245
ويستعمل الإخوان نصوص القرآن في نقد اليهود من أجل إعطاء العظة والعبرة مثل طلب الله التوبة من اليهود، وانتصار الحواريين للمسيح، وتحريف الكتب المقدسة ونقد أخلاق العهد الخاصة، فالأرض يرثها عباد الله الصالحون. وقد تنسخ الشرائع بسبب تحريف البشر لها وعدم حفاظهم عليها والتلاعب بها طبقا للأهواء. ويكفر اليهود، مثل الخوارج، المخالفين ويستحلون دماءهم على عكس الإخوان. وينتقل تاريخ البشر من الوحدة إلى الكثرة كما هو الحال في تاريخ الفرق الإسلامية، وفي نهاية الرسالة التاسعة عن تهذيب الأخلاق بعد اتفاق الآيات والأحاديث تأتي التوراة والإنجيل فتمثل فصلا بأكمله في حسن التكليف مع موسى أولا ثم المسيح ثانيا. مصادرها من التوراة أو الإسرائيليات أو من الإخوانيات إذ تتسم بنفس الطابع الإشراقي بين موسى الصوفي والله. فلا فرق بين رسالة محمد وموسى والمسيح. ومع ذلك يظل السؤال قائما: لم الخلق؟ وهو سؤال الملحد، سؤال الصلاح والأصلح. وقد حج آدم موسى مثل محاجاة الشيطان لآدم في كتب الفرق.
246
كما يذكر في بعض كتب بني إسرائيل وفي القرآن أن الكبر رداء الله. والعظمة إزاره. كما يذكر في التوراة والإنجيل والقرآن وصف الجنان وسعة السموات والروح والريحان والنعمة والرضوان، وفي نفس الوقت ضرورة الاستعاذة بالجن وتوبيخ العاصين. كما يذكر في الكتب الثلاثة آيات الجن ويستعاذ بها في السفر، وفي نصوص أخرى حكايات عنها وأنها موجودات خلقت للبشر، وتأويل النصوص واليقين بها على فنون متعددة.
247
ويفسر الإخوان المعجزات تفسيرا خرافيا كما هو الحال عند بني إسرائيل. فالضفدع هو الذي حمل النار بفمه لاصطناع النار التي وضع فيها النمرود إبراهيم. وكان معجزة لموسى. وهو فصيح اللسان، جيد البيان، كثير التسبيح والتهليل والتكبير، وقد وضع علماء التوراة ورؤساؤهم حساب الجمل يعلمونه للناس.
وتنسج قصص من التوراة لإثبات السحر سواء كانت من الإسرائيليات أو الإخوانيات. ويجزم بصحة التوراة من أجل إثبات السحر مما يدل على الوضع.
248
فإثبات الصحة يعنى نفسيا عدم الصحة عند اليهود والنصارى، ووجودها بعدة لغات عبرانية وسريانية وعبرية تدل أيضا على عدم صحتها بل على مصدرها الشعبي.
249
وهي قصة الصراع بين الخير (عيصو) والشر (ابن النمرود) كما هو الحال في صدى الاسم حتى الآن في الثقافة الشعبية. مما دفع الفقهاء مثل ابن حزم إلى نقد السحر والخرافة في الدين، وتنسج قصة أخرى من التوراة في السحر قصة يعقوب مع لابان مذكورة في التوراة تدل على وضعها لأنها تخالف أخلاق الأنبياء وتجعل يعقوب غشاشا أنانيا مخادعا راغبا في الدنيا طماعا محتالا. ويخلو من السحر بل به بدايات علم الأجنة. والجهل بالموضوع يعتبر سحرا. وهناك قصة أخرى في موضوع السحر وكأن الوحي قد تحول إلى مصدر للسحر من كتاب الملوك الذي في مكانة التوراة في كتاب صمويل. فقد استطاع السحر إحياء الأنبياء والإخبار بالمستقبل ومعرفة قوانين التاريخ. وقد نزعت الساحرة من النبي الذي استدعته لمزيد من الحركة المسرحية.
250
وتنسج القصص ليس فقط مع اليهود والنصارى بل أيضا مع المجوس.
251
فتاريخ الأديان واحد في موضوع أخلاقي عملي، المجازاة على المدح والذم، الثواب والعقاب، الوعد والوعيد، الترغيب والترهيب لأن الفعل مكتسب لصاحبه.
252
وتكشف القصة عن خصوصية إله إسرائيل وعدوانيته وشعبه ورفض الأخلاق العامة الشاملة، والتقابل بين الأخلاق العنصرية اليهودية وأخلاق المجوس الإسلامية. استغل اليهودي مثالية المجوسي لصالحه، وأصبح المثالي ضحية مبادئه. والحق في النهاية هو الغالب. ويحق العقاب الإلهي على الظالم لتصحيح سلوكه في الدنيا. كال اليهودي بمكيالين، انتفع بالمثالية والمادية معا، والعمل هو محك صحة المبادئ، والواقع هو المقياس. كما تكشف القصة عن التعلم من التجارب مثل رسالة حي بن يقطان، ليست في التوحيد بل في العدل. تعلم المثالي في المرة الثانية وترك اليهودي لولا أنه أشفق به من جديد وعاد إلى مثاليته. وقد انتصرت في النهاية الأخلاق الشاملة ضد العنصرية اليهودية. لقد حول الإخوان العقائد النظرية إلى ممارسات سلوكية وطبيعية ثانية. وقد تكشف البيئة الجغرافية، كرمان وأصفهان، عن الصراع بين نظريتين في الأخلاق. والمجوسي هو الذي يبدأ بالسؤال ولديه حب الاستطلاع والرغبة في المعرفة في حين أن اليهودي لديه رغبة إلى المنفعة. والقصة موجودة في نوادر الحكماء مما يدل على اعتماد الإخوان على مصادر مكتوبة.