تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واضح تضخم قصة آدم وإبليس في أشكال متعددة لبيان عداوة الشيطان لآدم التي تعبر عن روح المعارضة في الناس لفرعون والفراعنة وكل تفرعن كما هو الحال في معنى اللفظ في الثقافة الشعبية، وقراءة تاريخ الأنبياء قراءة سياسية، من تاريخ الصراع القديم إلى تاريخ الصراع الحالي.

كما تمثل أهمية قصة آدم في التراث الفلسفي، في الكلام ونشأة الفرق والأهواء في الحكمة لخطيئته وضرورة الخلاص، وفي الأصول نشأة القياس وفي التصوف العدو للنفس وضرورة الوحدة. فلما غواه إبليس عرف آدم بدور الكشف وما فيه من الفوائد العقلية الباقية الخالدة، وأدرك قوته على باقي المخلوقات. واستعمل إبليس الحية في إغوائه فكانت الخطيئة

وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم . فآدم الأسطورة الحية جزء من التراث الشعبي القديم وليست قصة آدم في القرآن. هو استدلال على طريقة الخيال الشعبي والاعتماد على الأخبار المشهورة. ويسيطر إبليس على الإنسان بصور عدة منها جريانه في الدم في العروق كما هو الحال في الخطيئة الأولى في المسيحية. وفرق إبليس بين آدم وزوجه ونفرت منه الوحوش التي كانت قد آنست إليه، أما بنو آدم فهم البشر بعد آدم، ذريته وعشيرته وأهله الذين ساروا في دور الكشف واستحكم العداء بينهم وبين الحيوانات ذات الطبائع الجميلة، وتفاضلوا فيما بينهم كالحيوانات بناء على نفوسهم الشريرة.

257

ويأتي عيسى قبل موسى في الأهمية. استأنف المسيح من الشجرة ونهى قومه. وضرب المثل بالحنطة والزوان على الرعاع والعوام وقتلة الأنبياء والمرسلين، روح الله وكلمته إلى مريم، أبوة علوية وليست بشرية. أعطى الحواريين القوة، وصبرت الآيات والمعجزات على يديه مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل ومبشرا برسول من بعده اسمه أحمد، لذلك قال من لم يولد الولاد ويكن لم ير ملكوت السموات. فللنفس ولادتان، واحدة للجسم والأخرى للروح كما فعل آدم. وقد حرف أتباع المسيح كلامه، ويواجهه الله يوم القيامة به بعد أن كذبوا عليه، ولم يقل المسيح إلا الصدق. كانت الدورة الخامسة في عيسى المسيح يسوع مؤيدا بروح القدس. تكلم في المهد. وكان كالمضغة بمعنى مضغة الشرائع وعصارتها ولبابها حتى صار غذاء لمن اتبعه، كانت دعوته شبيهة بدعوة آدم في ضرب الامثال كان ضعيف الجسم مثل المضغة. أراد اليهود إفسادها ولكن الله حماه.

258

وقد أخذ موسى من البقعة والوديعة المستورة، وتابوت السكينة من شجرة آدم، وكذلك أخذ منها آل هارون إلى مستحقه من ولد إسماعيل إلى خاتم الرسل، وهي الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها بإذن ربها. وقد أمر الله الشجرة بالتوبة. كما قرب إليه موسى وراجت الشياطين تحت امرأة فرعون. جاء موسى وأخوه هارون إلى فرعون حاملا للجنين كواسطة بين القوة والفعل. قبل موسى المولود بالقوة وبعد موسى المولود بالفعل. وشريعة موسى مثل المربية للولد. اصطفاه الله لنفسه كما خلق آدم بيده. النهاية مثل البداية، النشأة الأولى مثل النشأة الثانية.

259

ثم جاء القرآن الثالث في إبراهيم، وأوحى الله له بتطهير بيته للطائفين والعاكفين. فأولوا العزم يمثلون مراحل سبع؛ آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ثم الفاتح. كان إبراهيم مثل العلقة المتعلقة بأمور الأصليين الفرعيين، إسماعيل وإسحاق. ووضع إسماعيل القواعد. وقد رفع إبراهيم رأسه إلى السماء لمشاهدة الملكوت الأعلى. ورأى إبراهيم ملكوت السموات، وفدى إسماعيل بالذبح المستخرج من الجنة.

260

ثم عمل الجن تحت امر سليمان، وأيد الله داود وسليمان بالملائكة. وغلب جالوت، وألان له الحديد. وبمثل ما أوحي به موسى أوحي به أحمد في المقام المحمود. ثم رفع الله إدريس مكانا عليا، وأنقذ روح ذريته. ويبرز نوح المؤمن في مواجهة قومه الذين كفروا به، واتهموه بالجدل وهو يحاول إقناعهم. وقام نوح بالأمر والنهي الجديد الثاني في وقت القرآن الثاني. فالأنبياء علامات على مراحل التاريخ، بيولوجيا الوحي وذرية الأنبياء، ويمثل نوح النطفة التي في قرار مكين متمكنة في أصلها ثابتة في فرعها قائمة بصورتها في القوة النبوية التي تناسلت منها الذرية الطاهرة من عقب نوح ممن كان في سفينته.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ١٢٥