة. وإذا تنصل منها الإنسان في الدنيا حيث إمكانية الخداع فإنه لا يستطيع أن يتنصل منها في الآخرة،

فوربك لنسألنهم أجمعين . يسأل الصادقين عن صدقهم، والكاذبين عن كذبهم،

ليسأل الصادقين عن صدقهم .

وفي الآخرة لا ينفع التساؤل لأن الوقت قد انقضى، والزمان قد انتهى، والعمر قد ولى،

وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون . وتتكرر الآية أكثر من مرة لبيان عدم جدوى التساؤل بعد فوات الأوان. ولا أمل في الرجوع إلى الدنيا للتساؤل من جديد. فالزمان لا يرجع إلى الوراء،

وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون . كما أن التساؤل عن البديهيات لا جدوى منه مثل التساؤل عن قانون الاستحقاق،

فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . فالجزاء من جنس الأعمال. فلا تساؤل عن أهل الجنة لم هم في الجنة، ولا تساؤل عن أهل النار لم هم في النار،

ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون . فالسؤال عن البديهي تحصيل حاصل،

فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان . وبعد البعث لا يجدي تساؤل،

وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم . ومن يعمى عن الأنباء ولا يدري أن القيامة قد قامت فإنه لا يتساءل،

فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون . السؤال في الحياة وليس بعد الممات. ففي الحياة إمكانية التغير. وبعد الممات ينقضي كل شيء.

الفصل الحادي عشر

| الزمان

(1) القرن والتاريخ

يتهم الوعي العربي عادة بأن وعيه بالزمان غائب؛ لذلك يخاطر العرب بأن يكونوا خارج التاريخ. في حين أن الغرب هو الذي وضع فلسفة التاريخ في عصوره الحديثة. وإذا حضر الزمان فإنه يكون حضورا ماضويا، الإحساس بالعصر الذهبي الأول والحنين إليه والرغبة في العودة إليه هربا من الحاضر ويأسا منه. وإن حضر الحاضر فالأفعال في الزمان تتسم بعدم الدقة والتحديد. «سأمر عليك غدا» دون تحديد الوقت بالدقة. تضطرب مواعيد الطائرات والقطارات، ولا تؤدى الأعمال في أوقاتها كما تريد الشريعة في العبادات. فكل أعمالها في الزمان، الصلاة والصيام والحج والزكاة. بل إن التشهد هو فعل وقتي يتم في كل لحظة يحتاج الأمر فيه إلى شهادة. الصلاة خمس مرات يوميا يتم أداؤها في أوقاتها لا قضاء خارج أوقاتها، وعلى الفور وليس على التراخي، والزكاة على الأقل مرتين في العام أيام العيدين. والصوم والحج مرة في العام في وقت معلوم. ولو سئل العربي في أي مرحلة من التاريخ هو يعيش؟ لاستعصت الإجابة، هل هو في العصر الوسيط أم في العصر الحديث؟ هل هو في عصر الإصلاح الديني أم في عصر النهضة؟ هل هو في عصر الثورة أم في عصر الثورة المضادة؟ هل هو في عصر الإفلاس التاريخي أم في عصر التراكم التاريخي لمرحلة قادمة؟

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ١١٢