تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

67

والسوفسطائيون لا هم اليونانيون أو المسلمون بل هم نمط مثالي من المجادلين، يقلبون الحق باطلا والباطل حقا. فهم أشرار الناس. ويتمثل هذا النمط في الخروج من مسألة إلى مسألة، الشك والحيرة دون الوصول إلى حلول، تبديل مواضع الكلام وتطبيق ما يصدق على المركب على البسيط، وما يصدق على البسيط على المركب، ونقل الكثرة من الوجود إلى العلم، ومن العلم إلى الوجود. ويذكر ابن رشد لسان اليونانيين في تقابل اللسان العربي تمايزا بين الآخر والأنا. فكل لغة لها خصوصيتها.

68

وما زال لفظ «الأسطقسات» مستعملا حتى هذا العصر المتأخر. (ب) الموروث

أما الموروث فيتصدره بطبيعة الحال أبو حامد ثم ابن سينا ثم بعد مسافة طويلة الفارابي ثم ابن حزم ثم أبو الهذيل العلاف ثم البلخي.

69

ومن أسماء الفرق يتصدر بطبيعة الحال الفلاسفة ثم المتكلمون ثم الأشعرية ثم الحكماء ثم المعتزلة ثم أهل الإسلام والإسلام ثم فلاسفة الإسلام ثم الظاهرية ثم الكرامية والصوفية وأهل فلاسفة الإسلام ثم المترجمون ثم المسلمون علماء الإسلام.

70

ومن الأنبياء يتصدر إبراهيم وعيسى ثم سليمان وموسى، ومن الأقوام والشعوب يتصدر العرب ثم بنو إسرائيل ثم النصارى ثم الصابئة والكلدانيون والأمم السالفة.

71

وعلى هذا النحو يكون حضور الموروث أكثر من الوافد خاصة في أسماء الفرق، وعدد مرات الحضور عند الفلاسفة.

72

والهجوم على ابن سينا وليس الفارابي. والمسافة بين الأشعرية والمعتزلة والكرامية كبيرة لصالح الأشعرية. ولم يذكر إلا أبو الهذيل العلاف من المتكلمين. كما يظهر النصارى دون اليهود وابن رشد يعيش وسطهم في قرطبة. والمسافة بين القرآن والحديث كبيرة.

73

كما يتحدث عن شريعة الإسلام وصناعة الكلام .

74

ينقد ابن رشد الغزالي وابن سينا والفارابي في قضية أن الواحد لا يصنع إلا الواحد بأنها قضية كاذبة كما فهمها أبو حامد في «المشكاة». ومع ذلك يعتمد ابن رشد على الغزالي في هجومه على الفلاسفة، ويحيل إلى «المشكاة»، ويتصدر أبو حامد في الأقوال المقتبسة من «تهافت الفلاسفة». ويحيل ابن رشد إلى بعض مؤلفات الفارابي مثل «كتاب البرهان» و«كتاب الحروف». والعجيب عدم ذكر الكندي فيلسوف العرب مع أنه البداية في وضع العقل في مواجهة الطبيعة، الذات في مقابل الموضوع باسم الدين كما فعل ابن رشد في النهاية وكأن ابن رشد آثر التوجه إلى الانحراف بين البداية والنهاية، الإشراق كما مثله الفارابي وابن سينا والدين النفسي في مواجهة الله الذي يشرق عليها، والتحول من العلم إلى التصوف، ومن الأفقي إلى الرأسي. ويضع ابن رشد الوافد في تصورات الموروث، جواز الكون والفساد على المادة الأولى على جواز كون الإرادة الحادثة على القديم عند الكرامية. ولم يكتف ابن رشد فقط بالدفاع عن الفلاسفة بل تحول من الدفاع إلى الهجوم، ويجعل الدفاع عن الفلاسفة مناسبة للهجوم على الأشعرية. ولا يقول الأشاعرة بعد أن تحول الأشاعرة من مجموعة من الأشخاص أنصار الأشعري إلى نمط فكري مثل تصور فاعل أول أو فاعل أول قديم، فاعل قديم وفعل حادث، ما يتطلب تصور حالة متجددة مستمرة في الفاعل أو في الفعل. وفي رأي الأشعرية أيضا كما تأخر وقوع الطلاق في اللفظ إلى وقت حدوث الشرط كذلك تأخر وقوع العالم على إيجاد الباري إلى وقت حدوث الشرط وهو الوقت. ويهاجم ابن رشد الأشاعرة في شخص الغزالي والمقصود الأشاعرة.

75

ويذكر ابن رشد الأنبياء ويأخذ معجزة إبراهيم نموذجا للسببية والعلية. ويخص بالذكر النصارى في جعلهم الصفات ذاتية وليست زائدة على الذات كما تفعل الأشاعرة لتبرير الأقانيم المتكثرة بالقوة وإن كانت واحدة بالفعل. ولا ينسى باقي الشعوب الشرقية مثل الكلدانيين الذين برعوا في علوم التنجيم نموذجا للأمور الكلية. فكل ما ظهر في السماء موضوع حكمة غائية. وإذا كانت الغائية في الحيوان فالأولى أن تكون في الأجرام السماوية. وإذا كان قد ظهر في الإنسان والحيوان نحو عشرة آلاف حكمة في ألف عام فلا يستبعد أن تظهر آلاف الحكم الأخرى في الأجرام السماوية في آلاف السنين القادمة، غائية في الماضي وغائية في المستقبل. وقد تكون العلة الغائية هي العلة الفاعلة الحقة.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ٢٨