تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36

يدرس ابن رضوان الموضوع ثم يبين موضعه في منطق أرسطو، مثل الفصل الرابع من كتاب العبارة،

37

ويركز منطق أرسطو، ويبين سبب إطالته في تعليم صناعة الجدل واستقصائها في ثماني مقالات،

38

ويؤيد تقسيم الفيلسوف المخاطبات إلى خمس ما دامت القسمة تتفق مع العقل والموضوع.

39

وكان ابن رضوان على وعي بتقدم المنطق من القدماء إلى المحدثين. التمثل ليس الثبات على اللحظة الأولى التي نشأ فيها المنطق عند القدماء، بل تمثله واستيعابه عند المحدثين. ويختلف المناطقة في طرق تعبيرهم «وقد جرت عادة القدماء أن».

40

ولا يعني تمثل الوافد مجرد تحصيل واستيعاب، بل يتضمن التأمل والفهم، كما تدل على ذلك صيغ «وإذ تأملنا»، «وإذ قد لخصنا».

41

ويظهر الاستدلال في الانتقال من المقدمات إلى النتائج، وهو استدلال معياري لما ينبغي أن يكون عليه الفكر «ولذلك ينبغي أن تفهم». كما تظهر أفعال البيان؛ مما يدل على أن التمثل توضيح وشرح.

42

وتتم مخاطبة القارئ «وإذا عرفت هذا»؛ فالتمثل تجربة مشتركة، ورسالة حضارية واحدة بين المؤلف والقارئ.

43

ومن الوافد يذكر الفيلسوف تحولا من الشخص إلى النموذج وأرسطوطاليس ثم إقليدس وأبقراط؛

44

فقد استخرج أرسطو صناعة المنطق. ويشار إلى جميع الفلاسفة والمشهورين من الفلاسفة أو ذوي النباهة منهم دون تحديد من الوافد أو الموروث.

45

ويحال إلى كتاب العبارة بمفرده؛ لأنه أقرب إلى مباحث اللغة. ويضرب المثل بكتابي «كليلة ودمنة» و«العرس والعرائس». وما زالت بعض الألفاظ المعربة مستعملة، مثل أسطقس وأسطقسات.

ويضرب المثل بمواد طبية من أبقراط، إن الحرارة تكثر في الأجواف في الشتاء؛ مما يتطلب قلة البلغم، في حين أن البلغم يكثر؛ فهذا خلف؛ أي اختلاف النتائج عن المقدمات تجريبيا، وذلك في أمثلة البرهان. كما يضرب المثل بأمثلة طبية أخرى؛ فالمنطق للاستعمال منطق تجريبي. كما يضرب المثل ببرهان إقليدس لما يستعمل في العلوم والصنائع، وهو برهان مكون من مقدمتين. وما يجري في الهندسة يجري في سائر العلوم الطبيعية، مثل الجرم السماوي.

وتظهر اللغة العربية في عادة الإشارة إلى المجهول بزيد وعمرو. كما يضرب المثل بأرسطوطاليس وسقراط، بنفس الطريقة لشرح «متى» كعرض، أو على أشخاص جزئية. ويذكر الناسخ الشيخ أبا الحسن علي بن رضوان.

46

وتظهر مادة الموروث تلقائيا؛ فما دام المنطق للاستعمال فإنه يكون نافعا في التخلق بأخلاق الصالحين. والشرائع ضربان؛ عقلية: وهي ما يذعن إليه كل عاقل، مثل مواساة صديق أو قريب، وحب الغير مثل حب النفس، والبر بالوالدين، وشكر المنعم، وهي متواترت في كل أمة. والثانية: وضعية، وهي الشرائع الخاصة بكل أمة أو صنعة، ومنها شرائع الطوائف الإلهية عن نبوة أو وحي من الله ومن الإمام أو الفقيه. والفرق بين الإمام والفقيه والمتكلم أن الإمام قائم بأمر الشريعة ويحمل الناس عليها، والفقيه يعنى بالحلال والحرام، والمتكلم هو الذي يتكلم في أصول الفقه ونصرة الدين بأقاويل، لا فرق بين عالم أصول الفقه وعالم أصول الدين. ويتم الاحتكام إلى الشريعة الوضعية في حالة الخصام بين طائفتين، أو إلى الشريعة العقلية العامة في حالة الخلاف بين البشر.

47

وكما يبدأ الكتاب بالبسملة والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه، ينتهي بالحمدلة، وأحيانا في آخر كل مقال.

48

| ثامنا: ابن باجه وابن رشد

(1) ابن باجه (أ) وفي «الغاية الإنسانية» يحال إلى أرسطو والحكماء فقط؛

1

إذ يستشهد ابن باجه بقول أرسطو إنه إذا حصل الإنسان على الكمال فقد نجا من مجاهدة الطبيعة وآلامها والنفس وقواها، وصار كما يقول أرسطو في فرح وسرور دائمين. مجرد اتفاق في الآراء، وتوافق في الخواطر، كنموذج لإجماع العقلاء وتبادل الخبرات بين الحضارات. كما يستعمل لفظ الحكماء دون تحديد انتمائهم للوافد أو الموروث بعد أن أصبح الوافد موروثا. ويحيل إلى «تدبير المتوحد» أكثر مما يحيل إلى أرسطو والحكماء مجتمعين؛ مما يدل على أن مذهب ابن باجه يأتي قبل مذهب أرسطو، وأن تمثل الوافد ليس من أجل تمثل الآخر، بل من أجل إبداع الأنا.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ٢٧