تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7

إذا تم الانتقال من اللفظ إلى الشيء أو من الشيء إلى اللفظ مباشرة دون توسط المفهوم، فما هو دور المفهوم أو المعنى أو الفكر أو الماهية؟ ما هو دور العقل نفسه كصلة بين اللغة والمواقع؟

الفكرة أو المعنى أو النظرية في الظاهريات، والتي منها تشتق، منها صفة «نظري» ليست من عمل الفعل، أي مفهوم غير مطابق للواقع؛ لأنها أكبر أو أصغر منه بل هي ماهية الواقع،

8

ويمكن إدراكها عن طريق التحليل النظري للخبرات الحية في الحياة اليومية، وبعد رد الموضوع المادي يبقى الموضوع الحي وحده هو مادة التحليل، والفكرة هي دلالة الموضوع الحي، والمفهوم هو الواقع نفسه الحال في الشعور، ويند عن عمل العقل: الثنائية، الصورية، الخارجية، التفريع والتقسيم ... إلخ.

9

العقل والواقع شيء واحد؛

10

لذلك يستبعد العقل قدر الإمكان من قراءة الظاهريات، ليس من الضروري أن يكون لكل فصلة معنى في النص الظاهرياتي، كل آليات الظاهريات في التفسير، مثل اللغة والجهاز المفاهيمي ... إلخ، ليس لها معنى في حد ذاتها، بل تعبر عن معنى يعطيه القصد العام للنص. لا يبحث إذن عن معنى لكل لفظ، بل يكفي إدراك القصد الساري عبر الألفاظ، وبتعبير آخر من أجل فهم الظاهريات يطبق منهج التمييز بين العلامة والدلالة.

11

اللفظ علامة، والقصد دلالته. اللفظ حامل المعنى دون أن يكون هو نفسه معنى.

12

يستطيع العقل أن يبرر كل شيء، يستطيع أن ينسب أي معنى إلى أي نص سواء كان دالا أم غير دال، كما يستطيع نقد كل شيء، وليس عليه أي ضابط لو ترك على سجيته، وما يقلل من حدة العقل هذه هو الحدس؛ إذ يعطي المناسبة لصلة مباشرة مع الواقع الذي يعمل ك «فرملة» لتجوال العقل، وتستطيع القصدية السارية في النص من أوله إلى آخره للتخفيف من آثار العقل باكتشاف المعنى الحال في النص وليس المعنى الذي يسقطه العقل عليه.

يستطيع العقل أن ينقد كل شيء، هو مجرد آلة للتشريح وتقليب المسألة من كل جوانبها، بل يستطيع أن يقول الشيء ونقيضه وإسقاطه على النص الظاهرياتي، يحول هذا النص إلى مادة صماء، تتغير في كل الاتجاهات الممكنة. (3) من المفهوم إلى الشيء، ومن الشيء إلى المفهوم

13

وبمجرد الحصول على الفكرة فإنها تستطيع الإشارة مباشرة إلى الشيء؛ لأن الفكرة والشيء، العقل والواقع واجهتان لشيء واحد ، يتم الفهم إذن قبل أي استعمال للغة؛ فالظاهريات بعد قلب النظرة، معمل متنقل حي وصامت يستمع إلى صوته الداخلي، وينصت إلى شعوره التأملي وهو يحلل مضامين ويدرك دلالات؛ ومن ثم تستبعد لغة الظاهريات مؤقتا للتحقق من مطابقة المفهوم للواقع، وأكبر عمل للظاهريات هو أن يتم بينه وبين نفسه أي بين الفكر والواقع كما يتحقق منه، فإذا استطاع أن يجد التطابق بينهما، أي إنه إذا استطاع أن يدرك دلالات الخبرات الحية وماهيات الأشياء ليرى الحقيقة في الواقع، في هذه الحالة تكتمل الظاهريات وتتحقق غايتها.

فكل محاولة لفهم الظاهريات دون إدراك مسبق للماهيات من ناحية، ودون إحالات إنسانية في الحياة اليومية من ناحية أخرى، يظل النص الظاهرياتي، كما هو الحال الآن، منطويا على ذاته، وسجين مذهب مغلق من مصطلحات تعالمية وأفكار مركبة. (4) من الروح إلى الحرف، ومن الحرف إلى الروح

14

وتخص هذه القاعدة كل تفسير وليس فقط تفسير الظاهريات، وتحتاج الظاهريات خاصة إلى هذه القاعدة بسبب عيوب لغتها كأداة للتعبير، يمكن فهم الظاهريات بالروح لا بالحرف؛ فهي قصد أكثر منها إيماء، هي تأهيل لطريق أكثر منها استنباطا لنتيجة، ونتيجة للتأمل المستمر في النص الظاهرياتي يكفي روحه من أجل توضيح حرفه، يعطي الحرف الروح أدوات تعبيره الأكثر مطابقة، ولكنه لا يعود ضروريا، بعد فهم الروح أن يتم التعبير عنه بنفس الحروف، يستطيع الظاهرياتي استعمال ألفاظه الخاصة للتعبير عن روح الظاهريات،

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٦٩