تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الموروث يذكر الحجاج بن يوسف، ثم ثياذوق، ثم حنين بن إسحاق والرازي والأصفهاني، ثم إسحاق بن حنين، ثم الكندي والطبري والجاحظ.

9

وتذكر مؤلفاتهم.

10

ويعتمد ابن بختيشوع على حنين بن إسحاق لإثبات رأيه في الربط بين الظواهر النفسية والظواهر الجسمية، وقد اعتبر ابن مندويه الحب غريزة تجمع بين النفس والبدن. ويعرف العشق بحالة النبض كما حدث للحجاج مع جارية. أما الصوفية فيجعلون العشق محبة متبادلة بين الله والإنسان.

11

ويظهر التقابل بين العرب واليونان، بين الأنا والآخر، بين الجاحظ وأفلاطون، بين العشق والحب، بين اللغة العربية واللغة اليونانية.

12

ويذكر الصابئة في شمال العراق وكأنهم يونانيون، وهم عرب. يعتقدون أن الناس في ابتداء خلقهم كانوا متصلين في موضع السرر، وأن زاوس أمر بقطعهم لشدتهم وقوتهم. كما يذكر التفسير الخرافي للهند للصرع والماليخوليا والعشق والجنون، بعضها من قبل الأرواح السماوية، وبعضها من قبل الشياطين.

13

وتبدأ الرسالة وتنتهي كالعادة بالإيمانيات، وهو الطبيب النصراني؛ بالبسملة والحمدلة والدعوة، بدوام السعادة ودوام التوفيق، وتقديس الله للأرواح، وطلب الرحمة والعون اعتمادا على المشيئة.

14 (2) علي بن رضوان

وفي «الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب» لعلي بن رضوان (453ه) المصري يتحول الطب من تأسيس للعلم على القياس والتجربة إلى كيفية تعليمه.

15

وبالرغم من نقل عمر بن العزيز الطب من الإسكندرية إلى أنطاكية وحران، إلا أن مدرسة الإسكندرية بقيت في المدرسة المصرية عند ابن بطلان وابن رضوان.

كانت جوامع الإسكندرانيين تشمل ستة عشر كتابا لجالينوس وأربعة لأبقراط بطريقة السؤال والجواب من أجل تعليم الطب عن طريق الكتب، واستقصاء تاريخ الطب وتطوره؛ لذلك كتب «الكتاب النافع» وكتبا أخرى، مثل «مقالة في شرف الطب»، و«مقالة في مذهب أبقراط في تعليم الطب».

16

كانت طريقة في التعليم قراءة الكتب لإسماع الشيوخ، والاقتصار على الطب وحده دون النحو والعربية والآداب وأحكام النجوم، ونقد الدراسات الثانوية «الكنانيش» والاختصارات من أجل العودة إلى الأصول الأولى عند جالينوس وأبقراط. وقد شرح خمسة عشر عملا لهما، مع أن مدرسة الإسكندرية كانت تقوم بتعليم المنطق والهندسة والحساب والعدد والمساحة والموسيقى والنجوم للتعود على البرهان؛ فالعلوم الرياضية مقدمة للعلوم الطبيعية.

17

تاريخ العلم جزء من العلم بعد مراجعة أو بيان، وعدم الاكتفاء بسماع الرد على الشيخ دون قراءة أو نقد أو تعليق أو مراجعة، بل مجرد حفظ ونقل اللاحقين عن السابقين. والانعكاف على نقل القدماء دون إبداع المحدثين انعزال وانكفاء وانطواء. ثم يأتي دور القياس والتجربة وتصديق الأدبيات والتحقق من صدقها بجهد الطبيب؛ فأنواع العلاج ثلاثة: القياس والتجربة والحيلة. لذلك يربط ابن رضوان بين الطب والصيدلة. لذلك كان الباب الرابع كله في المقالة الأولى في بيان أغراض كتب أبقراط وطرق تعلمه؛ فقد أخفى أبقراط أغراضه؛ لأنه تكلم باللغز حتى لا يعلمه إلا لولده، كما أن الباب الخامس في كيفية تعليم جالينوس.

18

وتحقق جالينوس من كتاب ديسقوريدس في الأدوية، وقاسها بالتجربة لمعرفة أغاليطه. ويقتبس ابن رضوان نصوصا من جالينوس لدرجة توحي بانبهاره بالقدماء ونقمته على المحدثين. وأرسطو هو الذي أعطى جالينوس المبادئ العامة للطبيعة. ويقوم ابن رضوان بتحليل الطب على مستوى الشعور لمعرفة غرض كل طبيب؛ فالعلم قصد. ابن رضوان وحده، مغرورا، هو الذي فهم الطب، وصحح أخطاء السابقين. ولم يفهم أحد جالينوس مثله، قارئا الرازي، قارئا جالينوس، قارئا ثاسلس، قارئا أبقراط، مرايا أربعة استطاع ابن رضوان أن ينفذ إليها كلها.

19

ولا يتضح في النص فقط أولوية تمثل الوافد على تنظير الموروث، بل الانبهار بالوافد ونقد الموروث. فمن الوافد يتصدر جالينوس، ثم أبقراط، ثم ثاسلس، ثم ديسقوريدس أساسا، ثم أفلاطون وأرسطو، ثم إقليدس وأغلوقون وبطليموس وأورباسيوس، في حين يتصدر الموروث الرازي، ثم حبيش، ثم علي بن عباس المجوسي وعمر بن عبد العزيز والمأمون، ثم أيوب الرهاوي وسرجس الراسي وأبو سعيد بن الكرجي والمصري والبطريق.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ٧٢