تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

47

وأحيانا تعرض موضوعات العلم الإلهي بصيغة تقريرية إيجابية مثل بعض موضوعات العلم الإنساني.

48 (ح) ابن النفيس

وفي «الرسالة الكاملية في السيرة النبوية» لابن النفيس (687ه) يختفي الوافد كلية مع أن أصولها في «حي بن يقظان» عند ابن سينا والتي يرجع أصولها إلى «سلامان وأبسال» اليونانية.

49

ولا يظهر من الموروث إلا النبي، خاتم النبيين دون ذكر ابن سينا. وفاضل ابن ناطق هو المؤلف الخيالي وكامل هو صاحب السيرة الخيالي. ولم يظهر من أسماء الأنبياء إلا يعقوب والعيص وعيسى وإسماعيل، مع صفات زهراني ويهودي وهاشمي وكافر وخارجي ومجوسي واليهود.

50

ومن أسماء البلدان تظهر مكة. ولا يستشهد إلا بآية قرآنية واحدة

ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

فيما يأتي به النبي من صفات الله. هي أقرب إلى الدين منها إلى الفلسفة، ومن أصول الدين منها إلى أصول الحكمة، ومع ذلك هو حديث النفس «مونولوج» كما تدل على ذلك عبارات مثل «ثم تفكر فقال».

51

وتحيل القصة إلى باقي مؤلفات ابن النفيس. فهي جزء من كل ويبدو فيها ابن النفيس الطبيب.

52

وهي أقل قيمة من الناحية الفلسفية من «حي بن يقظان»، لابن سينا ولابن طفيل، تقوم على دفاع صريح عن النبوة، وخاتم النبيين بطريقة المتكلمين وليس بطريقة الفلاسفة. موضوعها النبي وليس الله، إثبات سيرته الكاملة وليس إثبات وجود الله عن طريق التأمل في الطبيعة كما هو الحال في «حي بن يقظان». هي أقرب إلى علم السيرة منها إلى علوم الحكمة.

وتقوم على قسمة رباعية. كيفية وجود كامل في الجزيرة. وتحتوي على نظرية الولد الذاتي وكيفية تعرفه على العلوم والنبوات ثم سيرة الرسول ثم شريعته ثم التنبؤ بالحوادث بعده. فالقصة مركزة على شخص الرسول. وتقوم على شخصية واحدة كما هو الحال عند ابن سينا وليس على شخصيتين مثل ابن طفيل للإشارة إلى الطريقين طريق الوحي وطريق العقل، طريق النبوة وطريق الحكمة. والاسم نفسه له دلالته «كامل» دلالة على خاتم النبيين، والمؤلف «فاضل بن ناطق» أي الفضيلة ابنة النطق وليس «حي بن يقظان»، الحياة بنت اليقظة، ولا حياة دون يقظة.

53

والعجيب إدخال العقل فما لا دخل فيه مثل تبرير الشرائع والتنبؤ بالحوادث المستقبلة بعد موته وما يحدث بعده، والمعاصي في أمته وعقوبتها وحال الكفار وأحوال بلادهم، وسلطانهم وهذا الملك المتاخم لها، وما يحدث في العالم العلوي والعالم السفلي. ولو كان الأمر في بداية الإسلام وعدم الاستقرار السياسي لكان نوعا عن المصادرة على التاريخ، فالعقل هنا مجرد أداة لتبرير الدين بصرف النظر عما يمكن وعما لا يمكن. ولا حرج من البداية أن يعلن عن المطلوب إثباته وهو وجود الله واعتباره مقدمة. فالله تعالى لكرمه لا يمنع مستحقا حقه ويعطي كل مستعدم ما يستعدمه.

54

ولا بد أن يوجد لهذه الموجودات موجد وهو الله تعالى وأن يكون عالما متقن الصنع، معتنيا بكل شيء. فالمطلوب إثباته في النهاية تم الإعلان عنه في البداية. والله هو الذي أحكم الخلقة والصنعة بما في ذلك شعر العانة. وهنا يظهر الطبيب القاص الحكيم. وقد أخبر الله النبي أن يبلغ شرعه ويعرف الناس بجلاله وبأحوال المعاد. وما دام ذلك مبلغا من النبي فما وجه الحاجة للبحث عنه؟ والله تعالى ليس داخل العالم ولا خارجه ولا في جهة، ولا يشار إليه بالحس وهو ما حاول الفلاسفة البرهنة عليه وبيان استحالته، وتذكره القصة بلا برهان كقواعد الإيمان.

وتكثر العبارات الدينية في البداية والنهاية. فالمؤلف هو الفقير إلى الله تعالى، عفا الله عنه مع البسملة والحمدلة والصلاة على خير الأنبياء والمرسلين. وينتهي الكتاب بالاستعانة بالله وحده والصلاة على خير أنبيائه وصحبه وأصفيائه، ونفس الشيء يقال بالنسبة للنبوة لا جديد فيها يثبته العقل وكأن القصة مجرد سيرة تقليدية من سير الوعاظ المحدثين، نسبه وموطنه، وتربيته، وحاله، وهيئته، وعمره، وأولاده، ودعوته، واسمه، وكتابه.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١٢٧