تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11

وتظهر البدايات والنهايات الدينية الإيمانية في أول الرسائل وأواخرها. فتبدأ بالبسملة بمفردها أو مع الاستعانة بالله. وتتكرر عدة لازمات مثل «الحمد لله الموفق والشكر للملهم» أو «إن شاء الله تعالى» أو «تبارك الله أحسن الخالقين» في قائمة المقالات. فالعلم اللدني أقوى أثرا وأشد يقينا وأعظم صوابا من العلم البشري الذي يقوم على الأهواء والصراعات وظلم الظالم وتسلط المتسلط. وهناك نهايات أخرى غير نمطية تصلي وتسلم على الرسول وآله. وقد تجمع لازمتين مثل «إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق» أو «وبالله التوفيق» وحدها.

12

ولا يهم إذا كانت هذه النهايات من المؤلف أو الناسخ أو القارئ أو المالك. فالوثيقة عمل جماعي. فبعد الدعوات والحمدلات والصلوات يضع الناسخ اسمه طالبا أيضا المغفرة ومعبرا عن أحواله وبلده وساعة الفراغ منها. ولا توجد في كل الرسائل عبارات النساخ ولكن فقط الحمدلات والصلوات وأحيانا التعبير عن الانتساب للدعوة الإسماعيلية.

13

وفي الخاتمة قد لا يوجد فرق أحيانا بين أهل السنة والشيعة في الدعوة إلى السلطان القائم. فالسلطة والمعارضة كلاهما طلاب سلطة. فتدعو الرسائل إلى إمامة المعز لدين الله الفاطمي وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المتممين. بل إنه اعتبر مفكرا وكاتبا وصاحب رأي سديد ومقياسا للفكر برفض تعدد الآلهة والتناسخ. وهو منصوص عليه ليس فقط في سلسلة الأئمة بل في الكون. فإذا كان الكوكب الدري دليلا على عبد المطلب بن عدنان فإن السابع الثاني أتى من المغرب وهو صاحب الهجرة المصرية المعز لدين الله الفاطمي؛ بل إنه كاتب ومؤلف. وفي خلاف بين رجلين حول معرفة الإمام بالغيب بين الإيجاب والسلب، رفض النعمان الفصل في الخلاف تملقا للسلطان الذي أفتى بأن الغيب على ثلاثة أنواع: ما احتفظ به الله، وما هو مخزون لصاحب القيامة، وما هو محتاج إليه في الشريعة.

14 (2) الألفاظ والمصطلحات

وتظهر أحيانا بعض الألفاظ المعربة مثل «الكروبي» لوصف الملائكة والجن، وهو لفظ يوناني تم تعريبه أو عربي. وبين كل لفظ ومعناه مناسبة خاصة. فلو ترجم اللفظ إلى آخر قد يتغير المعنى. وبتعبير آخر، بين الخاطرات واللغات مناسبات روحانية وشاكلات نفسانية، بالسريانية أو بالعبرانية أو بالعبرية، ولكل منها أسلوبها. فإذا ما تم التعبير عنها في مشكلة أخرى تغير الأسلوب،

15

وتظهر ألفاظ أخرى معربة مثل الأسطقس، السقمونيا أو ألفاظ مترجمة مثل الأركان بمعنى الأصول. ولا تعني «العناصر» ترجمة للفظ اليوناني «أسطقسات» بل تعني الأسس الثانية لأي شيء وهو المعنى العام مثل أركان العالم.

16

واللفظ العربي الغالب الذي تم نحته تلقائيا عند الكندي هو لفظ الأيس مفردا والأيسيات جمعا، وأيس فعلا والليس نفيا، وقد تصل كثرة الاستعمال إلى حد الركاكة وتغليب المصطلح على سلاسة الأسلوب، بل يظهر في الأدعية الأولى مع البسملات والحمدلات مما يدل على شيوعه وألفته وتحوله من مصطلح فلسفي إلى لغة الحياة اليومية. والغالب هو الأيس ثم الأيسية والأيسيات واسم الفاعل مؤيس ثم اسم الفعل تأييس، والنفي ليس. وقد تضاف صفة إلى اللفظ مثل الأيس الأول، والأيسيات الأرضية، والأيسية الإنسانية، والأيسية الحيوانية. وقد توضع الصفة قبل الاسم مثل «أول أيس». يوضع اللفظ في عديد من العبارات الفلسفية مثل: المعاني تجعل الأيس ثانيا. والأيس لا يصير ليسا، وأول أيس صور الأشياء كلها، والموجودات متساوية في حيز الأيس. والأيسيات متناهية. والله هو الذي جاء بتأييس الآيات لا من أيس.

17

وتستعمل الأمثلة العربية مثل «زيد»، «خالد» في القضية، موضوعا أو محمولا أو مضافا إليه.

18

ولا تظهر بعض الألفاظ اليونانية وحدها بل تظهر بعض الألفاظ من اللغات الشرقية مثل السندية والهندية والتركية والفارسية والزنجية. فهي مختلفة بالعبارة وفي مخارج حروفها، الحلق واللسان والأنف والشفتين. ولا يعني هذا الاختلاف في الحروف والمخارج أن تكون لكل لغة آلة وأداة خلاف اللغة الأخرى. هناك علم اللغة العام وعلم اللغة الخاص، وهي التفرقة المشهورة بين علم اللسانيات وعلم النحو.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٧٨