تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 (2)

وكما انفصلت المصنفات والعلوم إلى مدونات مستقلة، انفصلت أسماء الأعلام في مدونات مستقلة مثل قواميس الأعلام المعاصرة. مثال ذلك «إخبار العلماء بأخبار الحكماء» للقفطي (464ه).

7

وهو مختصر الزوزني «المنتخبات الملتقطات»، وأحيانا يسمى تاريخ الحكماء. ولأول مرة توضع الهمزة فوق الألف، وهي تفرقة في الفكر العربي الحديث لإيجاد لفظين للتاريخ الموضوعي والثاني للتأريخ الذاتي أو الوعي بالتاريخ.

8

وهناك روايات للكتاب مثل رواية أبي سليمان السجستاني. والسؤال: كيف تم الاختصار وما مقاييسه؟

ولأول مرة يتم تصنيف الأعلام طبقا للحروف الأبجدية دون تصور حضاري أو علمي أو تاريخي زماني، كما هو الحال في القواميس الحديثة مثل الزركلي. وقد ظهر هذا التصنيف الأبجدي ابتداء من القرن السابع بعد اكتمال التجربة الفلسفية في التاريخ وضعف البعد الحضاري الأول. مما قد يدفع البعض إلى اعتبار القفطي وراقا مثل ابن النديم أكثر منه حكيما. والترتيب الأبجدي داخل كل حرف غير موجود. فهذا من صنع العصور الحديثة، ولو أن القدماء جعلوه في معاجم اللغة. وقد يبدأ الموروث قبل الوافد مما يدل على أنه حتى في أسماء الأعلام لا يمكن جعلها مجرد ثبت، بل هناك أجنحة حضارية. فإذا اختفت هذه الأجنحة الحضارية المتضمنة ظهرت أسماء الأعلام خالية من أي دلالة.

9

وسبب التأليف، ربما بهذه الطريقة هو اختلاف علماء الأمم في أول من تكلم في الحكمة وأركانها النظرية مثل الرياضة والمنطق والطبيعيات والإلهيات، والعملية مثل الأخلاق والسياسة وتدبير المنزل. فقد ادعت كل فرقة أنه كان من عندها، وهو ليس الأول على الحقيقة. ربما تصنيف الحكماء طبقا لأسماء الأعلام يخفف من هذه الحدة الشوفينية القومية بلغة العصر. كما أن القافية أي الأبجدية تجعله سهل التناول. لذلك اتسم الأسلوب بالموضوعية والهدوء والاقتصار وعدم الخروج على الموضوع أو الجدال.

10

وقد يكون السبب هو جمع أشهر الحكماء من كل قبيل وأمة قديما وحديثا إلى زمان المؤلف مع كل قول انفرد به أو كتاب أو حكمة نسبت إليه بصرف النظر عن التحقق من صدق الرواية من أجل تجاوز الجهل بالتاريخ، ومعرفة القدماء، اعتبارا بما مضى. فالتاريخ عبارة وقصص كما هو الحال في قصص الأنبياء، «لما لم يكن للتاريخ محل ذكر». عرض الحكمة الخالدة في شخص إدريس نبي الحكماء أو حكيم الأنبياء لبيان اتفاق الحكمة والشريعة رمزا، ثوابا عند الله. وأحيانا يكون اسم العلم اسما واحدا مثل أفلاطون، أفريطون، أريباسيوس، أليطراؤس. وأحيانا يكون مع لقبه للتمييز بينه وبين آخرين مشاركين في نفس الاسم مثل أفلاطون الطبيب. وأحيانا يميز اللقب، الدين أو الطائفة، مثل النصرانية واليهودية والمجوسية والحرانية والكلدانية.

11

لذلك لا يهم الترتيب الزماني. فالفلسفة خارج الزمان، ويمكن أن يتعاصر فيلسوفان فكريا وليس زمانيا، مثل تعاصر أقليمون وسقراط.

وقد تتكرر أسماء كثيرة متشابهة من حيث الاسم الأول. ولا يميز بينها إلا اللقب، لا فرق بين موروث ووافد.

12

وقد يحتاج الأمر إلى تصنيف للألقاب والكنى. الاتفاق في الحروف الأبجدية عرض خالص لا دلالة علمية أو حضارية له. وليست كل الأسماء بذات دلالة. الكثير منها مجرد أخبار.

ويبدو حضور المشرق العربي أكثر من حضور المغرب العربي، مما يدل أيضا على استحالة مجرد ثبت بالأعلام. ويخطئ من يظن أنها مجرد تاريخ وأخبار دون أن يحاول معرفة الدلالة العلمية والحضارية من بين الأعلام.

13

وقد لا يكفي الاسم الأول بمفرده للتعرف على العلم. ربما كان مشهورا في عصره بهذا الاسم، ولم يعد كذلك في العصور التالية.

14

والألقاب الشائعة هي المكان ثم المهنة ثم القوم ثم الصفة أو السمة المميزة كالحكيم، ثم الدين، اليهودية والنصرانية، والترتيب الزماني، الأول والثاني والثالث، ثم صفات النفس وصفات البدن، والنسب، والدرجة من العلم، التلميذ أو الأستاذ. وتتراوح المهنة بين الحرفة بمعنى الصنعة والعلم. ومعظمهم من العلماء مع الحكماء. وكان للطب والفلك أي الطبيعيات والرياضيات الأولوية على باقي العلوم.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ٩٣