تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36 (ج) العلاء بن سهل

وفي «خواص القطوع الثلاثة» للعلاء بن سهل (القرن الرابع) يغيب الوافد والموروث اعتمادا على العقل الخالص.

37

وتدل أفعال القول على استعمال «أقول» أي أن ابن سهل هو الذي يدرس ويحلل ويبرهن. كما يكثر استعمال لفظ البرهان في صيغة «برهانه» أو «برهان ذلك».

38

والخطاب تجريدي خالص تتخلله الرسومات التوضيحية. (د) تقي الدين

ومن مظاهر الهندسة التطبيقية الهندسة الميكانيكية والآلات الحربية مثل المناجنيق، والفروسية خاصة رمي الرمح. ففي كتاب «الطرق السنية في الآلات الروحانية» لتقي الدين (927، 932، 993ه) تسمى الهندسة الميكانيكية الآلات الروحانية أي إن عمل الآلة لا ينفصل عن عمل الروح.

39

فالروح ترتاح فقط إلى غرائب بل قدرة العقل البشري على أن يخترع آلة تسير بذاتها وكأن روحا أي طاقة ذاتية فيها مثل عمل الروح في البدن فالرؤية اللوحي وللطبيعة رؤية عقلية واحدة. الهندسة الميكانيكية إذن هو علم الهندسة بالإضافة إلى الحيل أي تطبيق الهندسة في آلات متحركة تولد طاقة يمكن استخدامها في الحياة العملية. وتقي الدين مهندس ميكانيكي، ورياضي، وفلكي، وفيزيائي، وشاعر. وهو الذي بني مرصد استانبول. وتقوم الهندسة الميكانيكية على فكرة فلسفية معروفة في الكلام والفلسفة وهي ضرورة عدم الخلاء لأن الله في كل مكان. لذلك لا يخلو العلم من ألفاظ الكلام مثل «كأس العدل والجور». ولا يوجد وافد ولا موروث. والنص عقلي عملي مجرد خالص. بل ولا يظهر الباعث الديني كما هو الحال في سمت القبلة أو تحديد أوقات الصلاة. إنما الهدف تطبيق العلم النظري في الحياة العملية. ويعترف تقي الدين أنه اعتمد على كتب سابقة متعددة، وسمع مشايخ وعلماء شفاها، ثم اجتهد واستنبط وقدح ذهنه.

40

ويتضمن أربعة أبواب: البنكامات أي الساعات، وآلات جر الأثقال، وحيل إخراج الماء إلى جهة العلو (الأشكال والأوضاع)، وعمل الزمر الدائم والتقاءات وغير ذلك من القرارات المختلفة أي علم الموسيقى وآلات النفخ. ولا حرج في الكلام عن «سرير العاشق» وكيف أنه أيضا مجال لتطبيق الهندسة الميكانيكية لتحقيق اهتزازات معينة للسرير أثناء الجماع، وتشمل الهندسة اثنا عشر علما تطبيقيا: عقود الأبنية، المناظر، المرايا المحرقة، مراكز الانتقال، المساحة، أنباط المياه، جر الأثقال، الآلات الحربية (الرمي) الملاحة (البامة)، البكامات، الأوزان والموازين، الآلات الروحانية. وبعد البسملة والحمدلة يتحول الثناء على الله إلى الثناء على السلطان. وتلحق أشعار بالزهد في الدنيا والبعد عن الناس.

41 (ه) الزردكاشي

وفي «الأنيق في المناجنيق» لابن أرنبغا الزردكاشي (867ه) يتضح من اللفظ «جه نيك» الأصل الفارسي.

42

ومع ذلك فالنص إبداع خالص لا يشير إلى وافد أو موروث. يدل على ارتباط الهندسة بالحساب. فيه أدوات قياس المسافة بالإضافة إلى هيكل المنجنيق (الميكانيكا). وهو نوعان «إفرنجي» أي وافد و«سلطاني» أي موروث. ويتضمن قسمين: الأول المنجانيق والرماية عليها، والثاني عبارات النفط وسقايات السيوف. والعرض موضوعي علمي مجرد، تضاف إليه الصور والأشكال الضرب الأمثال. وبعد البسملة والحمدلة تظهر صفات الله مشتقة من العلم، فالله مدبر الوجود، ومؤيد الجنود، الواحد القهار، العزيز الجبار، ذو الرأس الشديد، الفعال لما يريد. وصفات الرسول أيضا مشتقة من صفات الحرب، محمد الذي بعثه الله وجيش الكفر منشور بالعصايب، وعشقه محلولك الغياهب، فشمر عن ساق الاجتهاد، وجاهد في الله حق جهاد حتى أشرق بدر الإسلام، وانجلت غياهب الظلام، وسطعت أنوار الإيمان. والمشيئة الله والله أعلم.

43

ثم يتم التحول من مدح الله إلى مدح السلطان.

44 (و ) الأحدب

وفي «الفروسية والمناصب الحربية» لنجم الدين حسن الرماح المعروف بالأحدب (636-695ه) ينتقل علم الهندسة إلى العلوم الحربية التقليدية مثل رمي الرمح الذي يقتدى تقدير المسافات والارتفاع والزوايا وقوة الدفع. يغيب الوافد والموروث. وتظهر الدوافع العملية وراء الإبداع النظري في عصر الجهاد، الدفاع عن الدولة العثمانية وفتوحاتها. ولقد بلغ حد الإبداع أن سمي صاحبه «الرماح». ويستفاد منه في تكوين المفرقعات التي تخضع لنفس القوانين الهندسية. وتضاف الرسوم التوضيحية للإقلال من طابع الخطاب النظري التجريدي الخالص مع بعض النصائح التي يعرفها الأعداء أيضا مع إضافة بعض الأشعار في النهاية عودا إلى تراث العرب القديم. وتزدهر الإيمانيات وتكثر العبارات الدينية في النهاية تعويضا عن هذا التجريد الأول. فتذكر آيات قرآنية ثلاث بعد البسملة والحمدلة تشير إلى الجهاد في سبيل الله والشهادة والعلم.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١٦٢