تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4

ويختلط التاريخ بالأسطورة والواقع بالخيال، مثل قسمة تاريخ العالم قبل الطوفان وبعده في السؤال عن بداية صناعة الطب، ومثل الحديث عن أبولن لا فرق بين الإله والإنسان.

5

ومع ذلك هناك حد أدنى من نقد المؤرخ للمصادر، وحد أدنى لقبول الأخبار التي تليق والتي تصل إلى حد الشناعة وتتجاوز المعقول.

6

ويظهر الشعر كمادة تاريخية من قرض الحكماء الأطباء أو من أصدقائهم.

7

ويقسم الكتاب إلى تسع طبقات. وتعني الطبقة طبقات الأمم؛ أي دوائر الحضارات، كما هو الحال فيما بعد عند صاعد. وبالرغم من أن ترتيب الطبقات لا يخضع للزمان، إلا أن تواليها يوحي بذلك. وبداية الحضارة في وحدة أولى تجمع اليونان ومصر وبابل وفارس ممثلة في الهرمسية، ويسميها الحكمة الطبية والفلسفة العلوية. ثم يبدأ الطب في الحكمة الرومية اليونانية دون تمييز بين اليونان والرومان، ثم اليونان بعد غزو الفرس لهم، ثم اليونان بعد بناء روما، ثم انتقال الثقافة اليونانية إلى الإسكندرية، ثم تحولها إلى العرب قبل الإسلام دون تسميتهم كذلك بل تسميتهم سلبا «من لم يكن في أصله روميا ولا سريانيا ولا فارسيا»، ثم حكماء الإسلام في المشرق، ثم حكماؤهم في المغرب، وأخيرا الحكمة الأندلسية.

8

وأكبرها الأندلسية الإسكندرانية.

9

وإذا كانت الطبقات الخمس الأولى من اليونانية؛ أي من الوافد، فإن الطبقات الأربع التالية من العرب وحكماء المسلمين، يهود ونصارى ومسلمين. فالأولوية للوافد على الموروث، ولكن باعتبار عدد الحكماء، فإن حكماء العرب والإسلام يزيد على حكماء اليونان بمقدار الثلاثة أضعاف.

10

مقياس التصنيف إذن تاريخي من اليونان إلى الإسلام، وجغرافي بين المشرق والمغرب، وديني العرب قبل الإسلام وبعده. أما مقياس ترتيب الحكماء فبالشهرة والأهمية وليس الترتيب الزماني.

11

ولا يذكر من الحكماء الإسكندرانيين الطبقة الخامسة؛ أي أسماء أو أعلام منهم.

12

ومن حيث الحكماء كأفراد بصرف النظر عن انتمائهم الحضاري يتصدر جالينوس، ثم أسقليبيوس، ثم حنين بن إسحاق، ثم أرسطاطاليس، ثم سقراط وإسحاق بن عمران، ثم أبقراط بن يحيى بن إسحاق، ثم أبو جعفر، ثم سعد بن عبد ربه وأحمد بن يونس وأخوه الحرانيان، ثم هرمس، في المراتب العشرة الأولى. ويأتي أفلاطون في المرتبة الرابعة عشرة، وبطليموس والرازي في الخامسة عشرة، وديسوقريدس في السابعة عشرة، وإقليدس في الثانية عشرة من مجموع خمسمائة وعشرين مرتبة.

13

وفي رسم الشخصية، يذكر الاسم والمكان والأهمية والعصر والملامح العامة للشخصية، ومعظمها ملامح إيجابية من علم وفضل وسيرة حسنة، بشيوخه وتلاميذه. سقراط شيخ أفلاطون، وأفلاطون شيخ أرسطاطاليس ومعلمه. كما تذكر الملة والدين: اليهودية أو النصرانية والحرانية والإسلام. ومن حكماء الإسلام ممن برع في الطب والفلسفة، الطبقة السابعة، مسلمون ومسيحيون. والعجيب في الأسماء الألقاب مثل سم ساعة لقب إسحاق بن عمران، الحراني الذي ورد من المشرق إحساسا بجناحي العالم. ثم تذكر المؤلفات أساسا وقليل من الأقوال بصرف النظر عن صحة نسبتها. إنما هو قول صحيح فلسفيا ووجدانيا بصرف النظر عن صاحبه مثل الثمان كلمات الجامعة لأمور المصلحة عن العلم والدولة والرعية والجيش والعدل والصلاح التي تعزى إلى كسرى أنوشروان وأرسطو في آن واحد. ثم تذكر النوادر العجيبة تبين عظمة الحكيم وتتحقق من أسلوب السرد التاريخي في ثقافة تجمع بين العلم والأدب، والفلسفة والأسلوب، العقل والخيال، الحكمة والنبوة. تخفف عن القراء جفاف الفلسفة، وتجعل الكتاب مقروءا عند الجميع. فلا فرق بين سيرة الحكماء وسيرة الأنبياء في النوادر والحكايات والحوارات مع الخصوم، بل والإتيان بالأفعال العجيبة التي تستدعي الانتباه. النوادر تأليف شعبي قادر على نشر العلم باعتباره ثقافة، وتحويله من الخاصة إلى العامة.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحالص ٤١