ومن الموروث يتصدر بطبيعة الحال ابن سينا ثم الغيلاني ثم الرازي الطبيب. ومن الوافد لا يظهر إلا أرسطو.
14
ويستعمل أرسطو في الجدل في وجوه احتمالية، أن الجسم في الأزل كان متحركا وهو رأي أرسطو وابن سينا، والثاني أنه كان ساكنا ثم تحرك فإذا بطل الأول صح الثاني. وبطبيعة الحال تظهر أفعال القول بين المتناظرين لأنها ليست خاصة بأرسطو وحده، والرازي هو الذي يتكلم «قلت» والغيلاني أقل «قال».
15
وتنتهي المناظرة التي هي من تحرير الرازي بالحمدلة والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين.
16 (2) الخازن
وفي كتاب «ميزان الحكمة» للخازن (القرن السادس): يقوم تنظير الموروث قبل تمثل الوافد على التجميع من مؤلفات سابقة مما يكشف على أن شعور الجامع أقرب إلى الموروث منه إلى الوافد في هذه العصور المتأخرة. ويستمر هذا التجميع حتى قبل التأليف الحديث منذ القرن الماضي. ويعترف الخازن بأن الكتاب تجميع وليس تأليفا.
17
وقد قام بذلك عام 515ه. ويدل العنوان على الموروث. فاللفظان قرآنيان: «ميزان الحكمة» وفوق العنوان آية
الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان . وتكشف المقدمة الإيمانية بعد البسملة والاستعانة والتوفيق أن الله هو الحكيم العدل. أقام الكون على نظام عادل، والمعاد على قانون عادل. فبالعدل قامت السموات والأرض، جسم الإنسان لذلك ذكر القرآن القسط والاستقامة. والعادل والقسط من صفات الله. والعدل في النفس والمجتمع، في الأخلاق وفي السياسة، ومصادر العدل ثلاثة: الكتاب، والثاني الأئمة المجتهدون والعلماء الراسخون نواب الرسول وخلفاؤه في كل عصر، حماة الدين «السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم». والثالث الميزان، لسان العدل وترجمان الإنصاف.
18
وتتعدد فوائد الميزان المطلق ومنافعه مثل الدقة والتمييز الصحيح والمغشوش وتداخل الفلزات وتجاورها وجوهر الشيء الموزون والشعر ومعرفة حقيقة الجواهر.
ويتضمن الكتاب ثلاثة أقسام: الأول الكليات والمقدمات مثل الثقل والخفة والنسب. والثاني صنعة الميزان وامتحانه والتحقق من أعماله. والثالث التفصيلات، ميزان الدراهم والدنانير والمسطحات والساعات ويقوم على البراهين الهندسية في الأوزان والمقادير. وهو صناعة لها قواعد ومبادئ.
ومن الموروث يتصدر الموروث الأصلي القرآن والحديث ثم البيروني ثم الرازي والاسفزاري ثم الخيام ثم الخازني الطبيب ثم أحمد بن الفضيل المساح ثم سند بن علي، ويوحنا بن يوسف وابن سينا وابن الهيثم وآل ناصر الدين والمأمون والكرماني لا فرق بين العلماء والملوك. وقد ورثوا اليونان أيام السامانية. لا فرق بين المتقدمين والمتأخرين. ففي المقالة الأولى عن المقدمات الهندسية والطبيعية سبعة أبواب يختلط فيها الموروث بالوافد، ابن الهيثم المصري وأبو سهل القوهي أولا ثم أرشميدس وأوقليدس ومانالاوس وقوقس الرومي ثانيا. وفي المقالة الثانية عن بيان الوزن يظهر أولا الاسفزاري وثابت بن قرة. وفي المقالة الثالثة عن النسب يظهر البيروني. وفي الرابعة عن موازين الماء يذكر المتقدمون مثل أرشميدس ومانالاوس قبل المتأخرين مثل الرازي والخيام. وفي الخامسة عن ميزان الحكمة، يذكر الاسفزاري وحده. وفي السادسة عن الصنجات المخصوصة يذكر البيروني من جديد.
19
وقد كتب الرازي الميزان الطبيعي وسماه الاثني عشر، ونظر فيه ابن العميد أثناء الدولة الديلمية، وابن سينا أيام آل ناصر الدين، والبيروني استخرج نسب الفلزات وعمر الخيام وكان معاصرا لأبي حاتم الاسفزاري. وفي الباب الأول يذكر أبو سهل القوهي وابن الهيثم المصري في مركز الأثقال. وفي القسم الأول من المسألة الثانية يذكر صفة الوزن واختلاله لثابت بن قرة ومراكز الأثقال وصنعة القبان للأسفرايني. وفي النسب بين الفلزات والجواهر يذكر البيروني ورصدها بالتنبك وفي صنعة الآلة المخروطة ونسبة الوزن الهوائي إلى الوزن المائي بالميزان وفي رصد الجواهر الحجرية وفي مقياس الماء لتحصيل نسب الأثقال لتقدير المساحة، وحرز المال، وفي قيم الجواهر اعتمادا على «الجماهر في الجواهر». ويذكر حروف الجمل عند القاسم الكرماني، وعمر الخيام في ميزان الماء والعمل به والبرهان عليه إذا كانت الكفتان أو إحداهما في الماء. ويذكر أبو حامد أبو المظفر إسماعيل الاسفزاري في صنعة أعضاء ميزان الحكمة واتخاذ عاموده.