تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1

ويظهر الوافد الشرقي من الهند. فقد وضع حكماء الهند تسعة أرقام للعقود التسعة المشهورة. ومن الموروث لا يذكر إلا أشرف الدين المسعودي الذي استخرج التسعة عشر، ثم عماد الدين الخوام البغدادي صاحب الرسالة البهائية من كتاب ميزان الحكمة ونسخها غير صحيحة دون أن يلاحظ ذلك أحد من شارحيه. وكمال الدين الفارسي شارح البهائية لعماد الدين الكاشي الذي رأى صعوبة تصحيح الجداول مع أن الكاشي قد صححها من كتاب ميزان الحكمة، وذكر كيفية استخراجها لمن أراد امتحانها، وأبو علي الخوارزمي وطريقته في استخراج هذه المسائل التي يحصل منها المطلوب بأسهل تأمل. ويتضح تراكم الموروث واستئنافه.

2

ويتضح أيضا مسار الفكر ووحدته، وتكرار عبارات إثبات المطلوب والتقديم والتأخير. ويتم الاعتماد على القياس للبرهان. ويوصف الله في الإيمانيات الأخيرة بصفات حسابية بعد البسملة والحمدلة. فهو الذي توحد بإبداع الآحاد، وتفرد بتأليف صنوف الأعداد. ومع الدعاء إلى الله الثناء على السلطان وطلب العفو والمغفرة. ازدهار في الرياضيات، ووله بالسلاطين.

3 (2) الشعراني

وقد استمر هذا النوع الأدبي تنظير الموروث قبل تمثل الوافد حتى القرن العاشر في المختصرات مثل «مختصر تذكرة الإمام السويدي في الطب» للشعراني.

4

فالعلم في لحظات توقف الإبداع عند المشايخ إما من الوافد إحساسا بالدونية أمام الآخر وإما من الموروث إحساسا بالعظمة أمام النفس. يغلب عليه التجميع من المصدرين دون تمثيل للوافد أو تنظير للموروث. كما يغلب عليه الطابع العملي، الوصفات الشعبية دون الوقوع بالضرورة في خرافات الوصفات «البلدية». ويقوم الجمع على الاستحسان من مجربات الحكماء والاختيار من معالجات العلماء وما تم تجريبه مرارا فعم نفعه.

5

والاختصار مسئولية المختصر وهو الشعراني وليس المؤلف صاحب النص الأصلي وهو السويدي. وفي عصر الشروح والملخصات والمتون والتخريجات أصبحت هذه الزيادات أهم من النص الأصلي. ويأتي ذكر الأطباء في مجموعات خمسة أو سبعة سواء في النقل أو في التجربة. ويبدو أن الوافد أكثر حضورا في الاتساع وفي العمق أكثر من الموروث في النص. ويتصدى الوافد جالينوس ثم بقراط ثم أرسطو ثم أفلاطون، وهرمس، وأسطوخورس، ورفوس، وأرطاميوس، وغاريقون.

6

ويتم التعامل مع هرمس وكأنه شخص، لا فرق بين الأسطورة والواقع. ومن الموروث يتصدر الرازي ثم ابن سينا وليس ابن رشد ثم السويدي المؤلف يأتي في الدرجة الثالثة مع ابن ماسويه وابن عربي وابن البيطار والتميمي مما يدل على تداخل التصوف مع الطب واختفاء ابن رشد في العصور التالية له.

7

ولأول مرة في تاريخ النصوص تذكر المصادر والمراجع في آخر الكتاب كأسانيد تتضح فيها أولوية تنظير الموروث على تمثل الوافد بفارق ضئيل، منهم المعروف ومنهم غير المعروف، منهم المكتوب على نحو صحيح ومنهم أقل من ذلك. ويدخل الأطباء النصارى مترجمين ومؤلفين ضمن الموروث. كما يختلط الأنبياء بالمحدثين بالأطباء بالحكماء بالصحابة بالصوفية.

8

وقد كانوا في الأصل أكثر من ذلك ثم اختصارهم إلى الربع. ومن تحليل أسماء الأدوية والأماكن يتضح حضور الشرق أكثر من الغرب، والهند والصين أكثر من اليونان والرومان، والعرب والأرمن واليهود وفارس وخراسان والإسكندرية ومصر أكثر من الصقالبة.

9

وفي الإيمانيات، لا توجد آيات قرآنية أو أحاديث نبوية باستثناء آية واحدة، من المؤلف أو الملخص أو الناسخ مع البسملة والحمدلة.

10 (3) الصبيري

وكما بدأ الطب مبكرا استمر أيضا إلى القرون المتأخرة. فهو أوسع العلوم الطبيعية امتدادا في التاريخ. ولم يعد لفظ مختصر يعني اختصار نص مؤلف بل قد يكون نصا مؤلفا على نحو مختصر. فالاختصار لمادة العلم غير المدونة وليس النص مدون. مثال ذلك «مختصر كتاب الرحمة في الطب والحكمة» للصبيرى.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٥٢