285
وأحيانا يكون الفعل في صيغة الماضي مثل «علمنا» أو في صيغة المضارع «تعلم».
286
وتظهر أفعال القول مما يدل على شيوعها في التأليف بصرف النظر عن الوافد في الاستعمال الشهير الذي أخذ أكثر من حجمه وهو «قال أرسطو» والذي أصبح في الاستشراق شعارا للتبعية الحضارية. وتكثر في رسالة «الحدود والرسوم» في تعريف المصطلحات بأسلوب «إن قيل ... يقال». وهناك صيغ أخرى عدة كلها تبدأ «فإن قيل»، وجواب الشرط مرة فعل أمر «أقل»، ومرة مبني للمجهول «يقال». وكذلك تستعمل صيغة «تقول» مما يدل على أن المتحدث هو الوعي الجمعي وليس الآخر. وقد تستعمل صيغة «قال» مفردا أو «قالوا» جمعا وصيغة «تقول» هي الأكثر انتشارا وليس القائل أرسطو أو اليونان، بل هي عادة عربية في أسلوب العرض استعملها القرآن في صيغة «قل». وظهر في أسلوب التأليف في العلوم الإسلامية للرد على الاعتراضات مسبقا من أجل صياغة خطاب محكم شامل «إن قيل فعل الشرط، «قل» جواب الشرط».
287
لا تعبر أفعال القول عن التبعية للآخر بل على التحول من النقل إلى الإبداع. وقد يكون القائل «بعضهم»، غير محدد مع الثناء عليه «نعم ما قيل». وقد تكون الصياغة فعلية أو إسمية.
288
وتستعمل ألفاظ البيان والتبيين لشرح الفكر وكان الخطاب نظرية في البيان والإيضاح. ويكون البيان في الماضي والحاضر والمستقبل كأفعال ثلاثة متلاحقة «كما بينا»، «كما نبين»، كما سنبين. وأحيانا يتم البيان في فعلين فقط، الماضي والحاضر، الماضي والمستقبل أو الحاضر والمستقبل. ويكون مع ضمير المتكلم الجمع أو بدونه عندما يتبين الشيء بنفسه. وقد تسبق الإرادة فعل البيان «أردنا أن نبين» للدلالة على أن التبيين فعل شعوري، وقد يضاف ضمير يعود إلى الشيء المطلوب بيانه. وقد يكون البيان سلبا أي ما لم يتبين. وقد يكون فعلا أو اسما، والبيان فعل وجوب، إخراجا للفكر من دائرة الغموض إلى الوضوح.
289
وهناك بؤرة للفكر ومحور رئيسي فيه تعود إليه الرسائل باستمرار وتمنع من الاستطراد والشرح خارج الموضوع. فبعض الموضوعات تحتاج إلى إسهاب في الشرح ويحال إلى كتب أخرى مثل كتب القرانات وأدوار الألف أو كتب أحكام التحاويل أو كتب المواليد أو كتب التشريح. يطول شرح الموضوعات مثل العظام، والأقوال المجملة، والعلل.
290
وهناك ترتيب للشرح، ما يتم شرحه أولا أو آخرا. وأحيانا يضم فعل البيان مع فعل الشرح تأكيدا على أن البيان شرح، وأن الشرح بيان، وأنه شرح موجز مخافة التطويل.
وتظهر أفعال أخرى تحيل الكل إلى الجزء، وترد أول الكلام إلى آخره وآخره إلى أوله مثل «فلنرجع»، «أفردنا»، «أشرنا»، «فسرنا»، «مثلنا»، «وصفنا» في صيغة الماضي، أو في صيغة الأمر «فلنرجع»، «فليعتبر». ويحال الجزء إلى الكل إما إلى رسائل من الداخل أو إلى مصادر في الخارج. وقد تكررت صيغ فعل «ذكر» ومئات المرات مما يدل على وحدة الموضوع. فالذكر حاجة شعورية ورغبة وإرادة من أجل بيان بداية الموضوع ووسطه ونهايته. لذلك تظهر تعبيرات «احتجنا أن نذكر»، «نحتاج أن نذكر»، «نريد أن نذكر»، «وجب أن نذكر»، في الماضي لتذكير ما فات أو في صيغة المبني للمجهول. وقد يكون الفعل في المضارع لبيان استمرار الشرح أو في صيغة إسمية «كما هو مذكور».
291
وقد يحال الجزء إلى الكل، رسالة إلى باقي الرسائل وأكثرها إلى المبادئ العقلية.
292
وتبين هذه الإحالات القصد الكلي والمنظور النسقي بالرغم من نقد السجستاني للإخوان. والغرض من الإحالة عدم التكرار من أجل التركيز على الجديد والتحول من النقل إلى الإبداع.
وتخضع الرسائل لترتيب منطقي متسلسل، البداية بالعدد لأنه أول العلوم، والعدد مقدمة للحكمة التي تسمى الفلسفة. وأحيانا لا تذكر اسم الرسائل بل رقمها مثل الرسالة الأولى أو الثانية مما يدل على ترتيبها الذهني، وتذكر عدة رسائل في نفس الموضوع مما يدل على خضوع الرسائل لموضوعاتها، وقد تكون الإحالة استرجاعا واستدراكا على ما سبق تلخيصه الربط السابق باللاحق، إحالة مستمرة إلى الذات من أجل بيان وحدة المنظور وليس نرجسية أو إنكارا لدور الآخرين.