89
كما أن الدراسات التجريبية لها محاسنها وعيوبها.
90
وإن ذكر الدراسات عن ابن باجه بأسماء أصحابها جزء من الأمانة العلمية.
91
وما يعنينا في النص ليس الاستشراق بل الدلالة الحضارية الملاحظات المستشرقين. فالنص وثيقة حضارية جماعية بين المؤلف والناسخ والقارئ والمالك، كل بدون اسمه عليه تخليدا لذكراه، نسبه وأساتذته وألقابه.
92
والأفضل ترك المخطوط كما هو دون إضافة أسماء لها. فلو كان مؤلفها أراد تسميتها لفعل. وعيب أسماء الناشرين أنها تخرج عن قصد المؤلف وقد تبرز قصدا غير قصده حتى يصح تحليل المضمون. وقد يحدث التحول من الشخص إلى الرمز من أرسطو إلى الحكيم في المخطوط وعناوينه.
93
وقد يكون العنوان من الناسخ وليس من المؤلف كما يفعل الناشر الحديث. والبحث في سنة ميلاده مجرد جهد استشراقي.
94
المهم أنه ولد ومات في أواخر الخامس وأوائل السادس. ومستشرق عربي آخر يؤرخ لوفاته بالميلادي 1138م.
95
ونشر المسائل الفلسفية لابن باجه استشراق مادي نصي بلا دلالة حضارية، مادة أولى يمكن تأويلها. وتضم «رسائل ابن باجه الإلهية» أعمال ابن باجه التي نشرت سابقا، فالمستشرقون العرب يعيدون نشر ما نشره من قبل المستشرقون الغربيون وفضله أنه فيلسوف أندلسي مثل الكندي في الشرق بالرغم من وجود بعض الصوفية مثل ابن مسرة وفقهاء مثل ابن حزم ونصارى مثل ملك بن وهب الذين ارتبطوا باليونانية مثل ارتباط نصارى المشرق.
96 (أ) الإبداع الكلي
ويغلب على أعماله التأليف أكثر من الشرح والتلخيص، سواء كان تمثلا للوافد أو جمعا للوافد والموروث أو تنظيرا للموروث على عكس الفارابي الذي يغلب على مؤلفاته الشرح والتلخيص أكثر من التأليف. ومن ثم يبدو خطأ القبول بأن أعمال ابن باجه شروح. هي تأليف لتمثله الوافد وإعادة عرض الوافد من خلال الموروث وتنظير الموروث. ويبدو التأليف في عناوين المؤلفات التي تشير إلى المعاني والموضوعات وليس إلى النصوص والعبارات. لم يسمها ابن باجه شروحا كلها بل قولا وتعليقا وكلاما ورسالة وفصلا وذكرا ونبيذة وكتابا وجملا ... إلخ حتى ولو كانت من الناسخ. فالنص عمل حضاري مشترك بين المؤلف والناسخ والقارئ والمالك. كما أن باجه يلخص المقالات الأربعة الأولى من السماع في مقالة واحدة، فهو تأليف وليس شرحا، يؤلف في العلم الطبيعي ولا يشرح السماع الطبيعي. والقوة في البداية بالعلم مباشرة وليس بكتاب فيه أو قول عليه. لذلك لا يظهر التعبير الشهير قال أرسطو والذي اتخذه الاستشراق دليلا على التبعية. والتأليف في العلم الطبيعي أي في الواقع الطبيعي المحسوس المرئي. ويتضمن المقال حدودا أي تعريفات وليست أقاويل شارحه. وكان التوجه قرآنيا خالصا
ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ،
وفي الأرض آيات للموقنين . ويعرض ابن باجه نفسه بأنه في بداية المقالة الخامسة.
97
السماع الطبيعي ليس قولا شارحا بل تأليفا، دراسة للمتحرك والساكن. وقد تكون أكثر أعماله اقترابا من الإبداع بالرغم مما فيها من إحالات إلى الوافد أو الموروث: تدبير التوحد، ورسالة الاتصال، ورسالة الوداع. وتتسم كلها بأنها أعمال قصيرة لم تتم. لا ينتهي عمل إلا ويبدأ بآخر يحيل إليه كما تدل عليه عبارات الإحالة.
98
وبالرغم من تواصل الموضوع الوافد والموروث والواقع أو آليات التأليف إلا أن التصنيف طبقا للأنواع الأدبية، الشرح والتأليف، كان ضروريا لمعرفة مراحل التحول من النقل إلى الإبداع، فالمهم هو المنهج وليس الموضوع، طوليا وليس عرضيا. وهذا لا يمنع من وجود دراسات أخرى للموضوعات تخترق الأنواع الأدبية.
وطبقا لقائمة مؤلفاته يغلب التأليف على الوافد والموروث. فهناك خمسة أعمال في الوافد، وخمسة في الموروث، وسبعة عشر عملا بلا إشارة إلى وافد أو موروث صراحة.