تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم . ولا يمكن وصف الآلهة الحق بأنه موضوع للجدل في حين أن تعدد الآلهة خير،

وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا . ولا جدال في آيات الله لأنها بينة واضحة مشاهدة، حسية مرئية،

ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا

والجدال فيها يكون دون سلطان ومعرفة وقوة،

الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم . وهم لا عقل لهم ولا ذكاء،

ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون . ولا ينتهون بجدلهم إلى شيء،

ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص .

أما الجدل الحسن فهو الجدل مع أهل الكتاب،

ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن . بل هناك أمر إلهي بجدال أهل الكتاب بالتي هي أحسن بسماحة وقبول ومحبة،

وجادلهم بالتي هي أحسن . ولا جدال ولا رفث ولا فسوق في الحج،

فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج

لأن الجدل يورث الضغائن في القلوب. وجدال المرأة مع زوجها لأخذ حقوقها وتحررها منه يسمعه الله وينتصر إليه،

قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما . فمن حق المرأة المعاشرة وعدم مظاهرتها.

الجدل كما هو الحال في علم المنطق جزء من منطق الظن مع الخطابة والسفسطة والشعر في حين أن البرهان جزء من منطق اليقين مع المقولات والعبارة والقياس. الأول مرفوض، والثاني مقبول.

الفصل العاشر

| فلسفة السؤال

(1) الفلسفة وحياتنا المعاصرة

هناك بعض التعبيرات السلبية في لغتنا اليومية خاصة بالفلسفة مثل «بلاش فلسفة»، «إنت بتتفلسف علينا»، وتعني الكلام الزائد غير المفهوم وغير المفيد، اللغو الذي لا يحل ولا يربط، في حين أن الفلسفة ليست كذلك. الفلسفة إعمال العقل والنظر الحر دون أحكام مسبقة دينية أو سياسية أو اجتماعية في واقع سياسي واجتماعي وثقافي معين لشعب ما، في مرحلة تاريخية محددة، عن طريق العقل النقدي من أجل التغير الاجتماعي، وليس عن طريق العقل التبريري للإبقاء على الوضع القائم. فهي ضرورية من أجل البحث عن اليقين النظري أو العملي.

ليست الفلسفة المنقول عن القدماء نظرا لتغير المرحلة التاريخية كلها من الانتصار إلى الانكسار، وتغير الظروف الحضارية من اليونان القديم إلى الغرب الحديث. كما أن الفلسفة القديمة استقرت على جانب واحد، الأشعرية في الكلام، والإشراقية في الفلسفة، والطرقية في التصوف، والمذاهب الأربعة في الفقه، واتحدت مع السلطتين الدينية والسياسية. وتحولت إلى ثقافة شعبية في الأمثال العامية. الفلسفة هي الإبداع وتجاوز المنقول من القدماء إلى المحدثين إلى المبدع الجديد. فالعالم ليس هو «الحافظ» بل «المبدع»، ليس العالم بالرواية بل بالدراية. فالعلم ليس المعلومات بل قراءة ما بين السطور، استنباط المعلوم من المجهول.

وليست الفلسفة هي تلك الوافدة من الغرب والتي تبنتها النخبة ترجمة وعرضا. فقد نبتت في بيئة مخالفة، ويعاد زرعها في بيئة مخالفة أخرى. إشكالاتها أحيانا مزيفة، وحلولها أحادية أو عدمية. تعبر عن العصور الحديثة الأوروبية في حين أننا في نهاية عصرنا الوسيط. والفلسفة المعاصرة الغربية تعبر عن نهاية العصور الحديثة في الغرب ونحن في بداية عصورنا الحديثة منذ الإصلاح الديني وفجر النهضة العربية. كل فلسفة تعبر عن اللحظة التاريخية التي تمر بها حضارتها. ولا تنقل من حضارة إلى أخرى وإلا خرجت الحضارة عن مسارها التاريخي. وتحولت المسارات كلها إلى مسار واحد كما هو الحال في تحول حضارات العالم كله في الشرق إلى مسار الحضارة الغربية، وقسمته إلى قديم ووسيط وحديث، مع أن الحضارة الإسلامية ليست في الوسيط بل لها تحقيبها الخاص. ما يسمى بالوسيط الأوروبي هو عصر الازدهار الإسلامي، وما يسمى بالحديث الأوروبي هو عصر الأفول الإسلامي، عصر الشروح والملخصات.

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ١٠٦