7
ويقارن ابن باجه بين توليد القطوع عن ابن سيد والمخروط عند إقليدس في آخر المقالة العاشرة من كتابه، بين الموروث العلمي والوافد العلمي. كما ينقد أبولونيوس؛ لأن البرهان بين أن التماس لا يكون بإحدى الجهتين اللتين ذكرهما أبولونيوس. ويذكر ابن باجه محيلا إلى المقالة الأولى من «المخروطات» دون ذكر اسم مؤلفه أن كل سطح يلقى بسيط مخروط ولا يمر برأسه يقطعه، وغير ذلك من المسائل الرياضية.
ومن الموروث يذكر ابن سيد، ثم ابن الإمام وابن الصائغ وابن النضر، مع ذكر مكان إشبيليا. ويحكم ابن باجه على الداخل مع احترام كامل للآخرين دون إزاحتهم كما يفعل المغاربة المعاصرون. وهو موضوع رياضي ينتمي إلى المرحلة الأولى، ويتضح ذلك من المرسل إليه، وهو من أهل بلنسيا، عالم بالحساب والعدد والهندسة. ويستأنف ابن باجه ما قام به ابن سيد المهندس من قبل بعد أن استأنف ابن سيد نفسه تراث المهندسين قبله، ولكنه كان أقرب إلى الاتصال معهم دون أن يطور الموضوع وينقله نوعيا ربما لعوائق عصره، أو لعمله بمفرده مما يحتاج إلى تطوير وإكمال. ومع ذلك استطاع ابن سيد أن يختص بشيء جديد بالإضافة إلى تراث القدماء، وهنا يدخل ابن باجه لاستئناف الجديد، فالتراكم التاريخي شرط الإبداع. (ج) وفيما «كتب - رضي الله عنه - إلى الوزير أبي الحسن ابن الإمام» يبدو الوافد أولا في إقليدس، ثم ثامسطيوس وأرسطو والإسكندر وأبولونيوس وشاعر اليونان. ومن الكتب يحال إلى نيقوماخيا والبرهان وبارمنياس.
8
والموضوع بين الرياضيات والمنطق. وذكر ابن باجه السياق التاريخي له؛ مما يدل على أنه يدرس موضوعا ولا يشرح قولا. وتبدو أهمية العلة الغائية، كما تظهر القيمة في المنطق. ويبين ابن باجه كيف لخص أرسطو موضوع الروية والاستعداد، نشأتها وكمالها في السادسة من نيقوماخيا بالرغم من صعوبة وجود صناعة محدودة للارتياض، أو إيجاد أسماء للأفعال الرياضية والتجريب من أصنافها. ويرى ابن باجه أن وجود الفكرة البرهانية والروية في كل إنسان لم تلحقه آفته وله قوة على قبولها، وهي بالاكتساب. ويستشهد بثامسطيوس أنها قد توجد لبعض الناس بالطبع في القياس في ذوي الفطر الفائقة. ويستشهد بتسمية الإسكندر القياس الصادق البرهان المنطقي، وهو الذي يستلزم الحد الأوسط، ويكون ما به قوامه، وإلا كان القياس مجرد دليل ليس ما به قوامه. ويضرب المثل من إقليدس على أن الأقاويل الهندسية أمور بالعرض سهوا وتسامحا من المهندس، مثل أن ضلع المسدس إذا اتصل بضلع المعشر انقسم الخط على نسبة ذات ونسبة طرفين. وهو قلما يوجد في كتب المهندس، إنما تسامح إقليدس في ذلك أو فات عليه لتلازم وجود ضلع المسدس ونصف القطر بالتكافؤ لزوم الموجود؛ فإقليدس موضع نقد، قد يخطئ عن قصد أو عن غير قصد. ويبين ابن باجه حد الخطوط الصم، وهو الموضوع الذي يتعرض له إقليدس في المقالة العاشرة من كتابه. كما يبين القطاع الثلاثة كما فعل أبولونيوس في أول كتابه عن المخروطات لأن الحدين لم يكونا واضحين. مهمة ابن باجه إذن توضيح الوافد العلمي؛ فهو الدارس، والوافد المدروس. وهو على علم بمطالب الموروث وبمكانه في الوافد على وجه الدقة، وليس فقط بالإحالة إلى مقالات الكتاب.
ويبرز ابن باجه الطابع المحلي اليوناني للوافد في ضرب الأمثلة على أن المهندس الذي ليست له القوة على صنعة براهينها، واقتصر على حفظها، يصبح مثل الكتاب المبسوط كما قال شاعر اليونان على طريق التشبيه. ويحيل الموضوع إلى كتاب البرهان وإلى كتاب بارمنياس، وكأنهما مرجعان سابقان وتراث سابق يحال إليه دون تكراره.
ويظهر الموروث في العنوان بالإضافة إلى ابن سيد وأبي نصر وامرئ القيس، والإحالة إلى أشعار العرب ونحويي العرب وشرح الخطابة من الوافد الموروث عند الفارابي.