تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20

وقد عبرت مظاهر الخلط عن نفسها بألفاظ أخرى، مثل: نقص، عدم كفاية، سقط، فراغ ... إلخ، وكل ما يشير إلى العدم؛ فكل تحليل نفسي لموضوع ما غير كاف؛ لأن المستوى النفسي ليس هو مستوى الموضوع في مثاليته، وهي حالة النقص الأساسي في تحليل الانتباه،

21

ويتمثل النقص في غياب علم نظري أساسي،

22

ويوجد في غياب القوانين الحقيقية في علم النفس،

23

وقد أعلن عن هذا النقص رسميا في حجاج علماء النفس.

24

ويمهد الخلط الطريق إلى الخطأ؛ فالخلط بين القوانين المنطقية والأحكام باعتبارها مضامين، مثل الخلط بين القانون وفعل الحكم، هو خلط بين شيئين مختلفين تماما، وهذا يؤدي إلى أخطاء أساسية في المنطق، يؤدي الخلط إلى الخطأ،

25

وتعني هذه الأوصاف: الخطأ، السذاجة، عدم الفهم، الغرور، النقص، عدم الدقة ... إلخ، نفس الشيء. وتشير بعض العبارات الأخرى إلى نفس الحقيقة، مثل: «دون صفة علمية»، «دون روح الدقة»، «خال من أي تبرير»، «بعيد جدا»، «دون اعتبار واضح»، «محاولة محبوبة» ... إلخ.

26

لقد أخطأ علماء النفس، ولم يروا الفرق بين المثال والواقع، بل إنهم قلبوا العلاقة بينهما، وحذفوا التمييزات الأساسية؛ فالصواب والخطأ هما المتميز والمختلط، التمييز إذن أساس النظرية.

وأحيانا تستعمل ألفاظ مجازية للإشارة إلى الخطأ؛ فيستعمل لفظ «رذيلة» للتعبير عن أخطاء المبدأ في النزعة التجريبية،

27

وأحيانا يصبح اللفظ خطابيا؛ إذ ينشأ التناقض في النسبية بنوع من الصفة،

28

وتخلط «المتشابهات» البائسة ل «النزعة» النفسانية الصورة بالمضمون، وقد «انهار» اليقين إلى الأبد،

29

وحدث «كسر في طريقة اعتبار النطق بالطريقة التجريبية»،

30

الفكر التجريبي «أعمى»،

31

يريد الكشف عن الهوة بين الفكر المنطقي والفكر الطبيعي.

32

| خامسا: الدرجات المختلفة للتمييز1

ويتنوع التمييز في درجات مختلفة بين اختلاف في الدرجة واختلاف في النوع.

وفي الفصل الجذري، يترك لفظ «يميز» مكانه للفظ «يفرق» وهما مترادفان؛ إذ يفترق المنطق كعلم معياري عن المنطق كعلم مقارن أو تاريخي.

2

غرض التمييز هو التفرقة بين العياني والدال؛ فتصور «الدلالة» وتصور «العياني» لا يتفقان، ولا تعطى الدلالة كموضوع للشعور؛ فهناك دلالات في ذاتها متميزة تماما عن دلالات في التعبيرات؛

3

ومن ثم غرض التمييز كتفرقة جذرية هو نقض كل النظريات المضادة للظاهريات خاصة كل صور النزعة النفسانية، وأحيانا يعبر عن التمييز المقصود بالاختلاف أو المخالفة؛ فالتفسير العلي مخالف للتطور المثالي؛

4

فالمخالفة مرادفة للفصل.

أما فيما يتعلق بالتمييز باعتباره اختلافا في الطبيعة (النوع)، فإنه يبدو وكأنه اختلاف أساسي تجهله النزعة النفسانية، وتعرفه الظاهريات، هذه الاختلافات الأساسية لا يمكن عبورها؛ فهي أقل من الفصل الجذري، ولكنها أكثر من مجرد اختلاف في الدرجة،

5

ويمكن للتمييز بين شيئين أن يقود إلى اختلاف جذري يمنع أي صورة من العلاقة؛ فبين المادة الحسية وصورة المقولات لا يوجد فقط تمييز بل اختلاف؛ لأن الأطراف الموضوعية لصور المقولات ليست لحظات واقعية، ولا يكمن أصل تصور الوجود والمقولات الأخرى في ميدان الإدراك الداخلي، وبين الصورة الخالصة والمادة الحسية الخام لا توجد صلة مباشرة، في هذه الحالة ينقلب التمييز إلى اختلاف؛ فمثلا يوجد اختلاف بين الإدراك الحسي والإدراك التصوري؛ لأن الإدراك الحسي مجرد إدراك؛

6

لذلك وضعت الصور الحسية في الوعي بالمقولات خارج الوظيفة الاسمية،

7

والاختلاف بين المادة والصورة اختلاف يتعلق بالوظيفي، هناك أفعال للذهن خالصة وأفعال مختلفة بالحساسية؛ لذلك ليس التحول الخاص بالمقولات تحولا واقعيا للموضوع، هناك قوانين خالصة تتعلق المقولات، قوانين الفكر بالمعنى الدقيق، كما أن هناك قوانين للحس بالمعنى الدقيق، وباختصار تتأسس كل التمييزات بين الحدس والدلالة، بين الحدس الحسي وحدس المقولات، بين الحدس غير الملائم والحدس الملائم، وبين الحدس الفردي والحدس العام على التمييز بين المادة والصورة.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدين · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهرياتي وتطبيقه في ظاهرة الدينص ١١٨