تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 (ج) الكرجي

وفي «الكافي في الحساب» لأبي بكر محمد بن الحسن الكرجي (410، 419، 429ه).

7

تظهر نفس سمات الإبداع الرياضي، القدرة على التجريد، والاعتماد على العقل الخالص، والموضوعية المتناهية في صياغة العناوين الفرعية ورسم الأشكال الهندسية والتخلص من الإشراقيات والفلسفات. لا يعتمد على الوافد أو الموروث. ومن ثم تغيب أسماء الأعلام والفرق غربا وشرقا. ولا يعتمد على أصل الموروث، الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فقد استقل العقل، وأصبح قادرا على التعامل مع الموضوعات اعتمادا على سلطته وحده. ومع ذلك تختفي الدلالة الدينية أو الفلسفية المباشرة. كما يختفي القصد والهدف والحركة والغائية لصالح البنية المجردة في مرحلة اكتمال العلم أي نهايته.

8

ومع ذلك يتضح مسار الفكر من إحالة اللاحق إلى السابق، والسابق إلى اللاحق. كما تتم مخاطبة القارئ من أجل اشتراكه في التأمل والتفكير والدعوة له بحسن الفهم.

9

وبين البسملات الأولى والحمدلات الثانية ومدائح الله يتم الانتقال إلى مدائح السلطان المؤيد المنصور فخر الملك الكامل ذي الجلالتين وزير الوزراء.

10 (د) الفارسي

وفي «تذكرة الأحباب في بيان التحاب» لكمال الدين الفارسي (665-718ه).

11

لا يذكر من الوافد إلا إقليدس مرة واحدة بداية بالمشهور ثم البرهان على البرهان والاستنتاج منه بمزيد من العمل العقلي حتى يصبح الموضوع مستقلا عن روافده. يستوفي الفارسي المقدمات ويؤسس المبادئ، ويبني الموضوع بصرف النظر عن الروافد بالرغم من أهمية معرفة القدماء لمعرفة تطور العلم قبل أن تنكشف بنيته، وتتحدد موضوعاته.

12

وبالرغم من صدارة أفعال القول، «قالوا ... أقول»، فذلك استرجاع التراث الرياضي السابق من أجل مراجعته وتصحيحه وصبه في بنية الموضوع. يعرض الأشكال أولا ثم بعد ذلك يوضع البرهان القائم على الاتساق واستحالة الخلف والتناقض.

13

وبالإضافة إلى البسملة في البداية والحمدلة في النهاية والصلاة على عبده ونبيه محمد الداعي بفصل الخطاب الهادي إلى الرشاد والصواب إلى يوم الحساب، والاستعانة بالله والتوكل عليه وكالعادة يتم الانتقال من مدح الله إلى مدح السلطان.

14 (ه) المراكشي

وفي «تلخيص أعمال الحساب» لابن البناء المراكشي (654-721ه) يغيب الوافد والموروث وتحضر قسمة عقلية خالصة للحساب تقوم على العقل الخالص، تقوم على قسمة العدد إلى معلوم ومجهول، والمعلوم إلى عدد صحيح وكسور وجذور، والمجهول إلى نسبة وكفات دون وضعهما في قسمة مستقلة ثم جبر ومقابلة.

15 (و) المقدسي

وفي «ملجأ الاضطراب في الفرائض» لابن هائم المقدسي (753-815ه) يغيب الوافد بطبيعة الحال لأن الموضوع محلي خالص وهو كيفية قسمة الميراث إلى النصف والثلث والسدس والثمن في حالة الوفاة وكل احتمالات وجود الأب والأم والابن والابنة والأخ والأخت وهو موضوع غير يوناني، اعتمادا على آية الميراث.

16

ولا يشار إلا إلى أستاذ المؤلف أبو الحسن الجلاوي اعترافا بفضله.

17

ولما كانت بعض الحالات مجهولة ارتبط الحساب بالجبر، والميراث اصطلاحا هي قواعد الفقه والحساب التي يعرف بها المستحقون للتركة بنصيب كل مستحق. فالميراث علم رياضي، والفقه حساب. تجاوز التنظير الموروث إلى الإبداع الخالص. ولما كان لكل علم مصطلحاته فإنه يتم شرح مصطلحات علم الحساب مثل الناسخات، والنسب بين الأعداد مثل التماثل والتداخل والتوافق والتباين. وتوضع جداول مسبقة لكل الاحتمالات اعتمادا على الجبر والمقابلة بعد توحيد المقام بين 2 / 1 + 3 / 1 + 6 / 1 + 8 / 1. وبطبيعة الحال يبدأ المقال بالبسملة والصلاة على محمد وآله وصحبه وبالحمدلة والاستعانة بواهب العقل واستمداد الهداية منه.

وفي «الحاوي في الحساب» له أيضا مجرد تلخيص لابن البناء دون دلالة أو قصد وكأن الاعتماد على العقل الخالص دون الرافدين، الوافد والموروث، ينتهي أيضا إلى صورية فارغة تجد مادتها في العواطف الدينية التي تبدو في البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على خير الأنبياء وآله وصحبه والسادة الفضلة مع تواضع جم واعتذار عن النقص. فالكمال لله وحده.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١٥٩