تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتكثر الأحاديث في النبوة على طريقة الصوفية، محمد الحقيقة. محمد قديم، خلق وآدم بين الماء والطين، وجوده بالقوة قبل الفعل، وعمر الدنيا سبعة آلاف عام، وبعث محمد في آخر ألف منها ولا نبي بعده، النبوة في بداية الخلق وفي نهايته، وتطورها بين الخلق والقيامة. ينتسب الرسول إلى إبراهيم، أبوة روحية إشراقية. ومقامه رفيع مثل مقام الأنبياء آدم وإدريس النبي (هرمس). أعانه الله على شيطانه، فلكل إنسان شيطان يجري منه مجرى الدم، ورواة أحاديث النبوة خمسة: عن جبريل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم. ومن أجل تعظيم النبوة يتم انتقالها من القلم إلى اللوح إلى إسرافيل إلى ميكائيل إلى جبريل إلى محمد نزولا، ومن محمد إلى جبريل إلى ميكائيل إلى إسرافيل إلى اللوح إلى القلم صعودا، ستة رواة، ويروي الإخوان من السابع.

161

وهناك أحاديث موضوعة عن النسخ، نسخ النبوة بالجبروتية، ويسمون باسم الخلافة، ويسيرون عليها بسيرة الجبابرة، ينهون عن المنكر، ويرتكبون الخدور، ويقتلون الأولياء أولاد الأنبياء ويقيمون بسبيهم واغتصاب حقوقهم وشرب الخمر والفجور واستبعاد الناس وسلب الأموال وخطف الأولاد والاستطالة ونسيان المعاد وبيع الدين بالدنيا، والآخرة بالأولى. فينهار التاريخ مما يؤدي إلى ضرورة الهدى ورفعه. وهو تصور شيعي للتاريخ من الهزيمة في الماضي إلى السقوط في الحاضر إلى النهضة في المستقبل.

162

كما تروي أحاديث الرؤية الصادقة وأنها جزء من النبوة. ينتهي الوحي وتستمر الرؤية. وفي أحاديث أخرى يحدد كم الجزء من ستة وأربعين جزءا، وكأن الكيف يقسم كما إلى هذا العدد الذي قد يجانب الرمزية. وقد نفى الرسول نفسه عندما نزلت آية

اليوم أكملت لكم دينكم ، وأقر بالعودة إلى الله، واشتاق إلى رؤية إخوانه الأنبياء. والسحر حق، والعين حق. ولا تروى الأحاديث في ذلك، بل أيضا أفعال الرسول عندما أخرج السحر من الجب. وقد أمر الرسول بسقي رجل مسحور وغسل آخر لإزالة أثر العين. وقد أنزل القرآن على سبعة أحرف وهو إعجاز الرسول.

163

كلها شاف كاف، وكل آية لها ظاهر وباطن من أجل التأويل ولتفاوت العقول بين الخاصة والعامة، العلماء والجهال، العقلاء والأنبياء، الرجال والنساء، النساء والصبية، وهو أحد معاني الإعجاز الاتصال على جميع المستويات.

164

ويطلب محمد الهداية لقومه لأنهم لا يعلمون، ولا يطلق عليهم اللعنات كما فعل الأنبياء من قبل. بل ينصر كل نبي أمته كما تنصر كل أمة نبيها كما نصر أبو هاشم محمدا والكل له الجنة. النبوة فتح مستمر وإعلان لشعار «لا إله إلا الله». نصرة النبي واجب قومه وفداؤه بأنفسهم. وهو على خلق عظيم، أعانه الشيطان حتى أسلم، وهو قاضي يتبع حجج الخصوم. ولكنهم أقضى لأنهم أعرف بالحق.

165

وتكثر أحاديث المعاد. فمن مات قامت قيامته. والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. والملائكة هي التي توفى الإنسان. إذ يموت الإنسان مرتين، الموتة الصغرى في النوم والموتة الكبرى في الموت ويحيا اثنتين، الأولى في الدنيا، والثانية في الآخرة. وليس للكافرين إلا الموتة الأولى، وتختلط أحاديث المعاد مع الاستعداد له بالإيمان والعمل، ثوابا أو عقابا، اغتنام الفراغ قبل الشغل، والغنى قبل الفقر، والصحة قبل السقم، والشباب قبل الهرم، والحياة قبل الموت؛ فإن خير الزاد هو التقوى. وبالرغم من صدق المعنى إلا أن الحديث قد يكون موضوعا في صياغاته في هذا التقابل الجدلي بين المتعارضات. ويستعمل مثل هذا الحديث كمثل منطقي على تناقض حكمي السلب والإيجاب في اللفظ والمعنى، لا يجتمعان في الصدق والكذب في صفة واحدة، في زمان واحد، من جهة واحدة، في إضافة واحدة. ويقوى المعني بإلحاق الحديث بنصوص مقدسة أخرى، فالوحي واحد، والحديث شرح للقرآن، والصحف واحدة.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١) · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (١)ص ١٠٨