تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22 (ب) علم النفس الوصفي

23

لقد مهد تمييز علم النفس الوصفي بين الظاهرة الفيزيقية والظاهرة النفسية الطريق لتطور الظاهريات، وكان لها الفضل في جذب انتباه المعاصرين للظاهرة النفسية في صفتها الأساسية وهي القصدية،

24

وأعطت الدافع فيما يتعلق بمكانة العقل في الدوائر الوجدانية والإرادية.

25

ويمكن اعتبار الظاهريات كنوع من إحكام علم النفس الوصفي؛

26

فهي جزء من ميراثه.

27

وعلم النفس الوصفي هو الأساس التحتي ل «التكوين» في علم النفس الذي يقوم على العلية الفعلية. هذا الوصف لا شان له بوصف علوم الطبيعة.

28

هو وصف التجارب الباطنية التي سميت فيما بعد التجارب الظاهراتية. لقد أعطى علم النفس الوصفي دافعا للبحث عن التجارب الحية القصدية عن طريق الوصف التحليلي.

29

وتعيب الظاهريات على علم النفس الوصفي عدم التمييز بين التجريبي في العلوم الفيزيقية وعلم النفس ، بالإضافة إلى أنه لم يعثر على مفهوم «اللحظة المادية»، ولم ينتبه إلى الرابطة بين الظواهر الفيزيقية كلحظات مادية (المادة الحسية) والظواهر الفيزيقية كظواهر موضوعية، يحصل عليها التحليل العقلي للظواهر الأولى.

30

كما أنها تستعمل لغة اصطلاحية غير ملائمة.

31

يظل علم النفس الوصفي بعيدا عن الظاهريات، ولم يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام. وساد وصفه للقصدية، حدوس ليست هي حدوس الماهيات؛ لذلك لم يصل علم النفس الوصفي بعد إلى التحليل القصدي للماهية.

32

وظلت القصدية ملوثة بالاتجاه الطبيعي الذي حاول علم النفس الوصفي التخلص منه.

33

ولا يكفي تصنيف الظواهر النفسية في علم النفس الوصفي إلى تمثلات وأحكام، وظواهر المحبة والكراهية لتحليل الشعور القصدي، في حين تقترح الظاهريات أيضا مختلف مقولات الموضوعات كإمكانيات خالصة للشعور، مرتبطة ارتباطا تركيبيا في نظرية «الكثرة».

34

وهذه هي وظيفة التكوين الظاهرياتي؛ لذلك توضع الذاتية الترنسندنتالية في مواجهة علم النفس. ليست الظاهريات الترنسندنتالية علم نفس، وليست أيضا علم نفس ظاهرياتيا.

35

إذ ينقض علم النفس الوصفي نظرية في المعرفة تعطيه أساسه النظري كي يصبح تحليلا للماهيات. وينسى في نفس الوقت «الرد»، نظرا لبقاء الاتجاه الطبيعي. كما ينسى إشكالات التكوين لغياب منطق أو نظرية في المعرفة.

36

وفي علم النفس الوصفي أدت ضرورة التعامل مع الجانب النحوي للمعطيات الحية المنطقية إلى إدانة اتجاه جذري مغلق يحدد من الوصول إلى دائرة الأشكال المنطقية، مع استبعاد كم كبير من الاختلافات المهمة من وجهة النظر المنطقية. ومع افتراض أنها ذات طبيعة نحوية فقط لم يعد يبقى إلا عدد قليل يكاد يكفي من أجل ترك بعض المحتويات للتحليل النحوي التقليدي.

37

الظاهريات وحدها بتحليلها العلاقة بين التعبير والدلالة تستطيع المحافظة على التوازن بين التحليل النحوي وتحليل الدلالات.

في علم النفس الوصفي يتماثل الإدراك الداخلي مع الإدراك الخارجي من منظور نظرية المعرفة. هناك ظواهر نفسية مجمعة تحت اسم «ظواهر فيزيقية»، وهناك ظواهر فيزيقية مجمعة تحت اسم «ظواهر نفسية»، والاتجاه الظاهرياتي وحده هو القادر على إعطاء الوحدة الباطنية للمعطيات الحية؛

38

لذلك لم يكن التمييز بين الظواهر الفيزيقية والظواهر النفسية حاسما. وتحت عنوان «الظواهر الفيزيقية» وضعت ظواهر نفسية عديدة. وبالإضافة إلى ذلك، الموضوعات الواقعية معطيات حية حسية خالصة وليست موجودات نفسية، ودورها ليس فقط في علم النفس، بل أيضا في المنطق والأخلاق والجمال. وتم تجميع الظواهر النفسية في ثلاث مجموعات، كل مجموعة لها خاصيتها الخاصة.

39

ولفظ «ظاهرة» متشابه، وتعبير «التجربة الحية القصدية» أفضل منه. وهي ليست شيئين، موضوع وتجربة حية، بل شيء واحد. وهو ليس حالا ولا ذهنيا ولا واقعيا. وهكذا تعيب الظاهريات على علم النفس الوصفي افتراض وجود علاقة فعلية بين الظاهرة الذهنية والظاهرة الفيزيقية من ناحية والعلاقة الداخلية مع الشعور من ناحية أخرى.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٢٤