والشاهد على ذلك تاريخ الأنبياء، إبراهيم ومريم وصالح وداود. فقد اختصم آل مريم أيهم يكفلها،
وما كنت لديهم إذ يختصمون . وقد عرف الرسول الخبر من الوحي ولم يكن حاضرا بينهم. كذلك اختصم قوم إبراهيم في الجنة،
قالوا وهم فيها يختصمون، تالله إن كنا لفي ضلال مبين . كما اختصم قوم صالح في دعوته لعبادة الله،
ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون . وقد تسور خصمان المحراب وسألوا داود أن يفصل بينهما إذ سأل أخ وله تسع وتسعون نعجة أخاه أن يعطيه نعجته الواحدة حتى يكون له كل شيء ولا يكون لأخيه أي شيء تعبيرا عن الصراع بين من يملكون ومن لا يملكون،
وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ، وهو بغي أحدهما على الآخر بلا أدنى شك،
خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق . وقد حكم داود بينهما بالحق، شيمة الأنبياء. ويظل أهل النار يتخاصمون حتى يفاجئوا بها،
إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ، جاحدين بها، ناكرين لها، وهم محروقون بها.
والخصام نتيجة للجدل. والجدل إنكار للحق،
ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون . والجدل قلب الحق باطلا والباطل حقا. ولو عرف الإنسان كيف خلق من نطفة لما اختصم في الحق ولما جادل فيه،
خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ، بل إنه لا يرى أنه خلق من أضعف شيء وهي النطفة ويجادل في أعظم شيء وهو الحق،
أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين .
وقد يكون الخصم عارفا بالحق بقلبه ولكنه يجادل بلسانه طمعا في سلطة أو منصب أو ريادة أو قيادة،
ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام . وإن كان ما في القلب على اللسان لما نشأ الخصام. ينشأ الخصام من ازدواجية المواقف وتغييرها، ومعرفة الحق وعدم الاعتراف به. ومع ذلك يكون الخصم أحيانا غير مبين. يكشف تلجلجه في الحق عن مخالفته لله. ويسيء التعبير عنه،
أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين . فالبلاغة طبيعية في التعبير عن الحق، ومصطنعة في التعبير عن الباطل. ومع ذلك يؤخذ الخائن باللين، والمخالف للحق بالرفق لأنه يعود إلى الحق في يوم من الأيام،
ولا تكن للخائنين خصيما .
ومن ثم، فالخصام بين فتح وحماس إنكار للحق الموضوعي بينهما وهي حقوق شعب فلسطين، وجدال فيها. وكلاهما يعلمها ويعلم الطريق إلى نيلها. إنما هو خلاف بين الواقع والمثال، بين العاجل والآجل، بين الممكن والصعب وليس المستحيل، بين الدرع والرمح، بين القليل والكثير، بين الجزئي والكلي، بين مطالب النفس ومطالب الآخر. وكلاهما صحيح. الحوار خير من القطيعة، والمصالحة خير من الخصام،
أشداء على الكفار رحماء بينهم . ولذلك وسائل عديدة. بقاء المقاومة من جانب الثورة والحكومة من جانب الدولة، بقاء منظمة التحرير الفلسطينية بعد إعادة بنائها المرجعية الأولى والأخيرة، والسلطة الوطنية أي الحكومة للمفاوضات والأخذ والعطاء وفقا للظروف الداخلية والمحلية والدولية.
لا يجوز إذن الاختصام في الحق، ولا في الحقائق الموضوعية ولا في الموضوعات البديهية المرئية رؤية العين. لا يتخاصم إلا أهل النار الذين عميت عيونهم عن الحق،
إن ذلك لحق تخاصم أهل النار . الخصام بغي أحد الطرفين على الآخر أو كلا الطرفين بعضهم على بعض في حاجة إلى طرف ثالث مثل مصر لتحقيق المصالحة والحكم بينهما بالحق. وإذا كان الإنسان بطبيعته خصيما فإنه بطبيعته أيضا راغبا في المصالحة. فالصلح خير، ويحتاج إلى تغليب الخير على الخصام، والوحدة على التفرق، واليقين على الجدل. (5) وجادلهم بالتي هي أحسن
من المفاهيم المعرفية في القرآن الكريم مع الدليل والبرهان والحوار والخصومة مفهوم الجدل، وهو أحد أقسام علم المنطق، منطق الظن مع الخطابة والمغالطة والشعر في مقابل منطق اليقين، المقولات والعبارة والقياس والبرهان.