16 (ج) وفي «مقدمة ضلع المسبع» يتقدم أرشميدس وحده؛
17
فالرسالة مختصرة دون الإضرار بالمعنى على مقدمة أرشميدس في ضلع المسبع. ويكمل ابن الهيثم براهين أرشميدس؛ فأساس برهان أرشميدس هو المثلث الذي عمل منه المسبع يمكن إعادة توظيفه لعمل المربع منه. كما يوسع ابن الهيثم الموضوع ويكمله، وهو ما يحتاج إليه أرشميدس لإثبات ضلع المسبع؛ فإكمال النتيجة يفيد في إعادة وضع المقدمات. كما يجد ابن الهيثم العذر لأرشميدس واضعا إياه في سياقه التاريخي؛ فالعلم يتقدم بتقدم التاريخ.
18 (د) وتبدأ «رسالة في الكرة المحرقة» لابن الهيثم أيضا من المقالة الخامسة من كتاب «المناظر» لبطليموس،
19
دون ذكر للسياق التاريخي والاكتفاء بالموضوع العلمي؛ «شعاع يخرج من الشمس على خطوط مستقيمة، وينفذ في كل جسم مشف مقابل للشمس. فإذا نفس في جسم مشف، ثم لقي جسما آخر مشفا مخالفا الشفيف لشفيف الجسم الذي هو فيه، ولم يكن قائما على سطح الجسم الثاني على زوايا قائمة، انعطف ولم ينفذ على استقامة.»
20
يعني التمثل هذا القدرة على العرض النظري الخالص بداية من نقطة تاريخية عند اليونان، تتحول إلى الإبداع الخالص عندما ينتهي الوافد كلية، ولا يبقى إلا العقل الخالص؛ لذلك لا يذكر من الوافد لا بطليموس والمناظر. ويوضع المقال داخل مجموع أعمال ابن الهيثم، مثل «المناظر» و«خطوط الساعات».
21
تغيب ألفاظ القول، وتكثر صيغ ألفاظ البيان؛ لأن ابن الهيثم لا يشرح قولا، بل يوضح برهانا، بل قد يكون فعل البيان مزدوجا عندما يتم بيان البيان من أجل مزيد من الإيضاح.
22
وهو بيان للبرهان؛ أي للبحث عن المنطق الداخلي للموضوع.
23
ويقوم البيان على الافتراض، كما هو الحال في البراهين الرياضية، توهم الخطوط من أجل بناء البرهان الهندسي عليها؛ لذلك يظهر تعبير «وإذا توهمنا»، وحتى يمكن استبعاد المحال، بالإضافة إلى عدد من الرسوم والأشكال التوضيحية، كما يحيل اللاحق إلى السابق، والسابق إلى اللاحق، لبيان وحدة الموضوع ووحدة الاستدلال في عبارات مثل «وإذ قدمنا». وكما يبدأ المقال بالبسملة والدعوة بالتيسير والإتمام بالخير والسعادة، ينتهي بالحمدلة والصلاة على الرسول وآله أجمعين. (ه) وفي «رسالة الكرة المحرقة» لابن الهيثم أيضا، تحرير كمال الدين الفارسي (718ه)، يبدو التمثل مزدوجا بين ابن الهيثم والفارسي، تمثلا على تمثل نحو مزيد من التحول من النقل إلى العقل، من الوافد إلى العقل الخالص.
24
الفارسي يتمثل ابن الهيثم متمثلا بطليموس.
25
يستبعد المقدمات التي ذكرها ثم يدخل في الموضوع مباشرة في الكرة المحرقة، وهي أن زاوية الانعطاف في الزجاج أصغر من نصف العطفية وأكبر من ربعها؛ لذلك لا يذكر من الوافد إلا بطليموس وكتابه المناظر، ثم ابن الهيثم وكتابه في خطوط الساعات؛ مما يدل على وحدة عمل ابن الهيثم؛ ولذلك أيضا تتعادل ألفاظ القول بين «قال» و«يقول»؛ أي ابن الهيثم، و«أقول»؛ أي الفارسي.
26
ففي تمثل الوافد أيضا يقع التراكم، بداية الإبداع؛ فالتمثل أول نوع في التأليف، والإبداع آخر نوع في التراكم. ويعتمد الفارسي على أكثر من نسخة من مقال ابن الهيثم ليستوثق من صحة النص.
27
وتظهر أفعال البيان والإرادة لتدل على أن التحرير رغبة المتمثل الثاني في توضيح المتمثل الأول؛ التمثل الأول فعل عقلي، والتمثل الثاني فعل إرادي. والفعل الإرادي يحقق المطلوب وما يحتاج إليه، ويستبعد المحال والتناقض، ويلخص النتائج، ويستقري الحاصل، ويضيف التكملة والحاشية؛ فهو فعل كيفي في البيان، وكمي في التركيز والشرح. والمقال به ستة رسوم توضيحية وجدول واحد. ولا يظهر من الموروث إلا ابن الهيثم، رحمه الله، متمثلا الوافد دون بسملة أو حمدلة.
28 (و) وفي «مقالة عن ثمرة الحكمة» يأتي إقليدس في المقدمة، لدرجة تلقيب ابن الهيثم بإقليدس الثاني بعد بطليموس الثاني.