24 (5) قيس بن منصور
وفي «رسالة الأسابيع» لقيس بن منصور من القرن السابع يختفي الوافد اليوناني والشرقي على الإطلاق. ويذكر الحكماء على العموم. ويضم الوافد والموروث معا. ومن الموروث الأصلي يذكر القرآن، ولفظ القرآن، ثم الحديث. ومن الأنبياء آدم ثم موسى، ثم عيسى ومحمد، ثم نوح، وإبراهيم، وشيث، ثم إسماعيل، ويوشع، وشمعون، وحواء. ومن شخصيات التوراة فرعون. ومن الأئمة يذكر علي، ثم محمد ثم مهدي، وحسين، وجعفر، وإسماعيل.
25 (6) محمد بن سعيد بن داود
وفي «الرسالة الكافية» لمحمد بن سعيد بن داود من القرن التاسع يغيب الوافد اليوناني والشرقي على الإطلاق.
26
ويحال إلى الموروث الأول، القرآن ثم إلى الأنبياء، محمد وإسماعيل، ثم يوسف، وموسى، وإسحاق. ومن الأئمة علي ثم جعفر، وإسماعيل، ومحمد، وعبد الله الأكبر، والحسين.
27
ويأتي القرآن استطرادا لضرب الأمثلة أو للاستشهاد به. فالقرآن يعمل في الذهن كمثل لممثول. ويؤخذ كأداة للحوار، ويتحدث بديلا عن الحكيم في أسلوب روائي. كما تظهر آيات النور التي يسهل تأويلها طبقا لنظرية الفيض، ومقامات الشكر والتوبة. وتكرر الآية، مرة كاملة متواصلة ومرة متقطعة لشرحها وتفسيرها وتأويلها حتى تدخل في النسق الفكري العام دون التمييز بين ما يأتي من الآية موضوعيا وما يأتي من النفس ذاتيا. ويظهر الجانب الإنساني في التأويل، تحويل النص إلى تجربة بشرية وكأنه نزل القلب وليس في الواقع، في الداخل وليس في الخارج سواء في علاقة الأبناء بالآباء أو البر بالوالدين كرمز للعلاقة بين الإنسان والله. كما يدل الوالدان على الأصلين في الخلق الكاف والنون
كن . ويتضح التأويل المذهبي. فالعمل الصالح هو تسليم الأمر لصاحب الرتبة القائم مقام الله، وهو ما ينفي حرية الاختيار، وما يؤكد خلافة الإمام لله على الأرض كما هو الحال في الحكم الإلهي. وهو أكبر رد فعل على الحكم الإنساني الظالم. فلا يقوى على رد الظلم إلا الله
ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين . والباطن هو الحقيقة، والظاهر هو الزيف. الباطن هو الثورة على الظلم، السلطة الروحية الحقيقية، والظاهر هو الحرف. الظلم سلطة العسكر والإرهاب واغتصاب السلطة. والعدل سلطة الشريعة والمقاومة واسترداد الشرعية، والمسلمون هم الذين يردون مقاديرهم إلى القائمين والكاتبين إلى الأئمة تأكيدا لطاعتهم لهم وانتزاعا لطاعتهم لأئمة الظلم الأمويين. والمؤمنون المسبحون هم النقباء المتصلون بالله والملائكة والأنفس. كما يتضح الوسطاء كطريق إلى الله كما هو الحال في المسيحية بتوسط السيد المسيح والكنيسة والقس. وهي وسائط روحانية وصور حقيقية. كل ذلك فلسفة المقاومة عن طريق الخيال والتوسط والروح.
28 (7) مؤلف مجهول «والمقالة السابعة عن أسرار القرآن» بالرغم من أنها ناقصة إلا أنه يلاحظ أيضا غياب الوافد اليوناني أو الشرقي مع أنه كان بإمكان الشيعة استعمال الوافد لضرب الموروث الذي احتكره أهل السنة. ولكنهم فضلوا تأويل الموروث أي النقد الداخلي وليس النقد الخارجي.
29
| ثالثا: آليات الإبداع
(1) أفعال القول والبيان وجدل الكاتب والقارئ
واستعمال أفعال القول ومشتقاته عادة متبعة لدى كل المؤلفين وليست فقط قاصرة على الوافد، أرسطو أو فلاسفة اليونان بل تشمل أيضا الموروث، حكماء الشيعة والسنة. وتأتي معظمها قبل القول في ضمير المتكلم المفرد «أقول» أو الجمع «نقول» أو الغائب «يقول». فالمؤلف هو الذي يتكلم وليس الآخر الغائب. وضمير المتكلم الجمع أكثر من ضمير المتكلم المفرد لأن المؤلف هو العقل الحضاري والوعي الجمعي وليس شخص المؤلف بمفرده. وعادة ما يكون مقرونا بالإضافة «كذلك نقول» من أجل تأكيد القول أو بالتعليل «لذلك نقول» من أجل بيان السبب. وغالبا ما يكون في زمن المضارع تأكيدا لحقيقة وليس في الماضي إثباتا لتاريخ في صيغة «قلنا» إلا في معرض التذكير بالقول السابق، وإحالة القول الحاضر إليه. كما يظهر فعل القول في توقع اعتراض المعترض وقول القائل في صيغة «فإن قال قائل» والرد عليه بصيغة «قيل له» سواء كان الاعتراض من فرد أو من جماعة «يقال لهم» في المضارع «يقال» أو في الماضي «قيل». وأحيانا يستعمل اسم القول مع فعل آخر مثل «أجمل» في صيغة المتكلم الجمع «ولنجمل القول». وتحليل هذه الآليات من صيغ العبارات لا يقوم على إحصاء شامل ودقيق بل يكشف فقط عن مسار الفكر، ويكفي في إدراك الدلالة باستقراء معنوي كما يقول الأصوليون أو باستقراء ناقص مبني على مبدأ الاطراد كما يقول المناطقة الغربيون المحدثون. وهو ليس هدفا في حد ذاته بل مجرد كاشف لمضمون الفكر. قد يكون ثقيلا، وقد لا يراه البعض دالا كليا أو جزئيا.