تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الفلاسفة يتصدر حميد الدين الكرماني وكتابه الشهير «راحة العقل» ثم السجستاني في «إثبات النبوة»، وإخوان الصفا ورسالتهم خاصة «الجامعة»، ومؤلف «ضياء العقول». ويحيل إلى مؤلفين: «الروضة»، «جلاء العقول وزبدة المحصول» لعلي بن محمد بن الوليد.

63

وتكثر أسماء أعلام الخلفاء والأمراء والعلماء بما يفوق المائة مما يدل على مدى تفاعل الفكر الشيعي مع الموروث.

64

كل ذلك رد فعل على الاستبعاد والإقصاء من رجال السلطة لرجال المعارضة الذين يذكرهم التاريخ. ومن البيئة الجغرافية المحلية تذكر ديار مصر، والإسكندرية، والقاهرة ومسجد عمرو بن العاص، وبرقة والقيروان ومدن الشام، والشام، وأنطاكية، وملك الروم، ومن الأقوام العرب والعجم، ونظرا لهذا العدد الضخم من الأسماء جعل الفكر أقرب إلى التجميع منه إلى الإبداع، يظهر فيه التراكم التاريخي أكثر مما يظهر فيه النقل النوعي.

ومن الأنبياء من يتصدر محمد الرسول، ثم موسى، ثم آدم، ثم عيسى، ثم إبراهيم، ثم إسماعيل، ثم نوح، ثم هارون، ثم إسحاق ويوشع بن نون، ثم سام، ثم يحيى، ثم مريم وتوما، ثم زكريا وفنحاس وداود ثم لوط وشيث وشعيب.

65

ويذكر أضداد الأنبياء مثل إبليس ويهوذا وأبي جهل وأبي لهب، كما يذكر النصارى وبني إسرائيل واليهود وهاروت وماورت. ويعاد بناء فلسفة التاريخ على نحو تقليدي قديم النبي والضد المقيم والوصي. لكل نبي مقيم، قابيل وهابيل، فالأنبياء أدوار تمثل مراحل التاريخ وكلها تمثل ارتقاء وتقدما وانتقالا من الظاهر إلى الباطن على عكس تصور أهل السنة الذي يقوم على الانهيار المستمر من الإمامة إلى الخلافة إلى الملك العضوض، من الصحابة إلى التابعين إلى تابعي التابعين كما هو معروف في كتب الطبقات، طبقات المعتزلة، وطبقات الصوفية، وطبقات الحنابلة ... إلخ.

النبي

الوصي

المقيم

الضد

آدم

سام

هنيد

إبليس

نوح

لافح

ابنه

إبراهيم

صالح

النمرود

موسى

جدعان

فرعون

ويستمر هذا التصور الجدلي للتاريخ على نفس النمط نظرا لاستمرار النبوة في الإمامة. فالمستنصر بالله ضده نزار أو محمد بن أبي قحافة. ويتكرر هذا الموقف في كل عصر من أجل شحذ الصراع بين الإمام وضده.

66

ومن الأئمة وآل البيت يتصدر أمير المؤمنين ثم الحسين وفاطمة ثم جعفر الصادق، وهم قادرون على إجراء المعجزات مثل حواري السيد المسيح. وبين التشيع والنصرانية وبين التشيع واليهودية هناك عناصر قربى؛ لذلك كثيرا ما ينصره المستشرقون. والأديان كلها تهدف إلى غاية واحدة بالرغم من تعدد مراحلها، ويصل حد الإشادة بالقدماء أئمة وأوصياء وعلماء إلى غياب النقد، ووصول الأمر إلى درجة التقديس ما يتنافى مع الاجتهاد والتطور وارتقاء التاريخ والفكر السني والفكر الشيعي عالمان مغلقان، تصوران متضادان للعالم، تضاد السلطة والمعارضة، الدولة وخصومها، الأمر الواقع والتغيير في المستقبل، شرعية الماضي وشرعية المستقبل. وكل باب له وحدته يبدأ بالبسملات والحمدلات وينتهي بها مما يبين أن الفكر خارج من الموروث وتنظير لعناصره.

67 (2) آليات الإبداع

ويقوم تنظير الموروث على الاختصار دون التطويل والتركيز على المعنى وتجاوز العقول إذا كانت الفكرة واضحة والموضوع جليا، والعقل قادر على الإمساك به وتحويله إلى نظرية. لذلك تتم العودة إليه باستمرار في حالة الاستطراد والتذكير به.

68

كما يظهر أسلوب النقد والتمحيص والتنبيه على الأوهام والجهل وبيان المحال والتناقض. فالفكر عملية تحقق وبرهان، ونقد ومراجعة، ترمي إلى تبديد الأوهام مما يدل على أهمية المعرفة وتبديد الوهم. وتوصف الأوهام بأنها عامية، أي إنها أقرب إلى أوهام السوق والأفكار الشائعة والأحكام الخاطئة.

69

ويفضل لفظ الجهل والفساد والخلف والمحال والبطلان. والغاية تبديد الوهم، وتصحيح الفكر والعودة إلى البرهان. بل يوجه النقد إلى القارئ إن وقع ضحية هذه الأفكار الشائعة والذي يظن أن السعادة في الطعام والشراب والنكاح. ويتفاوت النقد في الرسائل. يغيب في القصيرة نظرا لتركيزها ويكثر في الطويلة لإسهابها.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١٢٩