تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

55

ففي كتاب إقليدس عن الأصول ومبادئ براهينها حوالي مائتي شكل ورسوم توضيحية، جعل مبدأ العدد الوافد. بين وسمى ووضح ما يعرف الطوسي. ويذكر اسم قشا، وهو مهندس أراد معرفة مساحة أحد الأشكال. وقال بالكسور. وتستعمل أفعال البيان مع أرشميدس. وتذكر أكر تاوذوسيوس. وقد وصل العرض إلى درجة عالية من التجريد والتجميع تكشف عن فقد الدافع الحيوي في الإبداع بالرغم من وضوح مسار الفكر، ومخاطبة القارئ، وشرح الغامض، وإضافة كثير من الجداول التوضيحية، واستعمال أفعال البيان في الأزمنة الثلاثة.

56

ويتم استعمال القياس؛ أي النظر والاستدلال، ولا يأتي الاستقراء إلا استثناء من القاعدة.

ومن الموروث تذكر الآيات، ثم بنو موسى، ثم الرسول، ثم الكرجي، ثم علمان، أبو طالب، وعشرات آخرون.

57

وتدل الآيات على الحساب الدقيق من الله وتأسيس علم الحساب بتوجه قرآني.

58

وكلها في سياق واحد، الحساب الدقيق فعل إلهي. وعرضه علي بن أبي طالب بداهة. ويستعمل الموروث مثل أبي موسى في كتاب «معرفة الأشكال البسيطة والكرية» لشرح الوافد، ومعه الكرخي في كتابه «الكافي في مساحة ذوي الأضلاع الكثيرة»، وأبو يونس الموصلي والمسعودي، وهناك أيضا نقد متبادل في الموروث، مثل نقد الموصلي الكرخي بأنه أخذ أمرا جزئيا واستعمله مكان أمر كلي، واستعمل الشعر كوسيلة للتعبير عن الحساب عودا إلى المخزون العربي القديم.

59

ويستلهم السري الرفاء والسموءل وعروة بن الورد والمتنبي وآخرين. ويتصف الله بصفات حسابية؛ فهو الذي لا يعده عد أو الطبيعة، وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وتظهر الصور القرآنية في الأسلوب، مثل

آنست نارا . وبالرغم من الطابع التجريدي للنص إلا أنه يكشف عن حياة المؤلف ومراحل عمره؛ فالعلم في القلب والروح. وكما بدأ النص بالبسملة فإنه ينتهي بالحمدلة والصلوات على الرسول.

60 (5) ابن الألعاني

وفي القرن الثامن يمثل «غنية اللبيب عند غيبة الطبيب» للألعاني (749ه) عودا إلى الطب.

61

من الوافد يتصدر أبقراط كبير الأطباء، ثم جالينوس فاضل الأطباء، ولا يوجد موروث إلا التصور الديني للخلق؛ فقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وخلق بدن الإنسان من أعضاء متوازنة وأمشاج متعادلة وقوى ظاهرة وباطنة، وخص كل واحد بما لم يخص الآخر بناء على مبدأ التفرد الشخصي. والعلاج قوة أودعها الله البدن في حال صحته، كافية شافية في دفع المرض؛ لأن الأدوية لا تعالج الأمراض، بل تساعد الطبيعة. وإذا ظهرت للطبيعة حركة إلى جهة قصد نحوها كما هو معروف في العلاج الطبيعي. ويبدأ النص بالبسملة وينتهي بالحمدلة، وكل شيء بهدى الله وتوفيقه، والصلاة والسلام على من بشر به المسيح بعد الكليم.

62

| رابعا: داود الأنطاكي، والقليوبي، والمنذري

(1) داود الأنطاكي

وقد استمر هذا النوع الأدبي حتى القرن العاشر في: (أ) «تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب» لداود الأنطاكي (1008ه)، والمشهور باسم «تذكرة داود»، والذي أصبح في الثقافة الشعبية دليلا على الشفاء، وفي الثقافة العالمة مؤشرا على الجهل والخرافات والطب غير العلمي والوصفات الشعبية، مع أنه صورته في التاريخ هو الحكيم الفيلسوف الماهر الفريد، الطبيب الحاذق الوحيد جالينوس، أو أنه وأبقراط زمانه، العالم الكامل، الهمام الفاضل الشيخ داود الضرير الأنطاكي، «نفعنا الله بمؤلفاته، آمين».

1

فهو الجامع بين الموروث والوافد، وهو طبيب ضرير. الجزء الثالث من عمل تلاميذه كتعليق، وهو المملوء بالطب النبوي والطلاسم، والذي طغى على جزئي الأستاذ لما فيه من إغراء شعبي وإغواء للناس.

2

والدافع على التأليف الجمع والإحصاء والحفظ والتدوين في عصر الموسوعات في القرون المتأخرة، وفي نفس الوقت إعطاء مختصر وليس مطولا طبقا لهموم قصر العمر.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروث · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٢) التأليف: تمثل الوافد - تمثل الوافد قبل تنظير الموروث - تمثل الوافد بعد تنظير الموروثص ١٢٥