تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الموروث فله النصيب الأوفر من الأعلام؛ فالقلب له الصدارة على الأطراف. ويأتي في المقدمة علي بن أبي طالب والحسن البصري مما يدل على حضور التشيع والتصوف في الحكمة الشعبية، ثم المسيح والأحنف بن قيس والمأمون، مما يدل على حضور المسيح في الثقافة الشعبية أكثر من موسى ومحمد نظرا لما يكتنفه من معجزات وإشراقيات وكذلك شعراء العرب وحكماؤهم، وأهمية المأمون باعتباره راعي الحكمة، ومؤسس ديوانها، ثم الحسن بن علي مما يدل على حضور آل البيت في الثقافة الشعبية لا فرق بين سنة وشيعة، ثم الفضيل بن عياض مما يدل على استمرار حضور التصوف الأخلاقي ثم الرسول والجاحظ وسفيان الثوري وابن المبارك، مما يكشف عن صورة الرسول في الثقافة الشعبية كأحد العلماء أو الصوفية، وأحاديثه أقوال مأثورة مثل أقوالهم، ثم بشر بن الحارث، وابن السماك مما يبين أهمية الصوفية الأوائل الذي خرجوا من قاع الشعب، ينادون بالفضيلة كرد فعل على الفساد الاجتماعي منذ عصر الأمويين، ثم الحجاج، الحسن بن سهل، وداود النبي، وابن عباس، وعمر بن الخطاب وابن المقفع، وذي النون المصري، ومحمد بن واسع، مما يدل على تداخل الحكام مع قواد الشرطة والعلماء والأنبياء والصحابة والخلفاء والأدباء والصوفية والفضلاء في الثقافة الشعبية لا فرق بين ما يأتي من الله وما يأتي من الناس، من الحاكم أو من المحكوم، من الشرطي أو من الشيخ، ثم أحمد بن خالد، وإبراهيم بن أدهم، وأكثم بن صيفي، وجعفر الصادق، وأبو حازم المدني، وحذيفة بن اليمان، والحسين بن صالح، والخليل بن أحمد، وعمر بن عبد العزيز، والفضل بن سهل، ومسكويه، ومعاوية، والنبي، ويحيى بن معاذ مما يدل أيضا على حضور الصوفية والأئمة وآل البيت واللغويين والخلفاء والحكماء والحكام والأنبياء في ثقافة العامة، بالإضافة إلى أعلام عشرين، ثم أعلام سبعة وسبعين تكشف عن حضور الصوفية والفقهاء والعلماء واللغويين والصحابة والخلفاء والأمراء وامرأة واحدة وسط هذا الجمهور الفقير بل وحضور المترجمين والمتكلمين والمؤرخين والأطباء والخلفاء والأمراء والقواد والأطباء والفقهاء والمحدثين والأئمة والأنبياء، والصحابة والحكماء والعباد. ويزداد الأعلام من النساء كلما عمت الثقافة الشعبية من العباد والصوفية والأتقياء والأقارب، لا فرق بين مسلم ونصراني ويهودي. فالكل عرب عاربة أو مستعربة.

20

وتستعمل آيات القرآن والأحاديث وآيات التوراة والإنجيل على نفس المستوى من الأقوال المأثورة التي تتفق مع الحكمة الخالدة، ثقافة كل الشعوب. ويتصدر الحديث على القرآن لأنه أقرب إلى أمثال العرب.

21

فقد أوتي الرسول جوامع الكلم. والحديث في صياغاته ما هو إلا استمرار لجمهرة أمثال العرب مع تأويل للمضمون وقراءة له وإكمال من أجل التعبير عن التصور والقيم الجديدة.

22

فلا خلاف في حضور النص في الثقافة الشعبية بين نص القرآن أو الحديث أو التوراة أو الإنجيل عن المثل الشعبي والسير والأمثال والأقوال المأثورة. الكل مصدر حكمة للعامة. ولا فرق بين الآية القرآنية وحكمة الشعوب مثل

وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، وما يقابل ذلك في الأمثال العامية عند كل الشعوب. ويمكن ضم حكم الشعوب في عواميد موازية لإيجاد التقابل بينها كما هو الحال في الأناجيل المتقابلة، لا فرق بين حكمة في الشرق، وحكمة في الغرب، وحكمة في الوسط. هناك حكمة واحدة للشعوب يلتقي فيها الوحي والعقل والطبيعة، الفرد والمجتمع والتاريخ، ويوضع القرآن والحديث وأمثال العرب وأقوال الأنبياء السابقين في اليهودية والنصرانية ونصوص الديانات الشرقية وأقوال الحكماء في عواميد متوازية أكبر لمعرفة مدى التوافق بينها في خبرة بشرية واحدة.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ١٦٧