تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون ، وجمع لا واع بين أرسطو وأفلاطون، وصب للوافد في الموروث. يتعدد خطاب ابن باجه، ويتنوع بين العقل والقلب، بين الحكمة والتصوف. وينتهي الخطاب الرياضي المنطقي الطبيعي إلى خطاب عقلاني صوفي فيما بعد الطبيعة. ويستعمل ابن باجه الأسلوب العربي مثل زيد وعمر وكمثل للمبتدأ أو الخبر أو الفاعل في النحو أو الموضوع والمحمول في المنطق.

32

وتبدأ الرسالة وتنتهي بالإيمانيات مع نداء للقارئ ودعوة له للمشاركة في الطريق وكأن الفلسفة طريقة صوفية أو دعوة أشعرية، لا فرق بين المؤلف والقارئ. وقد تكون النهاية أكثر من مجرد ترحم أو دعاء أو بسملة أو حمدلة بل إشارة إلى جماعات الصوفية وعقائدهم والمؤمنين وكأنه داعية شيعي. فتصوف ابن باجه وعقلانيته يجعلانه حلقة اتصال بين المشرق والمغرب، بين الغزالي وابن رشد، بين الفارابي وابن مسرة. ولا يأتي ذلك من الوافد، إبرقلس وإيضاح الخير أو أفلوطين والتاسوعات بل من الموروث، من التصوف الإسلامي وإلا تحول الأصل إلى فرع، والفرع إلى أصل كما هو الحال في الاستشراق وتوابعه.

33 «وفي العلم الإنساني والعقول الثواني والعلم الإلهي أو في مراتب العلم» يحيل ابن باجه إلى الزرقالة مستمدا منه المثل على التعليم من الذات قبل الموضوع والميكانة التي أستنيطها، ثم بعد ذلك يعقل الذات مع الموضوع.

34 (ه) الشيخ حسن المعدل

واستمد الفكر الشيعي محولا تاريخ الديانة إلى فلسفة التاريخ حتى القرون المتأخرة. ففي «معرفة النفس الناطقة والعلوم الغامضة» للشيخ حسن العدل (659ه) يتحول تاريخ الأديان إلى الداخل إلى قوى النفس وقوى البدن وانحساره عن الخارج والصراع السياسي بين الثورة القادمة ودولة الظلم والطغيان. فأولو العزم من الأنبياء مع القائم يقابلون آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، والقائم قوى النفس السبع والمميزة، والحافظة، والناطقة، العاقلة، والمفكرة، والذاكرة، والمتخيلة، وقوى البدن السبع الجاذبة، والماسكة، والدافعة، والمصورة، والهاضمة، والغاذية، والنامية على النحو الآتي:

35

قوى البدن

قوى النفس

الأنبياء

الأئمة

الجاذبة

العاقلة

آدم

علي

الماسكة

المفكرة

نوح

السبطان

الدافعة

الذاكرة

إبراهيم

علي بن الحسين

المصورة

المتخيلة

موسى

محمد الباقر

الهاضمة

المميزة

عيسى

جعفر الصادق

الغاذية

الحافظة

محمد

إسماعيل بن جعفر

وكل إمام له لقب بعد محمد الغفور الودود، فعلى صاحب اليوم الموعود، والسبطان الشهيدان وعلى ذريتهما الحجة على كل الوجود، وعلي بن الحسين الطاهر المحمود، ومحمد الباقر صاحب النور الموقود، وجعفر الصادق صاحب السر الموجود، وإسماعيل بن جعفر صاحب المقام المورود، والذرية الطيبة إلى اليوم المشهود.

وفي «مبتدأ العوالم وبدء دور الستر والتقية» تعود فلسفة التاريخ الأولى انطلاقا من تاريخ الدين، وتنظير للموروث وحده. فيذكر آدم ثم إبراهيم (الخليل) ثم نوح ثم إسماعيل ثم إسحاق ثم موسى والنمرود ثم هابيل وسام وحام ثم هند وتاريخ عيسى وعدنان.

36

فيتداخل الأنبياء مع الأضداد. كما يذكر الإمام ثم إبليس ثم الحارث بن مرة وهو إبليس على الأرض. ومن البيئة الجغرافية المحلية يذكر سرنديب وبوسباط.

37

ويركز على الأنبياء والأضداد: آدم وإبليس، إبراهيم ونمرود، موسى وفرعون، عيسى واليهود كلهم وليس يهوذا فحسب، ومحمد وأبو لهب. ولكل نبي دور منذ آدم حتى ينتهي دور المشيئة ويبدأ دور الستر والتقية. ويعاد توظيف مصطلحات الوافد مثل العقل الكلي، ويستعمل أسلوب القرآن الحر. ويتم الجمع كأساليب للتعبير بين الشعر والنثر بعد أن يعود الشعر في العصور المتأخرة حافظا للعلوم كما كان الحال قبل الوحي حافظا للآداب. يعبر المؤلف عن فكره بالشعر والنثر، ويشرح شعره نثرا. والشعر أقدر على التعبير عن الحالات النفسية. لذلك فضله الصوفية كأداة للتعبير. وتخاطب الرسالة القارئ لتشركه في الفكر كخطوة نحو إشراكه في الدعوة. وتبدأ بالبسملات وتنتهي بالحمدلات. (و) علي بن حنظلة المحفوظي الوادعي (626ه)

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثُّل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالصص ١٢٥