تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ازدهرت المدرسة السينوية؛ إذ إن ابن سينا يعتبر فيلسوف الإشراق وصاحب الحكمة المشرقية ومنطق المشرقيين. وهي مدرسة السهروردي صاحب «حكمة الإشراق». وربما ازدهرت كثقافة وطنية في حين اختفى ابن رشد في المغرب والمشرق. وهو مثل ابن سينا في «التعليقات» كنوع أدبي. بل قد يشتد الإغراق في الخيال والوجدان الصوفي كرد فعل على أوضاع الاضطهاد ومن أجل خلق عالم أفضل كما هو الحال في نشأة «اليوتوبيا». وفي مجتمع مثالي تغلب عليه علاقة الشيخ بالمريد، ومجتمع الرياسة الفاضلة.

ويتضح الإشراق في المصطلحات المستعملة كعناوين مثل «القبسات، الومضات»، وأخرى مثل: تعليق، تذنيب، وهم وتنبيه، فالعلم في النفس، وتعود مصطلحات قديمة مثل الأيس منذ الكندي. والمفكرون نوعان، أصدقاء وهم الإشراقيون نموذج ابن سينا وأعداء وهم المشاءون والمتكلمون، العقليون الجدليون، نموذج الرازي إمام المتشككين.

وهو فكر قطعي إيماني صوفي وجداني يبعث جو إخوان الصفا وأبي يعقوب السجستاني، وهو ما يميز الفكر الشيعي الفلسفي كما هو الحال عند الكرماني. يخطئ الكل لنقص في الإيمان والوجدان واليقين وزيادة في الشك والتكلف. ولا ذكر لابن رشد لا في الفلسفة ولا في الكلام ولا في الفقه ولا في الطب. هل لبعد المسافة الزمنية أو المكانية أو لحرق كتبه أو لاختلاف التيار؟ والمؤلف مثل أبي حيان التوحيدي في «الإشارات الإلهية»، و«المقابسات» من نفس اللفظ «القبسات».

وبطبيعة الحال يتم نقد الكلام، معتزلة وأشاعرة. فالإشراق شيء، والأدلة النقلية والعقلية شيء آخر، وهو الفرق بين اليقين والظن، بين العقل والقلب، بين الخارج والداخل. ويسمى الرازي «إمام المتشككين» بالرغم من «المباحث المشرقية» لأنه عقلاني غير استشراقي.

يغلب عليه طابع التجميع كما هو الحال في المؤلفات المتأخرة، نصوص مقتبسة مثل الشراح المتأخرين عند أهل السنة، ويظهر الإشراق في قراءتها وتأويلها. فالتجميع أيضا عند الشيعة وليس فقط عند أهل السنة في العصور المتأخرة. ومع ذلك يظهر مسار الفكر، المقدمات والنتائج، وإحالة اللاحق إلى السابق والسابق إلى اللاحق، وبيان بداية الكلام ونهايته.

20

ويخاطب القارئ ويدعوه إلى العلم والعمل، ويرجو أن يكون من المستبصرين، ثابتا على الحق بعيدا عن التوهم والغرور والجهل.

21

والدعوة له بالخير والبقاء.

22

ومن الوافد يتصدر أرسطو ثم أفلاطون ثم سقراط ثم أبرقلس وثامسطيوس وفرفوريوس ثم الإسكندر الأفروديسى وذو القرنين وهرمس القدم ثم الإسكندر بن فيلفوس، أنباذنليس، أنكساجورس، انكسمانس، أميرس المقدم، بقراطيس، ناليس، الشيخ اليوناني أفلوطين، فيثاغورس، فيلفوس.

23

وألقاب أرسطو أنه أرسطاطاليس الحكيم، الحكيم المعلم، المعلم الأول، معلم الصناعة، معلم المشائين، معلم المشائين ومفيدهم، معلم المشائين اليونانيين، معلم اليونانيين، مفيد الصناعة، مفيد الصناعة ومعلمها، مفيد المشائين ومعلمهم. وتعطي صورة أرسطو أنه الحكيم والمعلم الأول وواضع المنطق، ورئيس فرقة المشائين ومعلم اليونانيين. أما ألقاب أفلاطون فهو الشريف، الإلهي المتأله، إمام الحكمة، وواضح الفرق بين الصورتين كما عرضها الفارابي في «الجمع بين رأيي الحكيمين، أفلاطون الإلهي وأرسطوطاليس الحكيم». وما زالت أثولوجيا تنسب إلى أرسطو حتى هذا الوقت المتأخر بالرغم من تنبيه أرسطو على خطئها. أرسطو وأفلاطون هما إماما اليونانيين وإماما الفلسفة. وهرمس المقدم أي القديم الأول وأفلاطون الشيخ اليوناني تحولا للشخص الوافد إلى الصورة الموروثة. تحول الوافد إلى مثال، وقرأت الأنا صورة نفسها في الآخر، ورأت الآخر في مرآة ذاتها. لا فرق بين الوافد والموروث في حكمة خالدة تجمع بين الاثنين.

ومن الفرق يذكر الأرسطوطاليسية ثم الأفلاطونيين ثم المشائين ثم أهل ملطية، والديموقراطيسية، ورواقية الفلاسفة، والرياضيين من الفلاسفة.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٥٤