3
هم جماعة أصفياء وأصدقاء وكرماء، كانوا نياما في كهف آدم فاستيقظوا في مملكة صاحب الناموس، وشاهدوا المدينة الروحانية التي خرج منها آدم وزوجه بفضل إبليس، لا فرق بين وصف الواقع والخيال، الحاضر والماضي، السياسة والأسطورة. هي جماعة خلاص من الظلمات إلى النور، ومن مدينة الأرض إلى مدينة السماء. هم أصفياء فيما بينهم، صابرون على البلوى في السراء والضراء، مستسلمون لدينهم، منقادون إليه بنفوس صافية مطمئنة. وهم أحق الناس بالعبادة الشرعية ومراعاة أوقاتها وأداء فروضها، ومعرفة حلالها وحرامها بالإضافة إلى العبادة الفلسفية، وتأسيس ثلاثة أيام أعياد للاجتماع مع الإخوان، وأما قربانهم فإنه يجمع بين الخصال كلها في الشرع والفلسفة والتقرب بكبش إبراهيم.
4
وتصف كثيرا من الرسائل أحوال الإخوان فيما بينهم، كيفية معاشرتهم وتعاونهم والمودة بينهم في الدين والدنيا، والثبات على مبادئهم دون تلون أو انقطاع لأنهم نفس واحدة في أجزاء متفرقة. فإذا تغيرت الأجسام فالنفس باقية. يتعاون الإخوان فيما بينهم لصلاح الدين والدنيا معاونة صاحب المال لصاحب العلم وصاحب العلم لصاحب المال. هي جماعة مغلقة.
5
يصفون معاملاتهم ومعاوناتهم في أمور الدين والدنيا، متعة كل أخ في تعاونه مع أخيه. يريد له ما يريده لنفسه، ويكره له ما يكرهه لنفسه. ينصحون بعضهم بعضا. ما يجمع بينهم أن كل واحد يعلم ويرى أن صلاح الدنيا والفوز بالآخرة لا يتمان إلا بتعاونه مع صحبه.
6
ولدى الجماعة إحساس بالذاتية. يشيرون على أنفسهم. ولهم اعتقاد يصفون فيه حال الرجل الحكيم الصادق والطبيب الحاذق. هم الإخوان المؤمنون، الأقران البالغون، أهل المجد، وأبناء الحمد. هذبتهم الحكمة، وأسبغت عليهم النعمة، وكملت صورتهم، وعرفوا الشريعة. دخلوا السلام، واستوطنوا دار المقام، قدوة حسنة، عاشوا في الدنيا بأبدان عابرة وأرواح طاهرة، وشاهدوا الحق بعين اليقين، وعرفوا نازل الإيمان، وعرجوا إلى ملكوت السماء مع الملائكة. يؤنسون الوحيد، ويعينون على السعادة. ليس فيهم أتباع اليونان أي أنهم جماعة محلية صرفة تعبر عن الواقع المحلي وبه الموروث أولا والوافد ثانيا. الخلاص عن طريق الجماعة. لهم دعوة وتبليغ مثل سائر فرق الشيعة.
7
منهم السعداء والنجباء وأهل البصائر وذوي السرائر. هم أصحاب العلوم المكنونة والسراير المكتومة.
8
جمعوا بين الفلسفة والتصوف، بين العقل والإشراق.
9
يبدون وكأنهم جمعية علاجية الهدف منها إصلاح النفوس المريضة. وقد عرضت قصة الطبيب الرقيق في إحدى الرسائل. لهم أسلوب في الحياة وطريقة في المعاشرة ومعاونة بعضهم البعض، وكيف يكونون في اجتماعاتهم وأعيادهم وجماعاتهم وعبادتهم وصلواتهم ومذكراتهم وحكمهم. مهمتهم جمع الشمل بطهور النفس الزكية والأرواح الطاهرة المطمئنة، ويدل اسم الجماعة على تكوينها الداخلي، جماعة باطنية داخلية مترابطة بالقلب وليس بالمصالح. تتجاوز الطبقات الاجتماعية والأحزاب السياسية. ويعبر الفكر الجماعي الشعبي عن الوحدة العضوية بين الدين والفلسفة، الأدب والتصوف. لذلك غلب عليه الإشراق الذي أعطاه الفارابي وابن سينا ثم السهروردي صياغاته العقلية والمنطقية.
وتعبر «الرسائل» عن التراث الشيعي الإسماعيلي تاريخيا وفكريا، مضمونا وشكلا.
10
كتبتها جماعة سرية تتبع الأئمة بعد أن غاب صاحب الشريعة وقتل الفاروق وذو النورين. فاختفى الإخوان، وانقطعت دولة الخلان حتى يحين وقت الظهور. علومهم سرية، وإشاراتهم خفية لا يطلع عليها أحد إلا هم ومن صفت أذهانهم ونفوسهم وتشبهوا بالإله بحسب الطاقة الإنسانية، ونالوا السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة. وهم خلفاء الرسل في أسرار الناموس، وخلفاء الأئمة المهديين والخلفاء الراشدين. الرسائل كلها بيان لأخلاقهم وخصالهم وشرائعهم وعلومهم ومعارفهم وطرائقهم. وفي تقسيم أصناف الناس في خدمة الناموس إلى ثمانية، القسم الثامن كله من الأئمة الذين كتبت لهم هذه الرسائل.