4
فالرحيم في البسملة دليل على الأساس. والحروف الستة تعني الأسس الستة لأنه ليس للقائم شريعة يحتاج فيها إلى أساس لتأويلها. والرحيم أرق من الرحمن أي إن الأساس أرق لأهل الحرم بما فلتحم فيه من بيان ظاهر.
الناطق تعطفا عليهم ورحمة لهم. والرحيم مشتق من الرحمة طبقا لحديث الرسول أي إن رحمة الأساس صلة الرحم للمحققين دون المبطلين، وللأبرار دون الفجار، بها ينالون المغفرة. فضلة الرحم تزيد في العمر كما هو في الحديث. وهي من وصل الأساس بالناطق، واللاحق بالمتمم، ومن ثم يؤول الفكر الفلسفي الشيعي أحاديث التوحيد على الإمامة.
5
ويهتم الشيعة بالقدم والأصل والنشأة تأصيلا للأشياء، وبحثا عن الأصول من أجل ربق الظلم والذهاب إلى ما وراءه لمزه من الأساس وكما هي الحال عند الصوفية في عهد الذر وعند إخوان الصفا في أمر
كن
ويرتبط الخلق بالمادة، مادة الخلق، وبالزمان، درجات لخلق وتكون النشأة والأصول للطبيعة والإنسان، ما من مادة قديمة أو من لا مادة بفعل الأمر
كن فيكون . فتم خلق الأرض مثل النبات بظهور الأخسام من غير منطقية، والأسواح بقوة إلهية. ثم استوى إلى السماء وهي دخان. وأمر السماء والأرض بالإتيان طوعا أو كرها فأتتا طائعتين. وخلق كل دابة من ماء ومنها الزواحف.
وقد تكون نشأة الإنسان مادية، «من ماء دافق، من مني يمنى، من نطفة أمشاج». وهي نشأة الإنسان من حيث هو إنسان. أصل الإنسانية. جميعا على نسق واحد. وهذه هي النشأة من شيء، خروج شيء من شيء طبقا لنظرية التطور التي تقوم على الاتصال. وهنا يبدو ارتباط الفكر الشيعي بعلوم الحياة كما هو الحال عند إخوان الصفا، فالموت والحياة مرتان. أما الجان فمخلوق من نار السموم وهو المستودع للطائف منذ البداية وفي الانتهاء هو الأساس. والسموم غاية للطائف، والنار حد الكروبية العالي على حد الروحانية لأن منهم مبتدأ الأدوار وهم نهايته. الحمل ابتداء، والكره الإظهار للوجود. فتصبح المراتب أربعة: من الحدود الجسمانية إلى الحدود الروحانية إلى النفس الكلية إلى الإبداع الأول صعودا أو من الإبداع الأول إلى النفس الكلية إلى الحدود الروحانية إلى الحدود الجسمانية نزولا.
6
وخلق الإنسان على سبع طبقات. والعقل مثل الشمس، والنفس مثل القمر لأن الشمس لا تختلف في حركتها. والعقل يظهر في الإنسان من أربعة مواضع، اثنان لطيفان، واثنان كثيفان. الأول العزيزة، والثاني الرسول، والثالث الشريعة، والرابع التأويل. والأول دون الثلاثة يوقع في التعطيل، والأول والثاني دون الاثنين الآخرين يوقعان في العمى والضلال. والأول والثاني والثالث دون الرابع توضع في القمة والتشبيه. أما الأربعة فهو التمسك بالعروة الوثقى.
الحكمة بالعزيزة، والتدين بالرسالة والمعرفة بالتأويل. وترتيب الأربعة بحسب اللطافة والكثافة. وهما مفهومان طبيعيان. وواضح المراتب والتدرج والمقامات الفلسفية عند الشيعة. والظل ساكن والشمس دليل عليه. فالكون تمام الكون بقوة الشمس والقمران أصلان واسمان. والعلم هو عهد على النفس إلى ما فيه نجاتها من ظلمة الجهل إلى نور العلم على المستوى الروحانيات دون البقاء في الطبيعيات وإلا كان الخسران المبين.
7
ويرتبط الخلق بالزمان فقد يكون دفعة واحدة وقد يكون على فترات. والزمان نسبي؛ إذ إن يوم الله خمسون ألف سنة مما يعد البشر، وهو يوم صاحب الدور. لذلك ظهرت الأعداد أساسا للخلق. إذ خلقت السموات والأرض في ستة أيام، وفي يومين. وقدرت فيها الأقوات في أربعة أيام. وخلق سبع سموات في يومين، وفي ستة أيام إشارة إلى النطقاء الستة.
والحمل والفصال ثلاثون شهرا أي الاتصال بالحدود الجسمانية وهي اثنا عشر. والشهور اثنا عشر؛ أربعة حرم، بعضها في الأحسام وبعضها خارجها. مقاماتها ثابتة في اللوح المحفوظ الذي انتعشت به أنفس الأشخاص الضالة. ومع ذلك الإنسان قابل للارتقاء في المقامات حتى إذا بلغ الحد الخامس أصبح له من الحدود أربعة حرم. ويكون تسلم الحدود الخمسة السفلية، واتصل به الفيض من الخمسة العلوية حتى يصل إلى حد الثمانية التي هي حملة العرش، عرش الله الأدنى لأنها جسمانية ومثالتها الحدود العالية في الحضرة الباقية الحاملة لعرش الله الأعلى. ثم يرتقي بالرفعة والكمال إلى حد الأحد عشر وهي بمنزلة القمر إلى حد الشمس. وهي بمنزلة المتم إلى حد الكمال. وروح المتم هو حجاب الشمس. فالفيض نيل العطاء من أعلى تعويضا عن الأشداد والقحط من أسفل. والحدود والنظام والرقي من أعلى تعويضا عن كسر الحدود والنفاق استتاب النظام من أسفل. وكذلك يتم تفسير السبع المثاني والسبع الشداد على نفس النحو. هناك الأتماء الستة والسابع التمام. وهي موجودة في العالم البسيط، روحانية لطيفة، وبواطن سبع رجال من الأتماء ترتقى مراتبها. والسابع هو الناطق عنها، وهي السبع الشداد. وكذلك العدد تسعة عشر هي النفس اللطيفة أو نفس الشخص الكامل تلوح بعشرة، وهي الحدود الواقفة على الصراط، والثلاثون شهرا. منازل القمر، والابتداء الثاني بالشخص الثاني. وتدور الدائرة على القطب الحقيقي الممتد إلى الثلاثين، والعلة الماسكة للجميع، الصورة البشرية المرتقية في الوجود. والأربعون الناطق السابع صاحب الكشف القائم الذي تحول من القوة إلى الفعل ليشير له أربعون حدا. تظهر مع قائم الزمان. والأربعون حسنة هي أيضا حجاب المراتب العالية، رفقاء الاسم الجليل.