مدى استعمال الحجج النقلية، الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لمعرفة مدى اعتماد النص على الموروث أم على العقل، ومدى التكرار، ونوع الآيات والأحاديث، وطرق استخدامها مباشرة أم غير مباشرة، حرة نصية أم معنوية. (ب)
مدى ظهور الأنبياء، سواء من خلال الآيات والأحاديث أو بمفردهم باعتبارهم روادا للحكمة لمعرفة مدى نهل النص من الأنبياء أم من الحكماء خاصة في النصوص الفلسفية عند الشيعة، حيث تحول قصص الأنبياء من الماضي إلى الحاضر إلى فلسفة في التاريخ من الحاضر إلى المستقبل. (ج)
مدى الإحالة إلى الموروث العام في علوم الكلام والتصوف والأصول أو العلوم النقلية، وأهم أسماء الأعلام والمذاهب خاصة في النصوص المتأخرة التي غاصت فيها علوم الحكمة داخل منظومة العلوم كلها. (د)
الإشارة إلى التراكم التاريخي الفلسفي ومدى تكرار ظهور أسماء الحكماء لمعرفة كيف يبني حكيم على آخر، وكيف يقوم مذهب على آخر، ومدى إحالة اللاحقين للمتقدمين، إحالة الفارابي إلى الكندي والرازي، وإحالة ابن سينا إلى الفارابي والرازي والكندي، وإحالة ابن رشد إلى ابن سينا والفارابي والرازي والكندي أم أن كل حكيم يبدأ من الصفر ويخفي مصادره في حضارة لا تعرف نسبة الأفكار إلى أصحابها، بل تجعلها إرثا عاما ينهل منه من يشاء كما هو الحال عند ابن سينا. (ه)
مدى حضور البيئة المحلية في النص، أسماء الخلفاء والأمراء والقواد أو أسماء المناطق الجغرافية، البحار والأنهار والبلدان أو أسماء المدن، بغداد والبصرة وبلخ ونيسابور، لمعرفة مدى ارتكان النص إلى بيئته المحلية وخروجه منها. (و)
نوع الإحالة إلى الوافد، مذاهب أو أسماء الأعلام، وأي المذاهب أو الأعلام أكثر إحالة من الآخر، أفلاطون أم أرسطو، جالينوس أم أبقراط لمعرفة توجه النص نحو الوافد ومدى حضور الوافد فيه. (ز)
مدى استعمال المصطلحات الوافدة، معربة أو منقولة، ومدى الاستقلال عنها بمصطلحات تلقائية شائعة من اللغة العادية، ونشأة المصطلح الفلسفي المستقل؛ فالحكمة لغة وأسلوب. (ح)
مدى حضور بيئة الوافد، أسماء الملوك والبلدان والبحار والأنهار والمدن والتواريخ والأمثال لمعرفة مدى تخليص النص المترجم من شوائبه الأولى التي نشأ فيها من أجل إعادة غرسه في بيئة أخرى بأقل قدر ممكن منها أو باستبدال بيئة محلية أخرى موروثة بها. (ط)
متى تغيب الإحالات إلى المصدرين الرئيسيين، الوافد والموروث، ويستقل الإبداع، وينتج نصا ثالثا جديدا لا أثر فيه للوافد أو للموروث أثرا مباشرا، وهو الإبداع الفلسفي العلمي الخالص، ومدى نسبة هذا الإبداع للتأليف السابق في مرحلة النقل، شرحا وتلخيصا وجمعا أو في مرحلة التحول من النقل إلى الإبداع عرضا جزئيا أو كليا، نسقيا أو أدبيا. (3)
قراءة النص من أجل إعادة توظيف بنيته الأولى التي تكونت في التاريخ حتى العصر الحاضر، سواء بنفس البنية أو ببنية أخرى معدلة أو مغايرة. النص في هذه الخطوة كائن حي، نشأ وتكون وتطور. له مكوناته الأولى ونموه ثم استقلاله. يبدأ مفعولا ثم يصبح فاعلا مثل انتقال الإنسان من مرحلة الطفولة والصبا إلى مرحلة الشباب والرجولة. وكما يولد ويحيا فإنه يهرم ويموت مثل الحكمة الطبيعية في علوم الحكمة والمقدمات النظرية خاصة نظرية الوجود في المبادئ العامة، والجوهر والأعراض في علم أصول الدين.
71
لا تتم قراءته إلا بمنهج حي مطابق. القراءة إعادة بناء القديم طبقا للجديد، إحضار الماضي في الحاضر، وإلغاء الفارق الزمني بين العصور، فهم الذات العارف فهما تاريخيا زمانيا من أجل التعرف على الموقف المعرفي الثابت له. وقراءة النص تعادل قضية المنهج أو نظرية المعرفة المسبقة التي يتطلبها الباحثون والمفكرون العرب المعاصرون المقلدون للغرب في أولوية نظرية المعرفة والمدخل المعرفي للعالم. وقد تم اتباع هذا المنهج في المجلد الثالث «الإبداع».