والسؤال الثاني:
عن الطعام والشراب والكسب الحلال،
يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما . فالخمر كما هو معلوم حرمت على مراحل. الأولى الإثم فيها أكبر من النفع مما دفع النخبة للامتناع عنها. إثم ذهاب العقل والصحة والمال وفقدان السيطرة على الانفعالات والأفعال هو السبب المباشر في اجتنابها كحكم أخير، بعد الامتناع عنها حين الصلاة فقط حتى يكون الإنسان على وعي بما يقول. ويتدبر ويفكر ويتذكر نعم الله عليه. والمنافع بعض الملذات والمكاسب والأرزاق، والتجارة والزراعة والصناعة أربح وأنفع. اشتغل بها اليهود والنصارى. وكانت مصدرا لرزقهم مثل لحم الخنزير. والميسر كسب بلا جهد ولا عناء، وإنتاج وخدمات. فالمال لا يولد المال إلا بالجهد والعرق. لذلك حرم الربا. ومن يخسر في الميسر يخسر بغير وجه حق. ويضيع ماله دون استثمار. كما أن الميسر يوقع في الشحناء والبغض. فقد أخذ من لا يستحق ممن يستحق. يحركه الطمع والربح السريع.
والثالث:
سؤال عن محيض النساء، فلا حرج في الدين. وليس في الإسلام حرج. يسأل الرجال، وتسأل النساء. المحيض أذى تعتزل النساء فيه، وهو رأي الفطرة والطبيعة والعادة والصحة والطب والذوق السليم. لذلك تجب الطهارة بعده،
ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله .
والرابع:
عن اليتامى وهو التوجه الاجتماعي للسؤال،
ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح . فاليتيم من لا عائل له. وكان الرسول يتيم الأب والأم. ومن هنا وجبت حسن معاملة اليتيم، كفله وتعليمه وتثقيفه وتربيته وتزويجه وتأهيله للحياة العامة. ولا ضير من الزواج منهم، ليس طمعا في أموالهم بل حماية لهم ، وهو أحد أسباب تعدد الزوجات بدلا من استغلالها من الكفيل، لنفسها ولأموالها.
والخامس:
عن الإنفاق. فالإنسان جبل على الشح والإمساك، وطبع على التقتير والبخل. هنا تأتي الشريعة لتهذيب الفطرة وإبراز طبع الكرم والعطاء والبذل والسخاء،
ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو . والعفو هو ما زاد عن الحاجة، وما أتى تفضلا وكرما، ثم يأتي التخصيص بعد التعميم. الإنفاق خير بداية بالوالدين والأقربين والمساكين وابن السبيل،
وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم . فبعد الوالدين يأتي الأقرباء تدرجا، ثم العود إلى اليتامى، من لا عائل لهم، ثم المساكين والفقراء، ثم العابر والمسافر والمار.
والسادس:
عن القتال، وقته وما ينتج عنه من مغانم حين النصر،
يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . فالدفاع عن النفس لا وقت محدود له بل في كل الأوقات حتى ولو كانت الأشهر الحرم أو أوقات المعاهدات والتهدئات. فالإخراج من الديار، وهدم المنازل، وتجريف الأراضي، وقتل النساء والأطفال والشيوخ، واغتيال المقاومة توجب القتال. فإذا ما غنم المسلمون من الأعداء بعد النصر فإن السؤال يكون عن الأنفال،
يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول . فلا غنم شخصيا. الغنيمة لبيت المال. فالجهاد فريضة وليس حرفة.
والسابع:
عن مظاهر الطبيعة مثل الأهلة. والجواب أنها يعرف بها الحساب ومواقيت الشعائر مثل الصلاة والصيام والحج،
يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج . فرابطة الإنسان بالطبيعة هو الزمن والإيقاع ودوران الأرض حول نفسها مرة كل يوم ومنها ينشأ الليل والنهار، وحول الشمس مرة كل عام ومنها تنشأ الفصول. ومنها نشأ علم الحساب والفلك.