تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4

وفي هذه البداية الجذرية وفي هذه «البراءة» التاريخية تكمن الحقيقة،

5

فإذا كانت الظاهريات قد أهملت التاريخ إلا أنها أدركت قيمته الحقيقية.

6

ويمكن التحقق من فكرة وجود مطلق حال في التجربة، ما قبل الحمل المنطقي، في الخبرة اليومية.

7

الوجود الإنساني مسكون بمطالب البحث عن الأفضل، وهذا هو المعنى الفعلي للتعالي أو المفارقة، المطلق النسبي إحساس إنساني ينبثق منه المطلق؛ أي من الذاتية الإنسانية، وتجد ظاهريات الدين خاصة ظاهريات الفعل أساسها في هذا المطلب، الظاهريات ليست إذن مثالية ترنسندنتالية ترد الوجود إلى المعرفة بل مطلب وجود،

8

والمطلب لا يخطئ؛ فاللاوجود وجود، والإمكانية واقع، والذاتية موضوعية، والروح طبيعة. الخطأ اختراع منطقي نفسي، لا يوجد في أفضل العوالم الممكنة.

9

والانتقادات الموجهة للظاهريات في الدراسات الثانوية من أتباع هوسرل أكثر دقة، ويمكن استخدامها لتطوير المنهج الظاهرياتي، مثال ذلك غياب التمييز بين الموضوع الواقعي والموضوع الخيالي في الظاهريات، والذي يقبل تحليل كل مضمون الشعور يسمح ابتداء بتقوية المنهج الظاهرياتي؛ وذلك بأن يقدم له فقط الموضوع الواقعي،

10

ومعطى الوحي وحده يمكن اعتباره نموذج الموضوع الواقعي، هذا الإصلاح للظاهريات النظرية يمكن أن يؤدي إلى ظاهريات الدين، المعطى المادي أقل يقينا لأنه في حاجة إلى تنظير ظاهراتي سابق من أجل التخلص من مضمونه المادي، والمعطى الصوري أيضا أقل يقينا لأنه في حاجة إلى أن يتحول قبل ذلك إلى معطى ترنسندنتالي. المعطى الحي هو الأكثر يقينا لأنه يكون المادة الأولى في التحليل القصدي. المعطى الحي القبلي وحده هو القادر على إعطاء يقين واقع الموضوع، ويمكن لمعطى الوحي أن يقوم بدور هذا الموضوع الواقعي.

ونقد «الأنا الخالص» أيضا نقد وجيه؛ فليس «الأنا» كنشاط مطلق خلاق هو الأنا الظاهرياتي الخالص،

11

يمكن استخدام هذا النقد من أجل وضع ظاهريات حركية تبدأ من «الأنا» كفاعل، كمركز للحركة وكفعل مستمر. كان يمكن لنقد الطابع العقلي للظاهريات أن يؤدي إلى الحركية المرجوة، وإذا كانت الماهيات في الظاهريات معقولة فإن ظاهريات الدين قادرة على التعامل مع الماهيات المادية،

12

| الفصل الخامس: تفسير الظاهريات1

أسيئت قراءة الظاهريات لسبب بسيط هو أنها في حاجة إلى قواعد للتفسير، وكل عمل فلسفي له قواعد لتفسيره بل وله مفسره.

2

القواعد منهج لفهم النص، والتفسير تطبيق له، ويصبح الأمر أكثر إلحاحا بالنسبة للنص الديني؛ فالتفسير منطق النص، فهل يمكن وضع قواعد لتفسير النص الظاهرياتي؟

| أولا: من اللفظ إلى العمل الكلي1

إنه من السابق لأوانه وضع قواعد لتفسير الظاهريات أو لأي عمل فلسفي أو أدبي أو حتى ديني، ومع ذلك يمكن لبعض الأفكار الموجهة أن تستخدم كنواة لهذه القواعد بناء على الأشكال الكمية للنص وليس الأشكال الصورية، الأفكار الموجهة اختارها هوسرل للتعبير عن «ثلاثية الأفكار».

2

والأشكال الكمية هي وحدات التعبير من اللفظ والعبارة حتى العمل كله، المطبوع والمخطوط، والأشكال الكيفية هي الوحدات الأدبية من تحليلات ونقد وحوار، والشخص الأول وكما هو معروف في «تاريخ الأشكال الأدبية» هذه الوحدات الكمية الأولى هي: اللفظ، العبارة ، الفقرة، مجموع الفقرات في موضوع أو تحت عنوان واحد، الفصل، القسم، الجزء، المجلد، المجموعة، المطبوع، المخطوط، اليوميات، العمل ... إلخ.

3 (1) اللفظ

4

هناك كلمات-مفتاح، وكلمات-تعبير.

5

الكلمات-المفتاح هي الكلمات الرئيسية والمصطلحات والمفاهيم المميزة لكل مذهب فلسفي، مثل: «الكوجيتو» عند ديكارت، و«النقد» عند كانط، و«الجدل» أو «المطلق» عند هيجل، و«الديمومة» عند برجسون، و«العدم» عند سارتر، و«الموت» عند هيدجر ... إلخ. ومن هذه الكلمات المفتاح في الظاهريات: قصدية، خبرة حية أو معطى حي، صور الشعور، مضمون الشعور، منطقة، خبرة ذاتية مشتركة ... إلخ.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٦٣