تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى المجازي هم الحواريون الذين حاوروا السيد المسيح في نبوته، وناقشوه في رسالته، واقتنعوا به، ونصروه وناصروه،

قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله . ويكون ذلك اعترافا منهم أو ردا على سؤال السيد المسيح،

قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله . وقد يكون ذلك اقتناعا منهم أو إيحاء من الله لهم،

وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا . ولم يؤمن الحواريون إلا بعد برهان عيني ودليل حسي، إنزال مائدة من السماء،

إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء . فلما أنزلها الله عليهم آمنوا به. والدليل الحسي ربما يكون أكثر اقناعا لليهود لطبيعتهم الحسية في عبادة العجل من الدليل العقلي.

الحوار إذن ممكن على المستويين المادي والمعنوي وبحضور طرف ثالث عدل. فالحوار بين العرب والغرب ممكن ماديا إذا ما دعم الغرب خطط التنمية العربية، وناصرهم في القضية الفلسطينية، وحسن صورة الإسلام في أجهزة إعلامه وفي كتاباته. هنا تصبح الضفتان في البحر الأبيض المتوسط طرفين في الحوار، متفاهمين. كل طرف مقتنع بوجهة نظر الطرف الآخر ومصالحه. وربما تكون أمريكا الطرف الثالث العدل إذا أرادت دون أن تنحاز إلى الغرب أو روسيا بعد أن تنتقل من التعاطف المعنوي إلى التعاطف المادي حتى يكتمل الحوار. (3) الصلح خير

في هذا الوقت الذي ينعقد فيه مؤتمر المصالحة الوطنية الفلسطينية بالقاهرة من أجل تجاوز الخلاف بين فتح وحماس، بين السلطة الفلسطينية والمقاومة حفاظا على وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة حكومة يمينية قادمة أو حكومة وحدة وطنية يسيطر عليها اليمين أو اليمين الوسط، يبرز موضوع الصلح في القرآن الكريم كمصدر رئيسي للثقافة الوطنية السياسية القادرة على تدعيم المصالحة والوفاق الوطني.

فقد ورد مصدر «صلح» مائة وثمانين مرة، أي إن الصلح موضوع رئيسي وجوهري في القرآن وفي حياة الناس. ورد اثنتي عشرة مرة فقط بمعنى المصالحة بين الأطراف، وهو المقصود لنزع الخلاف بين الناس. والمرات الباقية بمعنى فعل الخير والإصلاح في الأرض والصلاح والصالحات. فالصلح بين الناس جزء من منظور أعم وهو الإصلاح في الأرض.

وقد ورد لفظ «صلح» بمعنى المصالحة بستة معان:

الأول:

أن الصلح في حد ذاته خير بصرف النظر عن الصلح بين من من الأطراف المتنازعة،

والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح . شح الأنفس وعدم الرغبة في الحلول الوسط والتصلب والمطالبة بالحد الأعلى حتى ولو أدى ذلك إلى التضحية بالطرف الآخر هو السبب في منع الصلح. يحتاج الصلح إلى كرم النفس، وطيبة الخاطر، وحسن الطوية، وسماحة القلب.

والمعنى الثاني:

الصلح بين الزوجين. فالصلح في الحياة الخاصة سابق على الصلح في الحياة العامة،

فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا . فالقادر على الصلح في الداخل قادر على المصالحة في الخارج، وهو ما يقرره المحللون النفسيون كذلك، وهو أهون الضررين من الصراع والنزاع والخلاف والحرب الخفية أو المعلنة بين الطرفين؛ لذلك كان الطلاق أبغض الحلال عند الله. وكان رد الزوجة خير من طلاقها،

وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا . والله يوفق بين المتصالحين،

إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما .

والمعنى الثالث:

هو الصلح بين الوصي والموصى عليه، وهو أيضا صلح داخل الأسرة ليس بين الزوجين هذه المرة بل بين الوصي والموصى عليه،

فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه . فقد تتعارض المصالح بين الطرفين نظرا لاحتمال سيادة الأهواء والميول والمصالح الشخصية على الوصي طمعا في أموال وممتلكات الموصى عليه أو طمعا فيه هو إذا كانت أنثى؛ لذلك حلل تعدد الزوجات حتى لا يحكر الوصي على الموصي عليها فلا يزوجها طمعا في مالها، وهو سبب لم يعد له وجود اليوم. هناك المجلس الحسبي ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني للقيام بهذا الدور بدلا من الوصي.

الوحي والواقع: تحليل المضمون · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوحي والواقع: تحليل المضمونص ١٠٢