الفلسفة كما تظهر في كتب الفرق باعتبارها فرقة يونانية لها أتباعها المسلمون كما فعل الشهرستاني. (5)
تقسيم العلوم وظهور الحكمة من خلالها كما فعل ابن النديم والسكاكي والخوارزمي (أبو بكر) وطاش كبري زاده، وحاجي خليفة وفؤاد سزكين. وهو غير إحصاء العلوم الذي يقوم به الفلاسفة لإحصاء العلوم الفلسفية وحدها، سواء كان ذلك ابتداء من المصنفين والمصنفات (ابن النديم) أو من المصنفات والمصنفين (طاش كبري زاده) أو تصنيف العلوم (السكاكي والخوارزمي) أو المصنفات (حاجي خليفة). (6)
أسماء الأعلام وظهور الحكمة من خلال الحكماء وإعطاء الأولوية للمؤلف على النص، وللشخص على القول، وللعرض على الجوهر، مثل: ابن الفرضي، والقفطي، وابن خلكان، والكتبي، والمحدثون مثل الزركلي ورضا كحالة. (7)
الأقوال وظهور الحكمة من خلال نصوصها بصرف النظر عن أشخاص الحكماء مثل حنين بن إسحاق وابن هندو والمبشر بن فاتك. (ج)
ويمكن الجمع بين المنهجين البنيوي والتاريخي، ليس بدافع التوفيق، بل من أجل استبقاء البنية وبيان تطورها في التاريخ؛ فالبنية هي الثمرة، والتاريخ هو تكوينها من البذور حتى الحصاد. البنية هي المصب والتاريخ هو المنبع والمسار. البنية هي الباقية والزمان يتغير ويتبدل. البنية هي الأبدية والتاريخ هو الزمان.
والأنواع الأدبية ليست فقط في العمل باعتباره وحدة، بل أيضا في طريقة التدوين، بين الباب والفصل والمقال، بل في الفقرات مثل عظيمة.
5
وقد ساهم المغاربة في تدوين التاريخ قدر مساهمة المشارقة. شارك الأندلسيون في التدوين مثل صاعد وابن جلجل.
6
والسؤال هو: هل التاريخ الموضوعي، الوصفي التقريري المحايد ممكن أم إن التاريخ هو علم إنساني يتوقف على رؤية المؤرخ، فلا يوجد تقرير بلا رؤية، ولا وصف بلا منظور، والحياد العلمي بهذا المعنى مستحيل؟ هي قضية الموضوع والذات. ما دام الموضوع مرئيا من ذات، وما دامت الذات ترى الموضوع؛ فالتاريخ في النهاية هو رؤية الذات للموضوع، ووصف الموضوع من خلال الذات. إنما السؤال هو في التناسب بين الاثنين إذا ما قل دور الذات إلى الحد الأدنى في الرؤية والصياغة كان الموضوع تاريخا. وإذا ما زاد دور الذات إلى الحد الأقصى في الفهم والتأويل والعبارة كان الموضوع قراءة. أما إذا اختفى الموضوع الأول كلية لحساب الذات وأبدعت موضوعا مشابها في الروح له أو بديلا عنه كان انتحالا. وفي الحالات الثلاث، لا فرق بين الذات والموضوع إلا في الدرجة.
| ثانيا: الحضارات العامة والخاصة
(1)
ويتم تدوين التاريخ طبقا لمجموع الحضارات القديمة المعروفة في ذلك الوقت؛ فالحضارة هي وحدة التحليل. لا فرق بين حضارة وأخرى ومجموعها يكون الحضارة البشرية. وأول محاولة في ذلك هي لابن جلجل (298ه) في «طبقات الأطباء والحكماء»، وهو أول أندلسي ألف في الموضوع قبل صاعد، بل إنه يعتبر أول مؤرخ في الإسلام، مؤرخ وشارح ومؤلف ومصحح لأخطاء الأطباء.
1
وكانت مصادره لاتينية أكثر منها يونانية لعيشه في الأندلس قريبا من اللاتينية بعيدا عن المشرق العربي القريب من اليونانية والترجمات اليونانية. وتكثر المصادر إلى حد اعتبار الكتاب مجرد تجميع من مصادر سابقة، وهو طابع التأليف عند القدماء نظرا لشيوع النصوص كعمل جماعي وليست كملكية فردية . مصدره الرئيسي كتاب الألوف لأبي معشر، كتاب هروشيش صاحب القصص، كتاب القروانقة ليرونم الترجمان، كتاب أيزيدورس الأشبيلي، بالإضافة إلى كتب أخرى وردت في المتن. كما رجع إلى بعض المصادر الأصلية من كتب الأطباء.
2
كما يعتمد على مصادر شفاهية مروية بالسماع.
3
والدافع على التأليف هو سؤال وجه إلى ابن جلجل عن أول من وضع صناعة الطب نظرا لعدم وجود كتاب مدون في الموضوع. وتصعب الإجابة؛ فقد اندثر القوم وعز الأثر. ومع ذلك يمكن الاعتماد على المدونات السابقة في الموضوع، بالإضافة إلى بعض الأخبار الشفاهية أو المدونة لحكماء اليونان يمكن الاستدلال بها على السيرة الذاتية لكل حكيم. ويعترف بالنقل ويذكر المصدر المنقول عنه.