تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8

وهناك نشأة أخرى تقوم على الانفصال، خروج شيء من لا شيء دفعة واحدة، مثل خلق السموات والأرض بأمر

كن فيكون

مع أنها أيضا في سياق آخر

في ستة أيام

ولكن ليس على التخالق أي خروج شيء من شيء بل على الإبداع، خروج شيء من لا شيء. يكون الخلق دفعة واحدة، الأمر والعلم والكلمة.

9

والإمامة جوهر الخلق. فمن أجل التفاوت في الخلق استقامت أمور العالمين. وإن استحالة التفاوت في الخلق فإن ذلك يعني عدم تفاوت الخلق لما خلق له أي الموافقة بين النطقاء. وكما خلقت السماوات سبعا طباقا يعني النطقاء السبعة الذين بينهم مطابقة المؤيدين بالأصليين، ومن التأويل للأسس بعدهم. التفاوت استقامة، والسلب إيجاب، والفتق رتق بلغة الصوفية. وكما بدأ الخلق بآدم يعود بالقائم، وللحروف دلالة على الخلق في أمر

كن

الكاف على السابق، والنون على اللاحق في دور آدم لذلك يتسم القسم بالحروف، والكتابة أي الخلق.

10

والله هو الفاعل الحق كما هو الحال عند الأشاعرة. وهو قادر على فعل الضدين، الحياة والموت، الموت والبعث، النار من الأخضر. والكلام الأول سبب استقامة أركان العالم وأجرامه وأحواله وليس اختيار الناس. كل شيء بأمر الله. وتظهر الأحاديث كشواهد على أن الله هو الفاعل الحق. فهو الذي خلق القلم، وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى آخر القيامة مثل باقي الأحاديث المروية في علم العقائد التي تجعل السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه. كما أن الله يبعث كما تروي الأخبار مع كل قطرة ملكا ينزلها حيث يشاء. وهو أقرب إلى الخيال الشعبي في إبداع الأخبار والمأثورات، تشخيص المطر، وقدرة الله، والسائط. بل إن الاستطاعة هو التأييد من الله وليست القدرة من الإنسان.

11

وقد تم إشهاد الخلق ساعة الخلق على التوحيد. لذلك كانت النبوة عاملا منبها أو مذكرة بالشهادة الأولى في عهد الذر، عهد ألست كما هو الحال عند الصوفية. الغاية من الخلق الإشهاد ورؤية ما في التفاوت وما في النفس. لذلك ضم أصل التوحيد إلى العدل كما هو الحال عند المعتزلة. لا توحيد بلا عدل أي بلا فعل، ولا فعل بلا توحيد. والملائكة مطيعون لأوامر الله وليسوا أبناء له. لذلك طرد إبليس لعصيانه واستكباره.

والإنسان سيد الكون، وأشرف المخلوقات، خليفة الله في الأرض. تسجد له الملائكة تقديسا لله وتسبيحا له. فعبادة الله تتم أيضا بواسطة السجود للإنسان كما أن الحديث معه يتم أيضا بواسطة ومن ترك الإحسان لمن دونه، والشكر لمن أعلى منه فإنه لا يزال في انحطاط حتى الهلاك. والله هو الميسر للرقي نحو اللذات الروحانية والعقلية والصور النفسية. والإنسان أفضل من الحيوان تركيبا، وأعدل مزاجا وأحسن تقويما؛ لذلك لزمته أحسن الشرائع والسياسات حتى إنه ليصعب تكذيبها. فلا فرق بين عالم القدس وعالم الإنس، بين عالم الروح وعالم الطبيعة، بين عالم الإنسان وعالم الحيوان.

12

ومع ذلك لا يتدخل الله في شئون البشر. ولو شاء الله لهداهم جميعا ولكن أكثرهم للحق كارهون.

وللخلق غاية وهو التكليف ثم الاستحقاق كما هو الحال عند المعتزلة، فالشيعة والمعتزلة كلاهما من فرق المعارضة، ومن ثم ينتفي العبث والمصادفة والمزاج؛ لذلك يرتبط الخلق بالمعاد ارتباط البداية بالنهاية. المعاد نتيجة الخلق، والخلق مقدمة المعاد. وبكاء الطفل بعد خروجه من بطن أمه للروح التي فارقت عالمها. فإذا ما لف بالقماط سكت استجابة للمرشد. والمعاد، ثوابا أم عقابا، إلى عليين أو أسفل سافلين. خلق الإنسان من الأن وإليه يعود. زمنه يخرج تارة أخرى، دورة بين الحياة والموت. الحياة من الموت، والموت من الحياة ثم الحياة من الموت مرة أخرى. والفهم العامي فهم مادي جسمي، والفهم الأعمق هو الفهم الروحي. فالإنسان خلق من الروح، وإليه يعود. تنزل الروح إلى البدن ثم تصعد منه. وهذا هو معنى الموت مرتين والحياة مرتين. ويتفق حكماء الشيعة على مصطلحاتهم مثل الناطق والقائم والأساس، والدور والكور. وهي نفس المصطلحات التي تظهر عند إخوان الصفا مما يدل على صلتهم بالتشيع.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٨٧