تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53

| ثامنا: الأقوال

(1)

هو النوع الأدبي الأخير للتأليف، فالنص هو وحدة التحليل. وكان من أوائل الأنواع ظهورا تاريخيا في «نوادر الفلاسفة والحكماء أو آداب الفلاسفة لحنين بن إسحاق» (260ه).

1

وقد تتحول الأقوال إلى أمثال شعبية عامة متطابقة عند كل شعب تعبر عن حكمة البشر الخالدة.

2

هي حكم وأمثال ونوادر يسهل حفظها ونقلها وروايتها والإبداع على منوالها. ولا يهم نسبة القول إلى صاحبه. فالقول مستقل عن القائل، والنص على المؤلف ولا ضير من الخلط بين ديوجنس المتجرد وديوجنس الكلبي.

3

ولا ضير من نسبة القول الجميل إلى أكثر من حكيم.

والنص ليس أصليا بل هو مجرد مختصر. ويتم تقطيع النص بعبارة «قال أبو زيد حنين بن إسحاق.» سواء كان ذلك من المترجم أو من الناسخ. وأحيانا «قال حنين بن إسحاق.» فقط دون الكنية. والدوافع على التأليف هي معرفة آداب القدماء والاستئناس بها للمساعدة على الوصول إلى الملكوت الأكبر الروحاني. فالوافد وسيلة، والموروث غاية. ويتم ذلك في إخراج مسرحي. إذ وجد حنين مصحفا مكتوبا بالذهب والفضة وفي أوله صورة الفيلسوف على كرسيه والتلاميذ بين يديه، صورة خيالية للشيخ والمريد، كونفوشيوس وتلاميذه، بوذا وأتباعه، الشيخ والحواريون، محمد والصحابة، وهي طريقة تعلم أهل الشرق. والأسلوب أدبي يصل إلى حد الافتعال في استعمال السجع. وهناك إحساس بالتغاير بين المؤرخ وموضوعه. فيتحدث عن اليونان باعتبارهم الآخر.

4

وينقسم الكتاب إلى عدة أنواع أدبية متداخلة على النحو الآتي: (1)

فرق الفلاسفة وهو مجرد تاريخ عن الفلسفة ونشأتها وفرقها كما فعل الفارابي في «فيما ينبغي أن يحصل قبل تعلم الفلسفة». (2)

ذكر الفلاسفة أي تعريفهم. (3)

نقوش نصوص خواتيم الفلاسفة، وهو ما نقش على خاتم كل فيلسوف وكأنه خاتم سليمان من حكمة باقية. (4)

اجتماعات الفلاسفة في بيوت الحكمة في الأعياد وتفاوض الحكمة بينهم وهو إخراج مسرحي لعقد حوار بين الفلاسفة، ثم تصدر حكمة أرسطو خاطبا أمام الأشهاد، حوار الحكمة الخالدة، الوحدة والتعدد، الحقيقة ورؤاها المتعددة. ومرة يجتمع أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أو عشرة أو ثلاثة عشر. (5)

آداب الفلاسفة المذكورين بالحكمة، وهو الجزء الأكبر من الكتاب والذي تسير عليه كتب الأقوال التالية . وهم خمسة عشر فيلسوفا بالإضافة إلى الإسكندر وأمه وحكماء الأمم الذين حملوا تابوت الإسكندر وما قالوا في تعزيته. (6)

سؤالات الفلاسفة وأجوبتهم، وهم أقرب إلى صغار الفلاسفة بأسلوب السؤال والجواب كما هو الحال في المسائل الفقهية. (7)

مكاتبات الحكماء وأجوبتهم، وهو نفس النوع الأدبي السابق، ولكن كتابة وليس شفاها. (8)

آداب فلاسفة الجن وما نطقوا به أمام سليمان؛ فالحكمة ليست فقط على لسان الإنس، بل أيضا على لسان الجن، كما أنها على لسان الفلاسفة والحكماء على حد سواء. وهي أيضا على لسان الآلهة والبشر.

5

وكان حنين على وعي بهذه الأنواع الأدبية التي يؤلف فيها، الأخبار والنوادر والآداب السياسية، والسؤال والجواب، وخطاب الحكمة النافعة.

6

وهناك أنواع أدبية فرعية داخل آداب الفلاسفة المذكورين بالحكم، تتراوح بين الآداب وهو الأكثر على الإطلاق، ثم الكتاب أو المكاتبات، والرسائل جمعا أو مفردا ثم التسبيح والخبر والكلام والسؤالات والجواب والكلام والذكر وبعض الأفعال مثل الوفاة والحضور فيما يتعلق بالإسكندر.

7

وتبين اجتماعات الفلاسفة الثمانية حوار الحضارات. ففي أحد الاجتماعات حضر أربعة من الفلاسفة، يوناني وهندي ورومي وفارسي؛ اثنان من الغرب واثنان من الشرق في مجلس لوقانيوس الملك للإجابة على ماهية البلاغة. وبطبيعة الحال فضل الملوك قول اليوناني، البلاغة تصحيح الأقسام واقتباس الكلام. وعند الملك أنوشروان اجتمع أربعة من الحكماء وقال كل حكيم كلمته دون تفضيل الملك إحداهما على الأخرى. فالشرق يقبل الجميع في وحدة واحدة شاملة على عكس الملك اليوناني الذي اختار الحكمة اليونانية. ويعتبر ذيوجانس نفسه أغنى من ملك الفرس وأرضى بالا منه لأن له قليل يقنعه وللملك الكثير ولا يقنعه. ولا يهتم ذيوجانس بأحد، والملك يهتم بالكل، فالفرس بالنسبة لليونان هم الآخر المغاير، العدو وليس الصديق، يضرب بهم المثل حين التقابل.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ٩٩