تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

175

ويظهر القياس الفقهي في الفصل الحادي والعشرين من كتاب القياس من المقالة التاسعة وهي أطول المقالات. وهو من وضع ابن سينا. اللهم إلا إذا كان أرسطو يعني القياس القانون. وهذا هو موطن الإبداع أو اقتران التأليف العارض بمواطن الإبداع مثل أوتاد الخيمة، ولا يوضع القياس الفقهي مع البرهان والقياس بل مع التمثيل والاستقراء؛ لأنه ظن. فهو جزء من منطق الخطابة والقضايا الحسية والتعقلية والوساطية والنقلية. هو منطق العمل والفعل الذي يجتمع فيه الجزء مع الجزء، والجزء مع الكل، والحس مع الحس، والحس مع العقل، والنقل مع العقل. أما الوساطية فهي المبادئ العامة التي تخص كل الشعوب. الضمائر فيه هي الدلالات والعلامات لأنه يتعلق بأفعال الأفراد والجماعات، الخاص والعام. يتشابه ويختلف مع القياس المنطقي. فالأصل في القياس الشرعي هو المقدمة الكبرى في القياس المنطقي. والفرع في القياس الشرعي هو المقدمة الصغرى في القياس المنطقي. والعلة في القياس الشرعي هو الحد الأوسط في القياس المنطقي، والحكم في القياس الشرعي هو النتيجة في القياس المنطقي. وهو قياس مثالي، وتعني المثالية الحكم بالشبيه على الشبيه من المثال والنموذج أي النص والأصل. والأصل مأخوذ من الوحي وهو ما يسميه ابن سينا صاحب الشريعة. ونظرا لأنه من الشيعة الاثني عشرية فإنه يضم إلى الرسول خلفاء الله المهديين والأئمة من الشيعة. والجزء والكل في المنطق الصوري هما الخاص والعام في القياس الشرعي. فالخاص يراد به العام في المنطق الشرعي، كما أن الجزئي يراد به الكلي في المنطق الصوري، والعام يراد به الخاص في المنطق الشرعي كما أن الكلي يراد به الجزئي في المنطق الصوري. والخاص يراد به الخاص في المنطق الشرعي، كما أن الجزئي يراد به الجزئي في المنطق الصوري، والعام يراد به العام في المنطق الشرعي كما أن الكلي يراد به الكلي في المنطق الصوري، والغالب على القياس الشرعي هو القياس الحسي لأنه يتعلق بأفعال الناس على عكس القياس المنطقي العقلي الصوري لأنه يتعلق بصور القضايا وأشكال الفكر. لذلك ارتبط القياس الشرعي بالفقه والسياسة. ويعني الفقه والسياسة هنا العمل. والسلوك، العبادات والمعاملات. وتعتمد القياسات الحسية على المقدمات الفقهية والسياسية المخلوطة. مقدماتها الكبرى من الفقه ومقدماتها الصغرى من السياسة، عوامها من أصول الفقه، وخواصها من الممارسات اليومية. أما القياسات الوساطية فمقدماتها مأخوذة ومختلطة من الفقهية. وهي الآراء المحمودة التي لا تخص ملة بعينها وهي سنن غير مكتوبة. عمومياتها فقهية، وخصوصياتها حكمة الشعوب. والمبادئ العامة المحمودة عند كل الناس. العام من الفقه، والخاص من الجمهور، العام من الوحي، والخاص من ثقافات الناس.

176

ويضرب المثل بالفقيه كمحمول لزيد كموضوع. كما تستعمل بعض الأمثلة الفقهية كنموذج للعبارات والقضايا المتقابلة خداعا مثل «إن السكر محرم» وليس فيها تقابل. ويأخذ ابن سينا أمثلة من السنة على المقدمات المحذوفة مثل «إن كل ما هو غير شر ويضاد الشر فهو خير.» وتؤخذ أمثلة من موضوعات الفقه على علاقة الأسماء بالمسميات. فالخمر والسلافة يفيدان نفس المعنى باسمين مختلفين، وللسلافة زيادة معنى (الصفاء، الذوق). كما يستعمل مثل الخمر المسكر لبيان حال الجزء والكل، والقوة والفعل. فهل السكر القليل أم الكثير، بالإمكان أو بالفعل؟ ويظهر النسخ في الشريعة كمثال لاختيار حد أفضل من حد آخر إذ لا حدين لشيء واحد. وبالتالي يصبح الحد الأفضل هو الناسخ والحد الأخس هو المنسوخ كما هو الحال في الشريعة. هنا يستعمل ابن سينا معنى النسخ اشتقاقيا بمعنى الإزالة والإثبات، إزالة المنسوخ وإثبات الناسخ وليس بالمعنى الإصلاحي بيان زمن الحكم. ومع ذلك يدل استعمال ابن سينا لمصطلح النسخ على وجود الشريعة في المخزون البيئي الثقافي لديه حتى وهو يؤلف في المنطق تأليفا في الوافد بمصطلحات الموروث، والسنن القديمة بقيت ولم تنسخ بشهادة الاستقراء الكثير أي حكمة الشعوب.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ٦٦