تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 (5) افتراض أكثر منه حلا

لا تدعي ظاهريات التأويل تقديم حلول لمسائل التأويل الشائكة خاصة فيما يتعلق بالتأويل التاريخي، وتظل هذه المشاكل بلا حلول طالما أنها مشدودة بين التاريخ من ناحية والعقيدة من ناحية أخرى، ومع ذلك نظرا للفائدة الكبرى للمنهج الظاهرياتي بتطبيقه في إشكالات التأويل تصبح نتائج البحث قضايا خصبة في الوقت الذي يستطيع فيه التأويل الخروج من الحصار بين التاريخ والعقيدة، والتفكير في الأصول أجدى من اقتناص الفروع، وكل تغير في نتائج الفروع إنما كان نتيجة لتغير في وضع الأصول. والافتراض الجديد أفضل من إضافة نتيجة للقديم، وكان تقدم العلم باستمرار مرهونا برؤى العالم أكثر منها بنتائج العلم.

7 (6) قواعد عملية أكثر منها نظرية

صحيح أن التأويل يمثل بالنسبة للهرمنيطيقا خطوة كبيرة نحو البحوث العيانية والعملية في النص المقدس. ومع ذلك، يظل التأويل مشوبا أيضا بعناصر خارجية، حوادث تاريخية أو عقائد لاهوتية. والتأويل مستقل تماما عن مصادره التاريخية، ويستطيع أن يتحول إلى علم دقيق لو تأسس كعلم مستقل عن مصادره التاريخية، كما أنه يستطيع أن يقدم منهجية عملية يمكن تطبيقها على أي نص مقدس. وبتعبير آخر، يتم التأويل على خطوتين؛ الأولى الانفصال عن مادة البحث ونصوصه الأولى كي يتكون كمنهجية مستقلة، والثانية التوجه من جديد إلى أي نوع من النص لحل إشكالاتها في النقد التاريخي والتحليل اللغوي والتحقيق العملي.

| سادسا: إشكالات التأويل1

(1) النقد التاريخي للبحث عن الصحة التاريخية (الوعي التاريخي)

فكل تفكير في الوحي يصبح نظرية في العدل الإلهي أو لاهوتا أو عقائد إن لم يتحول إلى منهجية عامة، ومنها التأويل، ويصبح مصير كل فلسفة للدين هو النظرية الخالصة إن لم يوجهها منطق لنص الوحي؛ فدور الوحي استقباله في التاريخ، وتلك مهمة الوعي التاريخي، ثم يأتي فهمه كشعاع مزدوج من صورة الشعور إلى مضمونه، ومن مضمون الشعور إلى صورته، من الذات إلى الموضوع، ومن الموضوع إلى الذات في قصدية الشعور في نظرية الإدراك، وهو الوعي النظري، ثم يأتي تطبيقه كسلوك مثالي لتحويل الوحي إلى نظام مثالي للعالم، وهو الوعي العملي؛ حقيقة الوحي كاعتقاد وقبلي بين قوسين.

2

يوجد الوحي عندما يعلنه المبلغ وينقل نقلا صحيحا شفاهيا ثم مدونا. مصدر الوحي أيضا بين قوسين تعني حقيقة الوحي هنا صحة النقل، ثم يوجد الوحي مرة ثانية عندما يفهم على نحو متطابق بين الدلالات العيانية للتجارب الحية في الحياة اليومية. حقيقة الوحي هي إذن تطابق معنى نص الوحي مع الدلالة العيانية للخبرة اليومية، وأخيرا توجد حقيقة الوحي مرة ثالثة عندما يتحقق المثال في العالم، ويتحول الممكن إلى واقع؛ أي تحقيق الوحي كنظام مثالي للعالم، يوجد الوحي عندما تتحقق فيه هذه المعايير الثلاثة ويصبح حقيقيا.

وحتى الآن يتوجه مجموع التأويل نحو إحدى هذه المشاكل الثلاث: النقد التاريخي أو التحليل اللغوي أو التحقيق العملي، مع المرور مر الكرام على المشكلتين الأخريين أو إهمالهما تماما. وقد تم اكتشاف المشاكل الثلاثة للتأويل: النقد التاريخي، والفهم النظري، والتحقيق العملي؛ أولا عن طريق التفكير النظري في أشكال النص المقدس، الصحة التاريخية، وفهم المعنى، والتحقيق العملي. كما يسمح المنهج الظاهرياتي بهذا التكوين الثلاثي لمشاكل التأويل؛ لأنه أيضا تكوين ثلاثي للطبيعة المادية، والطبيعة الحية، ولعالم الروح. وبالرغم من الفرق بين التكوينين الثلاثيين إلا أن تكوين الطبيعة المادية، أي الطبيعة، يمكن أن يستخدم في تكوين التاريخ، حجر العثرة أمام النقد التاريخي. ويستطيع تكوين الطبيعة الحية، خاصة ظهور «الأنا الخالص»، أن يساعد على فهم دور التحليل اللغوي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ٢٠٨