7
ومن أسماء الأماكن يتصدر الهندي، ثم الفارسي، ثم العربية، ثم الشام، ثم العراق، ثم المغرب، ثم البربري، ثم أرمينيا والعبرية، ثم الزنجي والحجاز والأندلس وسرنديب، ثم بغداد والقدس، ثم أفريقيا وعشرات آخرون من الأماكن الأقل تكرارا.
8
ويتصدر الحديث القرآن، وكلها في الطب النبوي، تتعلق بالخلق والحكمة والحمى والمرض والعدوى ووسائل العلاج والاتكال على الله،
9
ومنها حديث بالفارسية «اشلم درد»، ومعناه وجع البطن.
10
ويبدو مسار الفكر حتى في التجميع، الإحالة إلى السابق. وكما يبدأ الكتاب بالبسملة ينتهي بالحمدلة، ويعطي صفات للذات تتعلق بالطب، مثل مبدع مواد الكائنات بلا مثال سبق، ومخترع صور الموجودات في أكمل نظام ونسق، ومنوع أجناس المزاج الثاني نتائج الأوائل، ومقسم فصوله المميزة على حساب الفواعل والقوابل، والمجرب المعيشي. وكل شيء بحمد الله وتوفيقه وبمشيئته، له الحكم في كل شيء، وهو الشاهد، لا ضرر ولا نفع إلا بقضائه، وهو أعلم من العلماء.
11
ويمتلئ التذييل لبعض التلاميذ كنموذج للعمل الجماعي الذي يكشف عن الوعي الجمعي بالثقافة بالرسوم التوضيحية والمعادلات والصور للملائكة، والجداول الإحصائية وحساب القوى الطبيعية وجداول طبائع الحروف وتراكيبها وجداول الأفلاك وجداول الكلمات وأشكال الأحجية ورسوم هندسية وصور حيوانات. ويضيف الرقي والطلسمات والفلقطاريات والموسيقى والسيمياء كأجزاء من الطب مع بيان الدلالة السحرية لأعضاء الجسم، اعتمادا على علم النفس الإيهامي والصوفية ومشايخ الطرق وعلم الأسرار والحروف ونماذج من الدعوات والأحجبة والصلوات للشفاء مع إضافة القرآن. كل شيء له حجاب، مثل كل شيخ وله طريقة؛ مما يكشف عن صراع مكتوم بين الخرافة والعلم.
12
ومن الوافد يتقدم جالينوس، ثم أبقراط، ثم فرفوريوس وأفلاطون، ثم فيثاغورث وأركيغانس وسكافيلوس. ومن أسماء الفرق يأتي الحكماء، ثم الفلاسفة، ثم حكماء اليونان. ويذكر الفرنجة إحساسا بالشمال الناهض وباليونانية. ومن الكتب يذكر السماع والطبيعيات.
13
ومن الموروث يتقدم الشيخ (ابن سينا)، ثم الإمام الشافعي، ثم الرازي والمعلم الثاني (الفارابي)، ثم الشيخ محمد زيتون، ثم السهروردي والشيخ الفاضل أبو الفرج المالطي، ثم الغزالي وذو النون المصري والبهلول وعبد الله بن هلال والحكيم أبو بكر والحلاج والطرطوسي والشيخ علي المقدسي وسليمان ونوح.
14
وواضح سيادة الصوفية على الحكماء.
15
كما تكثر الأسماء الخرافية السحرية، مثل شمهورش في الثقافة الشعبية. ويتم الشفاء بآيات القرآن والأحاديث المكررة، وكما تطور الطب النبوي إلى الطب العلمي بفضل الوافد يتحول الآن الطب العلمي إلى الطب النبوي «مؤسلما» الوافد. تكثر آيات القرآن في الأحجية.
16
ومن الأماكن تذكر الهند وحكماء الهند ومصر والعرب، ثم الحجاز والصين.
17
ويحال إلى بعض المصادر الموروثة.
18
وتزداد العبارات الإيمانية في البداية والنهاية وألقاب التشايخ والتنبيه على أن المنفعة والضرر من الله، وأن الأدوية ليس في قوتها ما ينفع ولا يضر، إنما هي عادة. ويقتصر ذلك على المسلمين وحدهم، وكأن الجسم يتحدد طبقا للملة. وكل شيء بقدرة الله ومشيئته وإذنه، وكله من عجائب الحكمة الإلهية. والشفاء لا يتم إلا بالقرآن كتابة وقراءة. (ب) ولداود الأنطاكي أيضا «النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة» على هامش «التذكرة»،
19
وهو آخر ما ألف؛ مما يكشف عن نضجه العقلي ورؤيته الفلسفية، وعن تجاوز التجميع من الكتب السابقة إلى التفكير وضم المعقول إلى المنقول. مصادر التأليف عقلية أكثر منها نقلية، مثل الحكميات والفلسفة، وإرجاع المركب إلى البسيط، ووضع الجواهر في الألفاظ؛ مما يدل على غلبة التفكير على التدوين، والداخل على الخارج. ويقوم ذلك كله على مسلمة تطابق العقل والوجود، الذات والموضوع؛ ومن ثم يعود الطب إلى أصله في واجب الوجود. ليس الغرض تكرار المادة الطبية ، بل تأسيسها على نحو عقلي، وهو على هذا النحو أقرب إلى الإبداع الخالص بالرغم من ظهور الوافد والموروث؛ فالكتاب في فلسفة الطب أكثر منه في الطب؛