75
ويضم الكمال الاجتماعي عدة أحاديث تبدأ بالكمال الفردي ثم بالكمال الأسرى ثم بالكمال الاجتماعي. ويتمثل الكمال الفردي في الكرم وقول الخير أو الصمت وخشية الله والعلم والعدل والشكر. وتبين عدة أحاديث مدى التراحم الأسري، الأخ بأخيه، حقيقة أم مجازا، والإنسان بمن يعول، والاحترام الواجب لرب الأسرة، والتحرر من سلطة الولد بحيث لا يبحث على الجبن والبخل وطاعة الأمهات، واحترام الأخوات، وتربية الولدان، وصلة الرحم، ورعاية الصبيان. والمجموعة الثالثة للكمال الإنساني رعاية الأمة، وضرورة الأمانة، وغض الأبصار، ورد السلام، وهدي الضال، وعون الضعيف، وعبادة الله، والاعتصام بحبله، وعدم التفرق، والنصيحة لولاة الأمور، وكراهية القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، والتهادي من أجل المحبة، والمصارحة من أجل البقاء، ورحمة الأعزاء بعد ذل، والفقراء بعد غنى، والعلماء بعد جهل، والحب المتبادل، ودور الأجيال المتعاقبة، والخدعة في الحرب، وهناك مجموعة أخيرة من الأحاديث توجه علاقة الإنسان بالعالم وبالمال حتى لا يخرج عن حدود التعفف. فلا عيب في فقر التاجر الصديق. ولا حاجة لما يزيد عن الطعام واللباس والصدقة، وأهمية الفضل للناس وإيتاء الزكاة. وتذكر الأحاديث دون تبويب ودون تفسير وكأنها أمثال شعبية. لا تسند ولا تبين درجة صحتها، ولا ينقد متنها مثل «علق سوطك حيث يراه أهلك.» والذي يتعارض مع أحاديث الرحمة والتعاطف بين أفراد الأسرة.
76
ولا يقتصر على الاستشهاد بالقرآن والحديث بل يمتد الاستشهاد إلى ما وراء ذلك بنصوص الوحي القديم. فالحكمة الخالدة واحدة. والوحي واحد، لا فرق بين أنبياء العهد القديم ونبي العهد الجديد وخاتم الأنبياء لمعرفة النفس واكتشاف الله استئنافا لروح إخوان الصفا ولمقاصد الصوفية والترجمة العربية القديمة عن اللغة الأصلية أفضل من الترجمات اللبنانية الحديثة عن اللغات الأوربية، وأحيانا يتم التمييز بين الوحي القديم من ناحية، والتوراة والزبور من ناحية أخرى، ويتم عرض ذلك كله داخل حكم العرب قبل الإسلام وبعده. كما تتم الإحالة إلى الكتب المنزلة. والمعنى المذكور وارد في عديد آخر من النصوص الدينية والدنيوية، الإلهية والبشرية.
77
ويخص السيد المسيح عيسى ابن مريم بأقوال منه في معرفة النفس وإنقاذها أفضل من كسب العالم وخسارة النفس، وعدم النطق إلا بالخير، وعدم الاستعجال بالأجر في الدنيا، وعدم الارتباط بأي شيء فيها حتى ولو كانت قطعة حجر. وكل ذنب يغفر لصاحبه، ومن يستبطئ الرزق يفتح الله عليه الدنيا. فليس لرجل من قلبين في جوفه. الغني يخاف الموت، والفقير يطلبه ويشتاق إليه.
78
وأحيانا يذكر بعض الأنبياء على الإطلاق دون تحديد من الوحي القديم أو من الوحي الجديد عن اعتراض الإنسان إذا ما استخار الله واستجاب الله لاستخارته واختار، وأن من قصد الله وصل إليه. وأحيانا يتحدد النبي داود حين يطلب الله منه أن يطهر ثيابه الباطنة لا الظاهرة. فالجنة خير من الدنيا، وكشف الحجاب أفضل من الجنة، وبشرى للمذنبين؛ لأن الله يغفر لهم، وإنذار للصديقين لو دخلهم العجب والخيلاء بأعمالهم. كما يقبل الله الثورة على الأنبياء ونقدهم احتراما لاختيار الإنسان الحر وتصديقا للنبي، كما أوحى الله لبعض الأنبياء وحدة الدين والعقل والعلم؛ أي الوحي والعقل والطبيعة. واختيار العقل وحده يرفع الدين والعلم، ويكون بلا وحي وبلا طبيعة، بلا ضمان وبلا موضوع، لذلك لا يتفق العقل والسكر. فالسكر يذهب العقل ويقضي عليه، وواضح أنها كلها أقوال منتحلة بدليل عدم تحديد الأنبياء والكتاب، وإنما هي معان وقيم إسلامية على لسان السلطة النبوية.
79