تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26

لذلك تكثر أفعال القول «قال»، ومعه «أقول»، تحولا من النقل إلى الإبداع، وتجاوزا للمنقول إلى المعقول. ويتخيل الرازي الاعتراض سلفا ويرد عليه في صيغة شرطية «فإن قيل»، أو «إن قال قائل»، ثم جواب الشرط «قيل». ومع فعل القول تأتي باقي أفعال الشعور المعرفي، مثل «أتى»، «أخذ»، «نظر»، «بان»، «ظن» ... إلخ.

27

وأحيانا تظهر أفعال القول كأسماء، مثل «قوله»؛ أي التعامل مع الموضوعات وليس مع الأقوال. كما يظهر القصد والغاية عاملا موجها لمسار الفكر كله.

ويتصدر الوافد الموروث. من الوافد يأتي أولا جالينوس، ثم أرسطوطاليس، ثم أبقراط وأفلاطون، ثم أبنادقليس، ثم أرسطراطس، وثاوفرسطس، وخروسيبوس، ثم أبرخس، وأسقليباوس، وثاليس، وثامسطيوس، وديسقوريدس، وديوقلس.

28

ومن أسماء الفرق اليونانية يظهر الأطباء والطبيعيون، ثم الحكماء، ثم الفلاسفة والقدماء واليونانيون والمهندسون أصحاب التعاليم، وأصحاب العلم الإلهي، وأصحاب المظلة، وأهل النظر، والجدليون والخطباء، والروم والمتفلسفون ومحبو الحكمة.

29

وتتم المقارنة بين اللغة اليونانية واللغة العربية؛ إذ يعيب الرازي على جالينوس قوله إن لغة اليونانيين أعذب اللغات وأطلقها على عكس سائر لغات الأمم التي هي أشبه بصياح الخنازير أو نعيق الضفادع، وهو نفس إحساس العرب بلغتهم؛ إذ يستثقلون لغة الروم. ومن الوافد الشرقي يتصدر البراهمة والهند وملوك الهند.

30

ويحيل الرازي إلى أربعين عملا من أعمال جالينوس؛ مما يدل على أنه على علم بفكره كله من خلال أعماله كلها، ويحلل الموضوعات عرضا خلال أكثر من عمل، وليس فقط طولا من خلال عرض الأعمال.

31

ومن الموروث يتصدر حنين بن إسحاق، ثم الرازي، ثم أبو جعفر محمد بن موسى فيلسوف العرب، وأحمد بن الطيب السرخسي، وشخصان غير معينين، مثل رجل وجيه بمدينة السلام، ورجل أنا معلمه ومرشده.

32

ومن أسماء الفرق العرب، متفلسفو الإسلام، المعزمون، اليهود. ومن أسماء المدن والأقاليم بغداد، العراق، الجبل، الري.

33

ومن أسماء الكتب الجامع الكبير أو الجامع، وهو الحاوي. كما يحيل إلى سبعة عشر عملا له؛ مما يدل على وحدة الفكر.

34

وكما يبدأ الكتاب بالبسملة، وينتهي بالحمدلة لواهب العقل وولي العدل والحكمة والفضل، حمدا بلا نهاية كما هو أهل ومستحق. تتخلل الفقرات التعبيرات الإيمانية، مثل: يشهد الله، إن شاء الله، أسأل الله الهداية والكفاية منه، ومسألتي على الله، يعلم الله.

35 (2) ابن الجزار

36 (أ) لم يكن الهدف في التأليف في الطب فقط التحليل النظري أو مداواة الجند في الفتوحات، بل أيضا مداواة المرضى في السلم، خاصة وقت السفر، والعرب رحالة، والطرق طويلة في بيئات صحراوية، حارة أو باردة. (أ) مثال ذلك «زاد المسافر وقوت الحاضر» لابن الجزار من أطباء القرن الرابع،

37

وهو من مدرسة قيروان الطبية؛ مما يدل على وحدة الثقافة وتعدد المدارس والاتجاهات. وأهم ما يميزها تطبيق القوانين الطبية على البيئات الخاصة، كما هو الحال في فقه النوازل، والفقه المالكي السائد في المغرب العربي. كما يغلب عليه التطبيق العملي أكثر من التحليل النظري، والفصل بين الطب والصيدلة، بين عمل الطبيب في العيادة وعمل الصيدلاني. ومع ذلك تمت صياغة الكتاب على المنهاج الطبي والقانون الصناعي، ويقوم على أربع خطوات: العلة، وحدها، والبرهان، والعلاج. فأتى مختصرا واضحا ومفسرا. وبالرغم من أن الغاية هو التشبه بأفاضل الفلاسفة، إلا أن التجربة مصدر للمعرفة الطبية؛ فالتجربة جزء من الحكمة؛ لذلك يقول ابن الجزار: وقد جربناه، وقد جربته أنا وحمدته، وقد عملته وجربته، وهو دواء نافع ألفته وجربته فوجدته نافعا.

38

ويعني تأليف الدواء تركيبه؛ فالطب صنعة؛ لذلك يسمى الطبيب المتطبب؛ أي الذي يمارس صناعة الطب.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ٣٦