110
وبمقارنة الموروث بالوافد، حضارة الأنا بحضارة الآخر، تظل الأغلبية لحضارة الأنا على حضارة الآخر، سواء كان الآخر شرقيا: الهند وفارس، أو غربيا: اليونان والرومان. الفزاري يسبق جالينوس، والإسلام يأتي قبل الروم. ولكن الهند والبراهمة والروحانيون باعتبارهم موضوع الكتاب ومقارنتهم بالمنجمين في فارس تأتي قبل الجميع. ويحيل إلى اليونان أكثر مما يحيل إلى فارس. ويذكر الصقالبة مع اليونان.
111
وتذكر الصين بالمقارنة مع الهند في حروف اللغة، والكتابة على الجلود بين الهند والصين ومصر اليونان والعرب، مع بعض الأحكام الشعوبية عن سفالة الزنج والصين.
112
وتتركز المقارنة بين الجانبين الشرقي والغربي، بين الهند واليونان، بين الموجودات العقلية في الهند والمثل عند أفلاطون، كما تتم المقارنة بين جغرافية اليونان وجغرافية الهند. وأحيانا تتم المقارنة بين الهند واليونان بتوسط العرب في الجاهلية؛ أي عبر التاريخ. وقد حدث اللقاء بين الاثنين أثناء حروب الإسكندر؛ إذ تشبه عقائد اليونانيين أيام الجاهلية عقائد الهند. الإسكندر نقطة الصلة بين الشرق والغرب. ويذكر فضل اليونان كمؤرخين. وقد استطاع اليونان تهذيب علومهم أكثر من الهند. وفازوا بالبحث النظري. فقد هذب الحكماء السبعة اليونان الفلسفة بعد أن نشأت مجسمة في الهند. فاليونان أكثر توحيدا وتنزيها وتقدما في الوعي من الهند.
ويهاجم براهجر اليونانيين لأنهم أنجاس، في حين أن الهنود قد جمعوا بين الطهارة والعلم.
113
ويختلف المؤرخون حول أول من أحدث مراكب القتال، مثقالوس في أثينا أو أفروذيس الهندي في مصر.
114
ولكن هل عرف البيروني اليونان معرفة مباشرة، وقد عاش في الهند معظم عمره، أم عن طريق الروايات غير المباشرة؟
ويقارن البيروني بين آراء الهند واليونان في النفس والروح والتناسخ وتسميتها آلهة، ومقارنة سقراط في خلود النفس في «فيدون» مع نتائج الهنود، ومقارنة التذكر والنسيان عند أبرقلس مع تناسخ الهنود أيضا.
115
ويقارن بين الهند واليونان خاصة الصقالبة في كيفية دفن الموتى، إذ تحرق الصقالبة موتاهم كالهند، واليونان بين الحرق والدفن.
116
ويقارن بين عقائد اليونان وعقائد الهند أيام الجاهلية ويجد تشابها بينهما. ويقارن بين أساطير الهند وأساطير اليونان للمقاربة بينها،
117
مثل القنطور اليوناني، الفرس الإنسان، وبين آلهة الهند والفرس، ومقارنة زيوس مع آلهة الهند، وكأن هناك بنية حضارية واحدة للإيمان، ومقارنة نشأة الأرض وأنساب الآلهة ونسب أبقراط مع أنساب الهند . ويقارن بين إماتة الشهوات عند فيثاغورس وعند الهنود.
118
وتتم مقارنة اللغة والألفاظ اليونانية واللغة والألفاظ الهندية، وكتابة الاثنين من اليسار إلى اليمين.
119
لم يكتب الهنود على الجلود كما فعل اليونانيون. وقد انتقلت الحروف من الهند إلى اليونان، وزاد اليونان عليها حروفا فيما يعرف الآن باسم اللغات الهندية الأوروبية. ويقارن البيروني بين الطب الهندي والطب اليوناني،
120
بين جالينوس وكلام الهند غير المحصل. ويقارن الهندسة والفلك اليوناني عند إقليدس والمجسطي بهندسة الهند وفلكها،
121
بين بلس وأرشميدس اليوناني ومقاييس الهند. وتتم مقارنة الشعر الهندي العربي الفارسي مع الشعر اليوناني.
122
ويقارن بين المدن اليونانية الرومانية والمدن الهندية.
ويبدو أن الهند عند البيروني ما هي إلا مناسبة لعرض اليونان، وأن المقارنة تتم لحساب اليونان التي تمثل تقدما حضاريا بالنسبة للهند مما يجعل البيروني يونانيا أكثر منه هنديا. وأحيانا تبدو اليونان كإطار مرجعي للهند وليس معيارا بالضرورة؛ فأيام سم سقراط بداية للتاريخ.
123
إنما تكثر المقارنة بين الحضارتين، فالهند درة الشرق، واليونان درة الغرب، بل تبدو اليونان كإطار مرجعي للهند أكثر من الحضارة الإسلامية.