والنطقاء السبعة عند الشيعة هم أولو العزم من الرسل الستة عند السنة بالإضافة إلى الناطق. وانقضى دور آدم بانقضاء العزم وتوبته هو ظهور الناطق. أدرك الشيعة العلاقة بينهم وحولوها إلى فلسفة في التاريخ، تطورية حركية. وجعلها السنة ثوابتا لا حركة فيها فغابت لديهم فلسفة التاريخ. وهي سبعة عند الشيعة. آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، والقائم. ولا يقر أهل السنة بالأخير. ليس قبل آدم وليس بعد القائم نبي . فالطرفان يمثلان الأول والأخير، البداية والنهاية.
والأدوار في التاريخ، دورا وراء دور مثل مقامات الصوفية، مقاما بعد مقام، حركة من الكشف إلى الستر منذ البداية عند آدم، ومن الستر إلى الكشف في النهاية عند القائم. وكما أن الانتقال من مقام إلى مقام عند الصوفية له علامات، فكذلك الانتقال من دور إلى دور له سمات. فمثلا سمة انتقال المسيح رفع الله إياه إلى السماء. منذ كان وجيها ومن المقربين. وسمة انتقال محمد من حد الإمامة إلى حد الناطقية هجرته من مكة إلى المدينة. وسمة انتقال القائم من دور الستر إلى دور الكشف غيبته ثم ظهوره بعد الغيبة. وهذا هو معنى تبديل الأرض غير الأرض، والسموات غير السموات، وبروز الواحد القهار.
8
وعلاقة الأدوار علاقة الأعداد والحروف والطبيعة. فأول النطقاء وهو آدم العدد. والخط نوح، خط تأليف الشريعة. والسطح إبراهيم لأنه سطح في عقبه الإمامة. والجرم موسى المتوسط بين النطقاء السبعة، ثلاثة قبله وثلاثة بعده. والزمان المسيح، علاقة القائم المستعان على الأزمنة. والمكان محمد، صاحب الشرائع والأديان. والقول هو القائم. ولما كان من الصعب قسمة الدائرة سبعة أقسام فقد انقسمت السادسة إلى قسمين، محمد والقائم نظرا لارتباط الستر بالكشف والنبي بالإمام.
وهناك تقابل بين الأنبياء السبعة والأعداد العشرية. آدم هو الآحاد، ونوح العشرات، وإبراهيم المئات، وموسى الألوف، وعيسى عشرات الألوف، ومحمد مئات الألوف، والقائم ألوف الألوف. ولا يطرح سؤال وماذا عن الصفر قبل الآحاد؟ ولا سؤال ماذا بعد ألوف الألوف إذا كانت الأعداد متناهية من الطرفين وكان التقابل بين منطق العدد وفلسفة التاريخ تطابقا تاما؟ ويرفض صاحب «المذهبة» مقالة أن القائم سابع سبعة من آدم، وثامن ثمانية من على أنها إبطال السنة الله في الكون. الحساب هو المثل والأنبياء السبعة الممثول.
وهناك تقابل بين الأنبياء السبعة وعدد أيام الأسبوع السبعة. آدم يوم الأحد هو الابتداء، والبعث الأول للناطق الأول. آدم أول من عبد الله في الستر. وقام بالرسالة. وعلم الله لعدد النطقاء والأئمة والأيام الستة. والاثنين الناطق الثاني نوح. أعطاه الله الحكمة. والثلاثاء الناطق الثالث إبراهيم، جمع الله فيه العلوم. والأربعاء الناطق الرابع موسى. والخميس الناطق الخامس عيسى من أولي العزم. تكلم بالتأويل وضرب الأمثال. والجمعة الناطق السادس محمد جمع علم ما مضى من أولي العزم والرسل والأوصياء إلى يوم القيامة. ويملكه الأرض بظهور القائم، والسبت الناطق السابع القائم من نسل محمد. وبه تختتم الدنيا، وتفتتح الآخرة، ويتم الاستحقاق. وتدل الأيام السبعة وضعفها العدد أربعة عشر على منتصف الشهر القمري ليلة البدر لموسى. والجمعة لمحمد وسط بين سبت موسى وأحد عيسى. وقد يتطابق هذا مع الواقع مثل محمد والجمعة وقد لا يتطابق. فالأولى بموسى السبت وليس القائم. والأولى بالأحد عيسى وليس آدم. ربما كان الأحد لآدم لأنه أول أيام الأسبوع في الإسرائيليات كما أن آدم أبو البشر وأبو الأنبياء. ويستشهد صاحب «المذهبة» بأقوال موسى في التوراة، حجة نقلية لا عقلية. ومدح موسى ليوم السبت كان سببا لتخصيصه للقائم ونزعه من موسى. عرفت إسرائيل المثال، يوم السبت، دون الممثول، القائم. وكذلك يستشهد بالانتقام من المسيح يوم السبت. وتطابق الأصوات الأعداد. الأحد واحد، والاثنين اثنان حتى الخميس خمسة. وتبقى الجمعة ستة والسبت سبعة لا يتطابقان.